هيلاري تشاندا ويوجين موهاريب
أفريقيا برس. في جميع أنحاء المناطق الريفية في زامبيا، غيّرت أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية الصغيرة والفوانيس المشهد اليومي كليًا. بين عامي 2018 و2022، تم بيع أكثر من مليون جهاز طاقة شمسية صغير في جميع أنحاء البلاد، تتراوح بين فوانيس شمسية بسيطة ومجموعات منزلية قادرة على تشغيل أجهزة الراديو والتلفاز وشواحن الهواتف.
بات بإمكان الأطفال الآن الدراسة بعد حلول الظلام، وبقيت الهواتف مشحونة، ولم تعد الأسر تعتمد كليًا على مصابيح الكيروسين المليئة بالدخان.
لكن هذه الأنظمة الشمسية ليست ممولة أو مدعومة من الحكومة أو مؤسسات التمويل التنموي، كما أن القروض الميسّرة لشراء الطاقة النظيفة في الأرياف شبه منعدمة. وقد أضافت عمليات الشراء هذه عبئًا ماليًا جديدًا على الأسر لتسديد أقساط طويلة الأجل.
بصفتي باحثًا في الدكتوراه حول اعتماد الطاقة المتجددة في المناطق الريفية، كنت جزءًا من فريق بحثي في مجالات الطاقة المستدامة والبيئة والتحولات الخضراء الريفية. درسنا كيف تموّل المجتمعات الحرجية في زامبيا الطاقة الشمسية، وكيف تؤثر طرق الدفع هذه في استخدام الغابات على المدى الطويل.
أجرينا مقابلات مع 80 شخصًا وعقدنا 10 مجموعات نقاش على مدى 28 شهرًا في مناطق موكوشي وكابيري ومبوشي وتشونغوي ولوانو، وهي مناطق يسكنها نحو 700 ألف شخص، لكنها تفتقر بشدة إلى الكهرباء الوطنية، وتعتمد معظم الأسر على الحطب والفحم النباتي كمصادر رئيسية للطاقة.
كشفت دراستنا أن الناس يدفعون ثمن الطاقة الشمسية عبر قطع الأشجار والاستغلال المفرط للغابات.
كانت هذه المناطق سابقًا غابات ميومبو كثيفة وغنية بدود الموباني وأشجار الفاكهة المحلية مثل المانجو البري، لكنها أصبحت اليوم متدهورة ومتناثرة. وقد أكد تحليلنا الفضائي لفقدان الغطاء الحرجي بين عامي 2001 و2023 هذا التراجع.
ورغم أن إزالة الغابات كانت موجودة دائمًا في الريف الزامبي، إلا أن دراستنا تُظهر أن الاعتماد المتسارع على الطاقة الشمسية والحاجة إلى دخل منتظم لتسديد الأقساط الشهرية قد فاقما الظاهرة.
لم يقتصر التدهور على البيئة فحسب، بل تعدّاه إلى الجانب الاجتماعي؛ فمع تناقص الأشجار، أصبح جمع الحطب أكثر صعوبة، وقلّت الأغذية البرية، وفقدت المجتمعات الريفية حاجزًا طبيعيًا يحميها من الصدمات المناخية.
لذلك، تدعو هذه النتائج إلى ابتكار نماذج تمويل شاملة وميسّرة لا تضطر الأسر بموجبها إلى استنزاف الغابات لسداد الدفعات الشهرية.
القروض الشمسية تسرّع تدهور الغابات
أفاد أكثر من 85% من المشاركين بأنهم موّلوا مشترياتهم من الطاقة الشمسية من خلال بيع الفحم والخشب والعسل ومنتجات الغابات الأخرى، معتبرين الغابة «بنك الطبيعة».
قال أحد منتجي الفحم النباتي: «الأوضاع صعبة والطلب على الفحم مرتفع، لذا اضطررنا إلى قطع حتى الأشجار المفيدة مثل أشجار الفاكهة والأشجار الطبية».
وقال آخر: «ننتج الفحم ولكننا لا نستخدمه للطهي، بل للبيع فقط… كلنا نعتمد على الحطب، أما الفحم فهو للأغنياء» (يضحك).
وتحدث أحد جامعي العسل البري قائلاً: «نبيع 2.5 لتر من العسل مقابل 15 دولارًا (300 كواتشا)، والعسل الطبيعي مطلوب دائمًا… لقد ساعدني على شراء دراجة وأدوات منزلية وتسديد قرض الإضاءة الشمسية».
