أفريقيا برس. أكد وزير الدفاع النيجيري كريستوفر موسى أن الضباط المتهمين بالتخطيط للإطاحة بحكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو لم يكونوا يمتلكون القدرة أو الدعم الكافي لتنفيذ مخططهم، مشدداً على أن المواطنين النيجيريين أنفسهم كانوا قادرين على التصدي لهم وإفشال أي محاولة انقلابية حتى دون تدخل القوات المسلحة.
وجاءت تصريحات موسى خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “أرايز نيوز”، بالتزامن مع استمرار جلسات المحكمة العسكرية الخاصة بمحاكمة عدد من الضباط المتهمين بالتورط في مخطط الانقلاب المزعوم الذي كُشف عنه في أكتوبر 2025.
ووصف وزير الدفاع المتهمين بأنهم “مجموعة من الأفراد المشوشين”، معرباً عن استغرابه من نوعية الضباط الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات.
وقال إن بعض القيادات المتورطة قامت بتضليل ضباط صغار في الرتب العسكرية ودفعتهم إلى المشاركة في ما اعتبره “مغامرة متهورة ومحكوم عليها بالفشل”.
وأضاف موسى أن المخطط لم يكن يملك أي فرصة للنجاح، قائلاً: “حتى المدنيون في نيجيريا كانوا سيتصدون لهم ويقضون على محاولتهم، ولذلك كان ما أقدموا عليه تصرفاً غير مسؤول وغير مدروس”.
وفي الوقت نفسه، أبدى الوزير تعاطفه مع الضباط صغار الرتب الذين وجدوا أنفسهم ضمن القضية، مشيراً إلى أنهم ربما تعرضوا للتأثير أو الاستغلال من قبل شخصيات عسكرية أقدم رتبة.
وأوضح أن المؤسسة العسكرية تتعامل مع الملف وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مع منح جميع المتهمين الفرصة الكاملة للدفاع عن أنفسهم أمام المحكمة العسكرية.
وأكد أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة المختصة كانت شاملة ودقيقة، مشيراً إلى أن عملية الادعاء ما تزال مستمرة، وأن الأدلة المتوفرة واضحة بالنسبة للسلطات العسكرية.
وأضاف أن جميع الإجراءات تتم بشفافية كاملة ومن دون إخفاء أي معلومات تتعلق بالقضية.
كما شدد وزير الدفاع على أنه لم تكن هناك أي مبررات تدفع الضباط للتفكير في تنفيذ انقلاب عسكري، مؤكداً أن أوضاع القوات المسلحة شهدت تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وقال إن الحكومة الحالية أولت اهتماماً كبيراً برفاهية العسكريين، من خلال انتظام الرواتب والعمل على زيادة البدلات وتحسين ظروف الخدمة، إلى جانب دعم القوات المنتشرة في مختلف العمليات الأمنية داخل البلاد.
ودافع موسى عن النظام الديمقراطي، معتبراً أنه الخيار الأفضل لنيجيريا مقارنة بأي حكم عسكري. ووجّه رسالة إلى الضباط الشباب داخل القوات المسلحة، حذرهم فيها من الانخراط في أي تحركات غير دستورية، مؤكداً أن التجارب أثبتت أن الانقلابات لا تحقق الاستقرار ولا تخدم مستقبل الدول.
وكان وزير الدفاع قد كشف في تصريحات سابقة أن جذور المؤامرة تعود إلى فترة سابقة لتولي الرئيس تينوبو السلطة، وأن أحد المحركات الرئيسيين للمخطط ضابط برتبة عقيد شعر بالاستياء بعد إخفاقه في اختبارات الترقية إلى رتبة عميد.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، تمكنت أجهزة الاستخبارات النيجيرية، بالتعاون بين الجيش وجهاز أمن الدولة، من كشف المخطط في أواخر سبتمبر 2025 بعد سلسلة من التحقيقات الأمنية. كما توسعت التحقيقات لاحقاً لتشمل عمليات تفتيش ومداهمات مرتبطة بالقضية، من بينها تفتيش منزل حاكم ولاية بايلسا السابق تيميبري سيلفا في العاصمة أبوجا.
وبعد أشهر من التحقيقات، أعلنت القيادة العسكرية رسمياً إحالة الضباط المحتجزين إلى محكمة عسكرية، في خطوة تؤكد تمسك السلطات النيجيرية بمواصلة الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وسط تأكيدات حكومية بأن النظام الديمقراطي في البلاد يظل مستقراً وقادراً على مواجهة أي تهديدات داخلية.





