كيف تنظر إسرائيل إلى صعود النفوذ التركي في أفريقيا؟

كيف تنظر إسرائيل إلى صعود النفوذ التركي في أفريقيا؟
كيف تنظر إسرائيل إلى صعود النفوذ التركي في أفريقيا؟

أفريقيا برس. رغم انشغال الاحتلال الإسرائيلي بالحروب في دول الجوار، حذر تقرير صادر عن معهد أمني إسرائيلي من أن تركيا تمضي بخطوات متسارعة نحو توسيع نفوذها في أفريقيا، عبر مزيج من الأدوات العسكرية والاقتصادية والثقافية، في مسار تعتبره تل أبيب تهديدا مباشرا لمصالحها الإقليمية، وفق ما أورده الكاتب روي بنياميني في صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

ويرى التقرير أن أنقرة تنفذ، بعيدا عن الأضواء، استراتيجية طويلة الأمد لترسيخ حضورها في القارة الأفريقية، من خلال توقيع اتفاقيات أمنية، وإنشاء قواعد عسكرية، والاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب توسيع نفوذها الديني والثقافي، بما ينسجم مع رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتعزيز الدور التركي عالميا.

قمة الناتو عززت مكانة أردوغان

واعتبر التقرير أن استضافة تركيا قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة شكلت محطة جديدة في تعزيز مكانة أردوغان داخل المعسكر الغربي، مشيرا إلى أنه نجح في تقديم بلاده بوصفها شريكا لا غنى عنه للمصالح الغربية، وحصل على إشادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام للحلف مارك روته.

ورغم ذلك، لم يتراجع أردوغان عن انتقاد إسرائيل خلال القمة، إذ أكد أن اعتراضها، إلى جانب اليونان، على حصول تركيا على مقاتلات “إف-35” “لا مكان له”، كما جدد دعمه لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام، داعيا إلى تهدئة الأوضاع في غزة ولبنان، بحسب التقرير.

وأضاف أن وزير الخارجية التركي سبق القمة بتصريحات وصف فيها “إسرائيل بأنها أصبحت عبئا لا تستطيع الإنسانية تحمله”، دون أن تواجه هذه المواقف، بحسب الكاتب، انتقادات جدية من قادة دول الحلف.

ويشير التقرير إلى أن التوتر المتزايد بين الاحتلال الإسرائيلي وعدد من العواصم الغربية منح تركيا مساحة أوسع للتحرك، موضحا أن الدول الغربية باتت تتعامل مع أنقرة بقدر أكبر من البراغماتية انطلاقا من اعتبارات استراتيجية، وهو ما انعكس أيضا على موقف إدارة ترامب التي تنظر إلى أردوغان بوصفه طرفا مؤثرا في ملفات إيران وسوريا ولبنان.

ويرى الكاتب أن هذا الواقع سمح للرئيس التركي بانتهاج “سياسة مزدوجة”، تجمع بين الحفاظ على علاقاته مع الغرب، وتوسيع نفوذه في مناطق أخرى، وعلى رأسها أفريقيا.

أفريقيا.. ركيزة المشروع التركي

بحسب التقرير، بدأت السياسة التركية تجاه أفريقيا تأخذ طابعا استراتيجيا منذ عام 2005 الذي أعلنته أنقرة “عام أفريقيا”، قبل أن يعترف الاتحاد الأفريقي بتركيا شريكا استراتيجيا، لتتوسع بعدها الزيارات الرسمية والقمم المشتركة بصورة غير مسبوقة.

ويعتبر الكاتب أن زيارة أردوغان إلى العاصمة الصومالية مقديشو عام 2011 مثلت نقطة التحول الأساسية في هذا المسار، حيث تحولت الصومال إلى قاعدة متقدمة للنفوذ التركي في القرن الأفريقي.

ويقول التقرير إن تركيا تدير حاليا أكبر قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها في مقديشو، وتقدم دعما عسكريا مباشرا للجيش الصومالي، إلى جانب استثمارات واسعة في البنية التحتية والموارد الطبيعية، شملت اتفاقيات للتنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل الصومالية.

وأضاف أن تقارير حديثة تحدثت عن خطط تركية لإنشاء قاعدة فضائية ومركز لاختبار الصواريخ الباليستية على الساحل الصومالي المطل على المحيط الهندي، باستثمارات تصل إلى نحو 350 مليون دولار.

القوة الصلبة والناعمة

ويرى التقرير أن المشروع التركي في أفريقيا لا يقتصر على الحضور العسكري، بل يعتمد أيضا على أدوات “القوة الناعمة”، من خلال التوسع الدبلوماسي، وزيادة عدد السفارات، وتوسيع نشاط الخطوط الجوية التركية، إضافة إلى المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية.

ويؤكد أن هذا التوسع تزامن مع تراجع النفوذ التقليدي لكل من فرنسا والولايات المتحدة في أجزاء واسعة من القارة، ما منح أنقرة فرصة لتعزيز حضورها السياسي داخل الاتحاد الأفريقي، في وقت تعاني فيه تل أبيب، بحسب الكاتب، من نقص في الموارد والأدوات اللازمة لمنافسة هذا النفوذ.

ويصف التقرير القرن الأفريقي بأنه أصبح أبرز ساحات التنافس بين إسرائيل وتركيا، خاصة بعد تعزيز تل أبيب علاقاتها مع إقليم أرض الصومال.

ويقول إن أنقرة اعتبرت هذه الخطوة تهديدا مباشرا لمصالحها، فسارعت إلى تعزيز تحالفاتها مع الصومال ومصر وجيبوتي، وزادت من وجودها العسكري والسياسي في المنطقة.

ويرى الكاتب أن التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الاعتراف السياسي، إذ يرتبط بمحاولات إسرائيل تعزيز حضورها في البحر الأحمر، ومواجهة التهديدات القادمة من جماعة الحوثي والتنظيمات المسلحة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here