أفريقيا برس. بدأت مصفاة كابيندا الجديدة في أنغولا تزويد السوق المحلية بالوقود، في خطوة تعكس مساعي لواندا لتقليص الاعتماد على واردات المنتجات النفطية وتعزيز قدراتها الوطنية في مجال التكرير وأمن الطاقة.
وتقع المصفاة في إقليم كابيندا الغني بالنفط (شمالي البلاد)، وقد دخلت مرحلة التشغيل وسط توقعات بأن تسهم في تخفيف الضغط على فاتورة استيراد الوقود المرتفعة في أنغولا.
كما يُنظر إلى المشروع باعتباره جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى تقليص مليارات الدولارات التي تنفق سنويًا على استيراد الوقود، وتحويل أنغولا مستقبلاً إلى مركز إقليمي للتكرير في منطقة الجنوب الإفريقي.
وذكرت وكالة “بلومبرغ” أن وحدة المعالجة الرئيسية في المصفاة دخلت مرحلة الإنتاج، ما سمح ببدء وصول الوقود المكرر إلى المستهلكين المحليين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية لواندا الرامية إلى تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتعزيز حضورها في سوق الطاقة بالجنوب الإفريقي.
ورغم أن أنغولا تُعد من أكبر منتجي النفط الخام في إفريقيا، فإنها ظلت تعتمد لسنوات على استيراد المشتقات النفطية المكررة بسبب محدودية قدراتها المحلية في التكرير.
ويرى المسؤولون أن توسيع طاقة التكرير المحلية يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية الاقتصاد من تقلبات أسعار الوقود عالميًا، وتقليل الضغوط الناتجة عن دعم المحروقات.
ومن المتوقع أن تؤدي مصفاة كابيندا دورًا مهمًا في هذا التحول. وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت سابقًا بأن المرحلة الأولى من المشروع صُممت لمعالجة نحو 30 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، مع خطط لرفع القدرة مستقبلًا إلى 60 ألف برميل يوميًا.
وتُدار المصفاة بدعم من شركة الاستثمار البريطانية “جيمكورب”، إلى جانب شركة النفط الوطنية الأنغولية “سونانغول”.
وتتولى “سونانغول” تزويد المصفاة بالنفط الخام، بينما تركز المنشأة في مرحلتها الأولى على إنتاج الديزل والنافثا (وقود شديد الاشتعال) ووقود الطائرات.
ويأتي تدشين المشروع في توقيت حساس بالنسبة للاقتصاد الأنغولي، في ظل استمرار جهود الحكومة لإلغاء دعم الوقود تدريجيًا، وهي خطوة سياسية حساسة سبق أن أثارت احتجاجات في عدة مناطق من البلاد.
كما يتزامن توسع قطاع التكرير مع الاهتمام الإقليمي المتزايد بمشروع مصفاة لوبيتو، في وقت تبحث فيه الدول المجاورة عن سلاسل إمداد أكثر استقرارًا للوقود.
ورغم بدء تشغيل مصفاة كابيندا، فإن مشروع مصفاة لوبيتو الأكبر حجمًا لا يزال يمثل حجر الأساس في استراتيجية لواندا طويلة المدى في قطاع الطاقة.
وتقع المصفاة قيد الإنشاء في مقاطعة بنغيلا، ومن المتوقع أن تصل قدرتها التكريرية إلى نحو 200 ألف برميل يوميًا عند اكتمالها، ما سيجعلها واحدة من أكبر منشآت التكرير في الجنوب الإفريقي.
وتقول السلطات إن المشروع أنجز حتى الآن نحو 25% من أعماله الإنشائية، بينما استثمرت شركة “سونانغول” أكثر من 1.5 مليار دولار في المشروع حتى الآن.
لكن التمويل لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا، إذ تسعى “سونانغول” للحصول على تمويل إضافي يقدر بنحو 4.8 مليارات دولار، بما في ذلك مفاوضات مع مؤسسات مالية صينية لاستكمال المراحل المقبلة من البناء.
ويؤكد المسؤولون أن المشروع سيستمر حتى في حال عدم تأمين مستثمرين أجانب، كما تخطط لواندا للاحتفاظ بحصة الأغلبية في المشروع ضمن أي شراكة مستقبلية.
وقد جذبت مصفاة لوبيتو اهتمام عدد من الدول المجاورة الباحثة عن إمدادات مستقرة من الوقود، من بينها بوتسوانا وزامبيا في ظل سعي اقتصادات الجنوب الإفريقي إلى تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية المكررة.
ويرى محللون أن توسع أنغولا في قطاع التكرير يعكس توجهًا أوسع في إفريقيا، حيث باتت الحكومات تمنح أولوية متزايدة للتصنيع المحلي بدلاً من تصدير النفط الخام واستيراد الوقود المكرر بتكاليف مرتفعة.
ودافع الرئيس الأنغولي جواو لورينسو مرارًا عن استراتيجية بلاده لتوسيع قدرات التكرير، معتبرًا أن التوترات الجيوسياسية العالمية واضطرابات أسواق الطاقة تؤكد أهمية تعزيز الإنتاج المحلي للوقود.
وخلال حديثه الأسبوع الماضي في العاصمة لواندا، قال لورينسو إن الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط أبرزت ضرورة زيادة طاقات التكرير وضمان الوصول المستقر إلى الوقود.
ويرى خبراء في مجال الطاقة أن توسع أنغولا في مشاريع التكرير قد يؤهلها مستقبلاً لتصبح موردًا إقليميًا للمنتجات النفطية، بما يقلل اعتماد دول المنطقة على الواردات القادمة من أوروبا وآسيا، ويدعم النمو الصناعي في الجنوب الإفريقي خلال عام 2026 وما بعده.
ورغم أن أنغولا لا تزال من كبار منتجي النفط الخام في إفريقيا، فإنها تواصل استيراد جزء كبير من احتياجاتها من الوقود المكرر، وهو ما يعكس حجم الطموحات التي تسعى البلاد لتحقيقها في قطاع التكرير.
وفي الوقت الراهن، يمثل التشغيل الناجح لمصفاة كابيندا محطة مهمة لأنغولا، التي تسعى إلى التحول من مجرد مصدر للنفط الخام إلى منتج متكامل للطاقة.





