حذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من الأوضاع الخطرة التي تواجهها النساء والفتيات في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب السودان، في ظل اشتداد المعارك والنقص الحاد في المياه والخدمات الأساسية.
وقالت المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق أفريقيا والجنوب الأفريقي، آنا موتافاتي، إنّ النساء والفتيات في المدينة أصبحن أمام خيارات شديدة الخطورة، إذ تهدّد غارات الطائرات المسيّرة مصادر المياه خلال ساعات النهار، ما يدفع كثيرات إلى الخروج ليلاً لجلب المياه، حيث يواجهن مخاطر التحرّش والاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي.
وأضافت موتافاتي أنّ نساءً وفتيات تعرّضن للاعتداء والعنف الجنسي أثناء محاولتهن الحصول على المياه، التي تعدّ من أبسط الاحتياجات الإنسانية، مشدّدةً على عدم وجود وقت آمن يمكنهن خلاله الوصول إلى مصادر المياه في المدينة.
وتعيش مدينة الأبيض، التي يقدّر عدد سكانها بنحو نصف مليون نسمة، أوضاعاً شبيهة بالحصار منذ نحو 18 شهراً، وسط نقص حاد في مياه الشرب النظيفة وتراجع القدرة على الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية، إضافة إلى استمرار الغارات بالطائرات المسيّرة. ويشكّل النساء والأطفال نحو 70% من سكان المدينة، وفق بيانات الأمم المتحدة.
وكان مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، حذّر من وقوع كارثة حقوقية في الأبيض مع تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، داعياً إلى تحرّك دولي لمنع تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.
ووثّق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة 15 غارة بالطائرات المسيّرة استهدفت الأبيض والمناطق المحيطة بها بين 6 و28 حزيران/يونيو الماضي، ما أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين.
وفي السياق، كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أنّ نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة في مختلف أنحاء السودان يحتجن خلال العام الحالي إلى خدمات الحماية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وهو رقم يعادل نحو أربعة أضعاف العدد المسجّل عند اندلاع الحرب.
وأشارت الهيئة إلى أنّ خفض التمويل المخصص للمنظمات التي تقودها النساء أدى إلى تقلّص الخدمات المتاحة للضحايا، موضحةً أنّ ثلثي المنظمات النسائية التي شملها مسح أجرته في السودان أفادت بإغلاق المساحات الآمنة وخدمات مواجهة العنف أو تقليصها بصورة كبيرة.
وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية لكونها مركزاً إدارياً وتجارياً رئيسياً، ومحطة أساسية تربط وسط السودان وغربه، ما جعلها إحدى ساحات المواجهة الرئيسية بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”.