وفي منطقة موكوشي، قالت امرأة تجمع ديدان الموباني الموسمية: «أبيعها بـ25 دولارًا (500 كواتشا) لكل وعاء سعة 20 لترًا، وفي موسم جيد أجني مبلغًا كبيرًا، اشتريت ملابس لأولادي وهاتفًا جيدًا وراديوًّا وأضواء شمسية».
لكن الذين كانوا يستخدمون الغابة بطرق مستدامة سابقًا قالوا إنهم اضطروا الآن إلى ممارسات ضارة لتغطية الأقساط الشهرية، مثل قطع فروع الأشجار الحاملة لخلايا النحل، أو تجريد اللحاء لصنع الحبال، أو اقتلاع الجذور الطبية، أو توسيع المزارع الصغيرة مع تدهور خصوبة التربة.
مفارقة الطاقة النظيفة وتمويل الغابات
المشكلة ليست في التكنولوجيا الشمسية نفسها، بل في آلية تمويلها.
يدفع الناس دفعة أولى صغيرة (10–15%) ثم يسددون الباقي على مدى عام إلى ثلاثة أعوام. وإذا تخلّفوا عن دفعة واحدة، يتم إيقاف النظام تلقائيًا.
وبالنسبة للمجتمعات القريبة من الغابات، فإن بيع موارد الغابة هو المصدر الوحيد المنتظم للدخل لتسديد هذه الأقساط.
تكمن المشكلة في فجوات السياسات: فبرامج الطاقة تركز على توسيع استخدام الطاقة الشمسية، بينما تغفل عن طريقة تمويلها، في حين أن برامج الحفاظ على الغابات لا تأخذ في الاعتبار احتياجات الطاقة الريفية. وهكذا تبقى المجتمعات عالقة بين الطرفين — تعتمد طاقة نظيفة لكنها تموّلها بطرق ملوِّثة بيئيًا.
وفي كثير من المناطق، ينخرط زعماء محليون ومسؤولون حكوميون في تجارة الفحم أنفسهم، مما يُضعف المساءلة ويُحبط مبادرات المجتمع للحفاظ على الغابات.
كما أن عدم المساواة يزيد الوضع سوءًا؛ فالأسر الثرية والمزارعون التجاريون قادرون على شراء الأنظمة الشمسية نقدًا، بينما تضطر الأسر الفقيرة إلى استخراج القيمة من البيئة المحيطة بها لتغطية النفقات، لا بدافع الجهل، بل من الحاجة الملحّة.
ما المطلوب الآن؟
يجب توفير تمويل شامل ومرن يقدم خيارات ميسّرة مثل القروض الصغيرة والدعم المباشر أو أنظمة «ادفع حسب الاستخدام» التي تتماشى مع دورات الدخل الريفي.
ومع اقتراب قمة المناخ العالمية COP30، ينبغي على قادة العالم إعطاء الأولوية للطاقة الخضراء في المجتمعات القريبة من الغابات التي لم تصلها الكهرباء بعد.
يجب أن تلتزم القمة بتقديم دعم مستهدف للطاقة الشمسية، وقروض صغيرة خضراء، ومشروعات طاقة مجتمعية حتى لا يضطر سكان الريف في إفريقيا إلى الاعتماد على دخل الغابات لتمويل أنظمتهم الشمسية. كما يمكن لـCOP30 زيادة تمويل الأبحاث لفهم العلاقة بين الوصول إلى الطاقة الريفية وإزالة الغابات.
يجب كذلك على وزارتي الطاقة والبيئة في زامبيا تنسيق جهودهما حتى لا يتحقق التوسع في الطاقة الشمسية على حساب الغابات.
إن إزالة الغابات في زامبيا الريفية لها أسباب متعددة، والطاقة الشمسية ليست إلا أحدها، لكنها تكشف ثغرة هيكلية في التخطيط التنموي.
تبقى الطاقة الشمسية أحد أكثر الحلول الواعدة لمشكلة فقر الطاقة في إفريقيا جنوب الصحراء، لكن الاستدامة يجب أن تُقاس ليس فقط بنظافة التكنولوجيا، بل أيضًا بكيفية تمويلها واستخدامها.





