أهم ما يجب معرفته
مع اقتراب انتخابات نيجيريا 2027، يواجه الرئيس بولا أحمد تينوبو تحديات أمنية كبيرة تهدد فرص إعادة انتخابه. رغم الترتيبات السياسية التي قام بها، إلا أن الأزمات الأمنية، بما في ذلك الهجمات الجهادية وعمليات الخطف، تضعف دعمه العام وتثير انتقادات حادة. تينوبو يعترف بأن الأمن هو أكثر ما يقلقه، مما يعكس الضغوط المتزايدة عليه.
أفريقيا برس. مع بقاء 16 شهرًا على الانتخابات العامة المقبلة في نيجيريا، أنجز الرئيس بولا أحمد تينوبو جانبًا كبيرًا من الترتيبات السياسية؛ إذ شتّت خصومه واستمال بعضهم، وشجع الانشقاقات، وأحكم قبضته على حزب المؤتمر التقدمي الحاكم.
وعلى الورق، تبدو فرص إعادة انتخابه في 2027 قوية، لكن على الأرض تبدو أقل ضمانًا بكثير، وفق ما أورد موقع أفريقيا ريبورت.
الأمن، الذي استخدمه تينوبو سابقًا سلاحًا ضد أسلافه، عاد ليشكل نقطة ضعفه المركزية. فبحسب التقرير، فإن الهجمات الجهادية وعمليات الخطف الجماعي في الشمال الغربي والوسط الشمالي زعزعت ثقة الجمهور وجذبت انتقادات خارجية حادة، في حين تراجعت السياسة إلى الخلفية في وقت تكافح الرئاسة لاحتواء أزمة أمنية تضرب جوهر سلطة الرئيس.
في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أقرّ تينوبو علنًا أن أزمة الأمن “أكثر ما يقلقه”، وهو اعتراف نادر من رئيس بنى صورته السياسية على الكفاءة الصارمة.
واعتبر أفريقيا ريبورت أن هذا التصريح يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الرئيس بعد أسبوع صادم شهد خطف أكثر من 300 تلميذ وهجمات دامية على الكنائس والقرى.
كما أشار تقرير الموقع إلى أن الحكومة الفدرالية أغلقت عشرات المدارس خشية هجمات وشيكة، وأرجأت مهرجان الفنون والثقافة الوطني، بينما اعتمدت بعض المجتمعات على لجان الدفاع الأهلي لصدّ الهجمات، في مشهد يبرز هشاشة الدولة أمام تمدد الجماعات المسلحة.
ويضيف موقع أفريقيا ريبورت أن الأزمة الأمنية تزامنت مع ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة، حيث وصف الرئيس دونالد ترامب ما يجري بأنه “إبادة جماعية للمسيحيين”، ما يفتح الباب لعقوبات أو تدخل أحادي، وهو ما يفاقم التحديات أمام تينوبو.
ورغم أن الرئيس أعاد تشكيل قيادات الأجهزة الأمنية ودعم إنشاء شرطة محلية على مستوى الولايات، إلا أن الإصلاحات لا تزال سطحية، إذ لا تزال مناطق واسعة غير آمنة، في حين تفتقر الاستراتيجية لمواجهة قطاع الطرق إلى الاتساق حسب ما يقول التقرير.
سياسيون وناشطون أعادوا التذكير بتصريحات قديمة لتينوبو طالب فيها باستقالة الرئيس جوناثان بسبب الفشل الأمني، معتبرين أنه يجب أن يُحاسب اليوم بنفس المعيار.
ووفق أفريقيا ريبورت، فإن هذا الجدل يعكس اتساع دائرة الانتقادات التي وصلت إلى رجال الدين والشخصيات العامة.
في المقابل، يحمّل أنصار تينوبو جزءًا من المسؤولية لتهديدات ترامب بالتدخل العسكري، ويرون أن خصومًا داخليين وخارجيين يضغطون على الحكومة برعاية الإرهاب.
لكن وفق تقرير أفريقيا ريبورت، لا توجد أدلة علنية تثبت أن موجة الخطف والهجمات الحالية منسقة سياسيًا، في حين تشير الأبحاث المستقلة إلى صورة أكثر تعقيدًا: خلايا جهادية متداخلة، عصابات إجرامية، تواطؤ محلي، وقطاع أمني منهك بالفساد.
ويحذر التقرير من أن تصوير الأزمة كحرب دينية يفاقم المخاطر، إذ تُظهر البيانات أن معظم ضحايا العنف الجهادي في الشمال الشرقي مسلمون، بينما تستهدف هجمات قطاع الطرق من يرفضون دفع الإتاوات بغض النظر عن ديانتهم.
وفي الختام، يرى تقرير أفريقيا ريبورت أن كل مجزرة أو عملية خطف جديدة تقوض وعد تينوبو بـ”الأمل المتجدد”، وتغذي المطالب بإعادة هيكلة النظام الأمني برمته.
وإذا لم ينجح في إقناع النيجيريين، خصوصًا في الشمال، بأن اتجاهات الأمن والمعيشة اليومية تتحسن، فقد تتحول انتخابات 2027 إلى استفتاء على فشله في وقف القتل، لا على مهاراته السياسية.
تاريخيًا، شهدت نيجيريا تصاعدًا في التحديات الأمنية، خاصة مع ظهور الجماعات الجهادية في الشمال. منذ عام 2009، تكافح الحكومة النيجيرية لاحتواء العنف الذي تسببه جماعة بوكو حرام وغيرها من الجماعات المسلحة. هذه الأزمات الأمنية أثرت بشكل كبير على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، مما جعل الأمن قضية محورية في الانتخابات.
في السنوات الأخيرة، زادت عمليات الخطف والهجمات على المدنيين، مما أدى إلى فقدان الثقة في الحكومة وقدرتها على حماية المواطنين. هذه الظروف تضع ضغوطًا متزايدة على القادة السياسيين، بما في ذلك الرئيس تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه في ظل هذه الأزمات المتزايدة.





