حرب إيران تؤسس لمعادلات ردع أكثر توازناً في الشرق الأوسط

حرب إيران تؤسس لمعادلات ردع أكثر توازناً في الشرق الأوسط
حرب إيران تؤسس لمعادلات ردع أكثر توازناً في الشرق الأوسط

أفريقيا برس – الجزائر. في سياق إقليمي مضطرب تتسارع فيه التحولات السياسية والعسكرية، لم تعد الأحداث تُقرأ كوقائع منفصلة، بل كجزء من إعادة تشكيل شاملة لموازين القوة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع تحولات الردع والتحالفات.

وفي مقابلة مع النائب الجزائري السابق والناشط السياسي كريم طابو، الذي قدّم قراءة تعتبر أن المنطقة تعيش مرحلة تراجع في منطق الهيمنة الأحادية، مقابل صعود توازنات إقليمية جديدة أكثر تعقيداً وتعدداً.

يرى طابو أن ما يجري في الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن التحولات العميقة في بنية النظام الدولي نفسه، حيث لم تعد القوى الكبرى قادرة على فرض إرادتها بالسهولة التي كانت سائدة في العقود الماضية. ويشير إلى أن هذا التراجع لا يظهر فقط في مستوى إدارة الأزمات، بل في عجز متزايد عن إنتاج استقرار سياسي مستدام في مناطق الصراع.

ويضيف أن الحديث عن “تثبيت انتصار إيران” في بعض التحليلات يجب وضعه ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة توزيع مراكز القوة في الإقليم، حيث باتت إيران – بحسب قراءته – جزءاً من معادلة الردع الإقليمي الجديدة، لا مجرد طرف خارجي في المواجهات. ويعتبر أن هذا التحول يعكس انتقال المنطقة من منطق الهيمنة إلى منطق التوازنات المتعددة.

وفي ما يتعلق بالتحول في العقيدة الإيرانية من “الصبر الاستراتيجي” إلى “المبادرة المحسوبة”، يرى طابو أن هذا التطور يعكس تغيراً في طريقة إدارة الصراع، حيث لم تعد إيران تعتمد فقط على امتصاص الضغوط، بل باتت تستخدم أدوات نفوذها السياسية والعسكرية بشكل أكثر مباشرة لفرض معادلات جديدة في الإقليم.

ويشير إلى أن هذا التحول أسهم في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك، بحيث أصبحت المواجهة أكثر تعقيداً وأقل قابلية للحسم السريع، ما يعزز منطق الردع المتبادل بين مختلف الأطراف.

وفي محور “وحدة الساحات”، يعتبر طابو أن هذا المفهوم يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد الجبهات منفصلة كما في السابق، بل أصبحت مترابطة بشكل يجعل أي تصعيد في ساحة معينة قابلاً للامتداد إلى ساحات أخرى، ما يزيد من حساسية المشهد الإقليمي.

أما في ما يتعلق بإسرائيل، فيرى أن ما تشهده من تطورات يعكس تراجعاً في فعالية نموذج الردع التقليدي الذي اعتمدت عليه لعقود، خصوصاً في ظل عجزه عن منع توسع المواجهات أو فرض الحسم السريع. ويضيف أن هذا التراجع لا يتعلق فقط بالقدرات العسكرية، بل أيضاً باضطراب في البيئة السياسية والأمنية المحيطة بها.

وعلى مستوى الولايات المتحدة، يشير طابو إلى أن ما يجري لا يعكس غياب القوة، بل تراجع القدرة على إدارة النظام الإقليمي بشكل منفرد، وهو ما يفتح المجال أمام قوى إقليمية لصياغة معادلات جديدة أكثر استقلالية وتعقيداً.

وفي ما يتعلق بالخطاب الغربي، يرى أن بعض المراجعات التي بدأت تظهر في مراكز التفكير والإعلام تعكس إدراكاً متزايداً لحدود القوة العسكرية في حسم الصراعات طويلة الأمد، لكنه يشدد على أن هذا لا يعني تحولاً جذرياً في السياسات، بل إعادة تقييم تدريجية للأدوات.

ويختم كريم طابو بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يعيش اليوم مرحلة انتقالية من نظام هيمنة أحادية إلى نظام توازنات مفتوحة، حيث تتراجع قدرة طرف واحد على التحكم في مجريات الصراع، لصالح معادلات أكثر تشابكاً وتعدداً. ويرى أن هذا التحول يعيد صياغة مفاهيم القوة والردع والانتصار، ويجعل المنطقة أكثر قابلية لإعادة التشكل المستمر في ضوء التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here