تسنيم حسناوي
أهم ما يجب معرفته
مامادي دومبويا هو عسكري غيني تولى رئاسة البلاد بعد انقلاب عام 2021. وُلد في 1984، ودرس في فرنسا، حيث حصل على درجات عسكرية. بعد فترة من الخدمة العسكرية، قاد انقلابًا ضد الرئيس ألفا كوندي، وأصبح رئيسًا للمرحلة الانتقالية، ثم انتخب رئيسًا للبلاد في 2025 بعد تعديل دستوري سمح له بالترشح. تميزت فترة حكمه بتقييد الحريات السياسية.
أفريقيا برس. مامادي دومبويا** عسكري غيني، التحق بكلية الحرب في فرنسا التي أرسلته في مهام عسكرية إلى أفغانستان وساحل العاج وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى وإسرائيل وقبرص والمملكة المتحدة وغينيا، حيث أسس فيها قوات خاصة أطاحت بالرئيس ألفا كوندي عام 2021، فتولى رئاسة الفترة الانتقالية، ثم انتخب رئيسًا للبلاد أواخر عام 2025.
المولد والنشأة
وُلد الفريق مامادي دومبويا في 5 ديسمبر/كانون الأول 1984 في مدينة كانكان شرقي غينيا، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة درامي عمر. وينتمي دومبويا إلى عرقية المالينكي، ثاني أكبر المجموعات العرقية في البلاد.
الدراسة والتكوين العسكري
التحق مامادي دومبويا بكلية الحرب في فرنسا متدربًا غينيًا، وحصل على شهادة فرنسية في الدراسات العسكرية العليا، إضافة إلى درجة ماجستير في شؤون الدفاع من جامعة باريس-بانتيون-أسا. نال دبلوم “ساومور” ضمن برنامج التعاون الفرنسي مع الدول الأفريقية الشريكة لتأهيل الضباط وضباط الصف.
واصل دومبويا مسيرته العسكرية عبر بعثات وتدريبات دولية مع الجيش الفرنسي والغيني، شملت برامج متقدمة، وأرسل لتلقي تدريبات متخصصة في مجالات القيادة والإدارة والشؤون الاستراتيجية، بما في ذلك الأكاديمية الأمنية الدولية في إسرائيل، حيث أنهى دورة اختصاص في الحماية العملياتية.
وأكمل دومبويا برامج تدريبية أخرى في السنغال، منها دورة قادة الوحدات في مدرسة المشاة، وفي الغابون حيث أتم دورة ضباط الأركان في مدرسة الأركان. إضافة إلى مشاركته في مهام وعمليات عسكرية في أفغانستان وساحل العاج وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى وإسرائيل وقبرص والمملكة المتحدة.
وأثناء خدمته في الفيلق الأجنبي الفرنسي أصبح خبيرًا في تدريب قوات النخبة وتنفيذ العمليات الخاصة، مما أكسبه خبرة واسعة في التخطيط العسكري والإشراف العملياتي.
كما تعززت علاقته بالجانب الفرنسي بزواجه من سيدة فرنسية تنتمي إلى الدرك الوطني الفرنسي، وأنجب منها 3 أبناء.
التجربة العسكرية
أنهى دومبويا عقده مع الفيلق الأجنبي الفرنسي عام 2009 برتبة عريف أول، وعاد إلى غينيا عام 2011، وعُيّن في مركز تدريب المشاة بمعسكر كوامي نكروما مدربًا ثم مديرًا للدراسات، وأشرف على تدريب نحو 4 آلاف عسكري من الجنود وضباط الصف.
وعقب خضوعه لدورات تأهيلية لقادة الوحدات في السنغال، نقل إلى مركز تدريب المشاة بمدينة كينديا، ثم أُوفد بين عامي 2012 و2013 إلى مدرسة المشاة في السنغال لمتابعة دورة إعداد قادة الوحدات المستقبلية.
في الفترة ما بين 2017 و2018، التحق بالدفعة الـ25 من كلية الحرب الفرنسية، وشارك عام 2018 في تدريب عسكري نظمته الولايات المتحدة في بوركينا فاسو لقادة القوات الخاصة في المنطقة.
وعاد في العام نفسه إلى غينيا بطلب من الرئيس كوندي شخصيًا لقيادة وحدة النخبة الجديدة للقوات الخاصة، وهي وحدة نخبوية أسسها بنفسه وضمت مئات الشباب، وتولت مهام مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية، مع التركيز على منطقة مالي المجاورة.
عرف الغينيون دومبويا للمرة الأولى أثناء احتفالات الذكرى الستين لاستقلال البلاد في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018.
