ليث مشتاق
أهم ما يجب معرفته
تستعرض المقالة جهود رواندا في إعادة تأهيل المقاتلين العائدين من الكونغو، حيث يروي المقاتلون السابقون تجاربهم في مركز موتوبو. منذ عام 2001، تسعى رواندا لإدماج هؤلاء المقاتلين في المجتمع من خلال برامج تدريبية ودعم مالي، في إطار جهود السلام الإقليمية التي تشمل اتفاقات مع الكونغو الديمقراطية. تبرز الشهادات الشخصية للمقاتلين التحديات النفسية والأيديولوجية التي يواجهونها خلال عملية إعادة التأهيل.
أفريقيا برس. في إحدى غرف مركز موتوبو شمال رواندا، يروي مبالي هافاشيمانا آموس، المقاتل السابق في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، رحلته من غابات شرق الكونغو إلى داخل رواندا.
يتحدر آموس من الهوتو، وقد نشط مقاتلاً ضمن القوات الديمقراطية لتحرير رواندا التي تشكّلت من بقايا الجيش الرواندي المسؤول عن الإبادة الجماعية بحق التوتسي عام 1994 قبل فراره إلى الجانب الآخر من الحدود.
ويقول آموس لوكالة الصحافة الفرنسية: “في أبريل/نيسان الماضي وخلال القتال ضد حركة إم 23، اضطررنا للانسحاب إلى منطقة صعبة لم نتمكن فيها من العثور على أي شيء نأكله”.
ويضيف أنه عندما قرر تسليم نفسه هذا العام، كان يعتقد أنه سيُقتل، لكنه فوجئ بأنه نُقل إلى مركز إعادة التأهيل في موتوبو، حيث يخضع لبرنامج مدني واقتصادي كامل.
شهادة مشابهة يقدمها نزاييسينغا إيفاريست، وهو عريف سابق في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا -وصل إلى رواندا في سبتمبر/أيلول الماضي- يقول فيها: “إن مد اليد للعدو كان أمرًا مرعبًا”، وينقل عن قيادته أنها كانت تؤكد لهم أن رواندا “بلد للتوتسي ولا صوت فيه للهوتو، وأننا إذا ذهبنا إلى هناك سيقتلوننا”، ويصف هذه السردية بأنها “أكاذيب”.
يوضح سيبريان موديي، الضابط المتقاعد الذي يرأس مركز موتوبو، أن المقاتلين “عادة ما يكونون في حالة خوف شديد عند وصولهم بسبب الأيديولوجيا التي تلقوها”، لكنه يقول إن “الخوف يتلاشى تدريجيًا” مع بدء مراحل التأهيل.
رواندا.. إدماج مقاتلين سابقين
بدأت رواندا منذ عام 2001 تنفيذ جهود جدية لإدماج مقاتلين سابقين من القوات الديمقراطية لتحرير رواندا في المجتمع.
تبدأ العملية بمجرد عبور المقاتلين الحدود من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبعد تسليم السلاح مباشرة، ينقلون إلى مركز مختص بإعادة تأهيلهم وتسهيل عودتهم للحياة الطبيعية.
ويقع مركز موتوبو لنزع السلاح وإعادة الإدماج قرب مدينة موسانزي شمال رواندا، ويعمل بإشراف لجنة رواندا لنزع السلاح وإعادة الإدماج.
تتمثل مهمته في نزع سلاح المقاتلين السابقين في الجماعات المسلحة القادمة من شرق الكونغو، ولا سيما القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وتهيئتهم للعودة إلى الحياة المدنية بالتدريب والدعم المالي.
وتقدّر السلطات الرواندية أن عشرات الآلاف مروا من المركز منذ تأسيسه، وتشير إلى أنها سجلت منذ يناير/كانون الثاني 2025 عودة نحو ستة آلاف رواندي طوعًا من شرق الكونغو.
سلام بعد عقود من الاضطرابات
لم تكن جهود الإدماج بمنأى عن التطورات الإقليمية. ففي 27 يونيو/حزيران الماضي، وقعت رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية اتفاق سلام بوساطة قطرية وأميركية.
