أهم ما يجب معرفته
بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة من اللقاءات الثنائية مع قادة أفارقة، تركزت على تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي. تشمل اللقاءات قادة من مدغشقر وكوت ديفوار والكونغو الديمقراطية، حيث تم مناقشة قضايا حيوية تتعلق بالاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية. هذه التحركات تعكس رغبة فرنسا في إعادة صياغة سياستها الأفريقية.
أفريقيا برس. بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سلسلة من اللقاءات الثنائية في قصر الإليزيه، ركزت على ملفات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع عدد من القادة الأفارقة، في سياق مساع لتعزيز الشراكات الفرنسية بالقارة.
شراكة جديدة مع مدغشقر
استقبل ماكرون الرئيس المكلف بعملية “إعادة التأسيس” في مدغشقر، العقيد ميكائيل رندريارينا. وأفاد بيان مشترك عقب اللقاء أن ماكرون رحب بـ”التقدم الأولي في مسار إعادة التأسيس”، مؤكدًا دعم باريس لإجراء انتخابات حرة خلال عامين.
واتفق الجانبان على إطلاق شراكة متجددة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية. ففي الجانب السياسي، شددت باريس على أهمية دعم المؤسسات الانتقالية وتعزيز الاستقرار الداخلي. أما في المجال الاقتصادي، فقد اتفق الطرفان على توسيع المشاريع الاستثمارية المشتركة بما يسهم في دفع عجلة التنمية.
وفيما يتعلق بالشق الأمني، أكد القائدان استمرار التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية التي تهدد الاستقرار في المحيط الهندي.
الاقتصاد والأمن مع كوت ديفوار
التقى ماكرون رئيس كوت ديفوار الحسن وتارا، وتركزت المحادثات على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأكد الجانبان أهمية زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة وتطوير مشاريع تنموية تخدم مصالح الطرفين. كما ناقشا قضايا الأمن الإقليمي، خاصة في غرب أفريقيا، حيث تواجه المنطقة تحديات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة.
أزمة الكونغو الديمقراطية ومعركة الفرنكوفونية
وتواصلت اللقاءات مع وصول رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، في ثاني لقاء بينه وبين ماكرون خلال أقل من شهر.
وجاءت المحادثات في ظل تصاعد الأزمة الأمنية والإنسانية في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث ناقش الطرفان تطورات الوضع الميداني في إقليمي شمال وجنوب كيفو، وسبل دعم جهود وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة.
كما تناول اللقاء المبادرات الدبلوماسية الجارية، بما فيها الوساطة الأنغولية، إضافة إلى دور بعثة الأمم المتحدة (مونوسكو) في دعم الاستقرار وتخفيف المعاناة الإنسانية.
لكن البعد الأمني لم يكن وحده محور النقاش، إذ طرح تشيسيكيدي أيضًا ملف ترشح بلاده لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، في خطوة تعكس رغبة كينشاسا في تعزيز حضورها داخل الفضاء الفرنكوفوني. وقد وصف الجانبان اللقاء بأنه “بناء”، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق في القضايا الثنائية والإقليمية.
ملامح شراكة جديدة
تطرح هذه اللقاءات المتتالية تساؤلات حول ما إذا كانت باريس بصدد إعادة صياغة سياستها الأفريقية. فبين دعم المسارات السياسية في مدغشقر، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع كوت ديفوار، والانخراط في معالجة الأزمة المعقدة بشرق الكونغو الديمقراطية، تبدو فرنسا حريصة على إظهار حضور متجدد في القارة.
وقد تعكس هذه التحركات محاولة لإعادة بناء الثقة مع شركاء أفارقة، وتأكيد دور باريس بوصفها فاعلاً أساسياً في القضايا الأمنية والتنموية والفرنكوفونية، بما يعيد رسم ملامح الشراكة الفرنسية الأفريقية في مرحلة جديدة. ومع ذلك، فإن فرنسا تواجه صعوبات في حضورها الأفريقي، خصوصًا في غرب القارة، حيث تراجعت مكانتها أمام منافسين دوليين وإقليميين، وهو ما يجعل هذه اللقاءات اختبارًا لمدى قدرتها على استعادة نفوذها، قبيل قمة فرنسا – أفريقيا المقرر عقدها مايو/أيار القادم في العاصمة الكينية نيروبي.
تاريخ العلاقات الفرنسية الأفريقية يمتد لعقود، حيث كانت فرنسا تعتبر القارة الأفريقية مجال نفوذها التقليدي. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في تأثيرها بسبب ظهور قوى جديدة مثل الصين وروسيا. تسعى فرنسا الآن إلى إعادة بناء الثقة مع شركائها الأفارقة من خلال تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتنمية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها المنطقة.
تتسم العلاقات الفرنسية الأفريقية بالتعقيد، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية. في السنوات الأخيرة، واجهت فرنسا انتقادات بسبب تدخلاتها العسكرية في بعض الدول الأفريقية، مما أدى إلى تدهور صورتها. لذا، فإن هذه اللقاءات مع القادة الأفارقة تمثل فرصة لباريس لتأكيد دورها كفاعل رئيسي في القضايا الأفريقية وتعزيز شراكات جديدة.