وفي فبراير/شباط 2019، شارك في تدريب “فلينتلوك” العسكري المخصص لنخبة الجيوش الأفريقية، وهو أكبر تمرين سنوي للقوات الخاصة تنظمه القيادة الأميركية في أفريقيا.
رُقّي إلى رتبة مقدم عام 2019، تلاها ترقيته إلى رتبة عقيد عام 2020.
التجربة السياسية
في الخامس من سبتمبر/أيلول 2021، أطاح دومبويا بالرئيس كوندي، وسيطرت قواته على السلطة في العاصمة كوناكري، ثم فرض حظر تجول شامل، قبل أن يتولى رئاسة اللجنة الوطنية للتجمع والتنمية ويشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة الانتقالي.
في 17 سبتمبر/أيلول 2021، عيّنته القيادة العسكرية رئيسًا للجمهورية، ثم نشر ميثاق المرحلة الانتقالية في 27 سبتمبر/أيلول، ونصّ على توليه رئاسة المرحلة الانتقالية، وإنشاء المجلس الوطني الانتقالي بصفته البرلمان المؤقت لإعداد الدستور الجديد، إضافة إلى تعيين رئيس وزراء مدني، مع استثناء أعضاء المجلس العسكري من الترشح في الانتخابات المقبلة.
وأدى دومبويا اليمين الدستورية رئيسًا للمرحلة الانتقالية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2021 بقصر محمد الخامس أمام المحكمة العليا، التي تولّت حينها صلاحيات المحكمة الدستورية المنحلة.
أطلق دومبويا إصلاحات واسعة في قطاع التعدين، شملت مشاريع استخراج خام الحديد في سيماندو شرق غينيا، وتعزيز استثمارات خام البوكسيت، ضمن خطة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي.
من جهة أخرى، اتسمت فترة حكمه بتقييد الأنشطة السياسية وحرية الإعلام، فقد تم تعليق نشاط أحزاب عدة ووسائل إعلام، مع فرض حظر على التظاهرات منذ عام 2022، وقمع للاحتجاجات واعتقال عدد من قادة المعارضة والمجتمع المدني أو نفيهم.
وتصاعدت التقارير حول حالات الاختفاء القسري وعمليات الخطف في تلك الفترة، مما أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.
ترشح دومبويا نفسه للانتخابات الرئاسية التي جرت أواخر 2025، ممثلاً حركة “جيل من أجل الحداثة”، وركّز في حملته الانتخابية على تطوير البنية التحتية ومحاربة الفقر والفساد، باعتبارهما من أبرز تحديات غينيا الاجتماعية والاقتصادية.
وجاء ترشحه للانتخابات بعد تعديل دستوري أزال القيود التي تمنع أعضاء المجلس العسكري من الترشح، مما مكّنه من تحويل دوره من قائد انقلاب إلى رئيس منتخب.
في الخامس من يناير/كانون الثاني 2026، أكدت المحكمة العليا في غينيا فوز دومبويا في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، وذلك أثناء جلسة رسمية لإعلان النتائج النهائية.
وكانت النتائج المؤقتة، التي أعلنتها الإدارة العامة للانتخابات قد منحت دومبويا الصدارة بـ4 ملايين و594 ألفًا و262 صوتًا، أي ما يعادل 86.72% من الأصوات المحتسبة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الانتخابات جرت في ظل مقاطعة أبرز القوى السياسية، بينها حزب “التجمع الوطني الغيني” للرئيس السابق كوندي، و”اتحاد القوى الديمقراطية” بقيادة سيلو دالين ديالو، و”اتحاد القوى الجمهورية” بزعامة سيديا توري.
غينيا شهدت تاريخًا من الانقلابات العسكرية منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي في عام 1958. في السنوات الأخيرة، تصاعدت التوترات السياسية بسبب عدم الاستقرار الحكومي والاحتجاجات الشعبية ضد الفساد وسوء الإدارة. في 2021، قاد مامادي دومبويا انقلابًا عسكريًا ضد الرئيس ألفا كوندي، مما أدى إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي في البلاد. بعد فترة من الحكم العسكري، أُجريت انتخابات في 2025، حيث تم تعديل الدستور للسماح له بالترشح كرئيس منتخب.
تاريخ غينيا مليء بالتحديات، حيث عانت البلاد من الفقر والفساد، مما أثر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. تحت قيادة دومبويا، تم تنفيذ إصلاحات في قطاع التعدين، لكن فترة حكمه اتسمت أيضًا بتقييد الحريات السياسية وحرية الإعلام، مما أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.