تضمن الاتفاق وقف دعم الجماعات المسلحة واحترام السيادة والتنسيق الأمني، إضافة إلى خطط للاندماج الاقتصادي الإقليمي.
ويعود أصل المسار إلى لقاء في الدوحة جمع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الرواندي بول كاغامي والرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في 18 مارس/آذار الماضي.
ومن هذا اللقاء انطلق مسار تفاوضي رواندي–كونغولي في الولايات المتحدة، وازاه مسار كونغولي–كونغولي أفضى إلى توقيع اتفاق الدوحة الإطاري للسلام بين حكومة كينشاسا وتحالف نهر الكونغو/إم 23 في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
برنامج إعادة التأهيل
يعمل برنامج إعادة التأهيل ضمن البرنامج الوطني الرواندي لنزع السلاح وإعادة الإدماج، ويتكون من ثلاث مراحل متتابعة.
ويخضع المقاتلون في المرحلة الأولى لدروس في التربية المدنية والتاريخ والإرشاد النفسي، مع توفير الخدمات الأساسية.
أما المرحلة الثانية فتستمر نحو ثلاثة أشهر، ويتلقى فيها المقاتلون مساعدات مالية وعينية تمكنهم من الالتحاق بعائلاتهم بعد مغادرة المركز مباشرة.
ثم المرحلة الثالثة، وهي مرحلة طويلة الأمد، يجري فيها تأهيل المقاتلين مهنيًا وتزويدهم بالأدوات اللازمة للمهن التي يتدربون عليها، إضافة إلى منح مالية تساعدهم على إطلاق مشاريع صغيرة أو إيجاد فرص عمل.
آليات الرقابة وتطبيق اتفاق السلام
ولضمان تنفيذ بنود الاتفاق، أنشأت حكومات قطر والولايات المتحدة والكونغو الديمقراطية ورواندا وتوغو، بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، إلى جانب مفوضية الاتحاد الأفريقي، لجنة الرقابة المشتركة لاتفاق السلام، التي تعقد اجتماعاتها عادة في واشنطن.
وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت اللجنة إن الطرفين اتفقا على إجراءات تنفيذية قصيرة الأجل لتحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا والجماعات المرتبطة بها، إلى جانب تنفيذ إجراءات فك القوات ورفع التدابير الدفاعية من جانب رواندا.
ورغم أن الطريق من غابات الكونغو إلى مركز موتوبو لا يمحو سنوات الصراع أو الأيديولوجيا المتجذرة، فإن تزايد العائدين طوعًا يوحي بتحول أعمق يتجاوز الحدود.
ويبقى نجاح برامج التأهيل مرهونًا بقدرة اتفاق السلام على الصمود، في حين يأمل كثيرون أن يتحول موتوبو من محطة عبور مؤقتة إلى بداية لاستقرار طويل تستفيد منه المجتمعات على جانبي الحدود.
تأسست القوات الديمقراطية لتحرير رواندا في أعقاب الإبادة الجماعية عام 1994، حيث تشكلت من بقايا الجيش الرواندي. منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة صراعات مستمرة، مما أدى إلى نزوح العديد من المقاتلين إلى دول الجوار، خاصة جمهورية الكونغو الديمقراطية. في السنوات الأخيرة، بدأت رواندا جهودًا جادة لإعادة إدماج هؤلاء المقاتلين في المجتمع، مما يعكس تحولًا في السياسة الوطنية تجاه السلام والاستقرار الإقليمي.
في عام 2001، أطلقت رواندا برنامجًا لإعادة تأهيل المقاتلين السابقين، حيث تم إنشاء مراكز مثل مركز موتوبو. هذه البرامج تهدف إلى تقديم الدعم النفسي والتدريب المهني للمقاتلين العائدين، مما يساعدهم على التكيف مع الحياة المدنية.
المصدر: الجزيرة نت





