ترامب يمول دولًا لاستقبال المرحّلين من أمريكا

ترامب يمول دولًا لاستقبال المرحّلين من أمريكا
ترامب يمول دولًا لاستقبال المرحّلين من أمريكا

أهم ما يجب معرفته

كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن دفع إدارة ترامب ملايين الدولارات لدول ثالثة لاستقبال مهاجرين غير مواطنين. يثير هذا الأمر قلقًا حقوقيًا بسبب غياب الرقابة على الأموال وظروف المرحلين. التقرير يسلط الضوء على دول مثل غينيا وإسواتيني والسلفادور، حيث تم استخدام الأموال بشكل مثير للجدل، مما يعكس سياسة هجرة مثيرة للجدل.

أفريقيا برس. أكد تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع ملايين الدولارات لدول ثالثة، بعضها متهمة بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، لقبول مهاجرين ومبعدين ليسوا من مواطنيها.

وترى مراسلتا الصحيفة، توبي راجي وسامي ويستفال، أن هذه الممارسة تثير قلقًا حقوقيًا واسعًا، بسبب غياب الرقابة على الأموال المحولة وسوء الظروف غير الإنسانية التي يواجهها المرحلون.

وبدورها أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اعتماد “الترحيل إلى دول ثالثة” ضروري لإخراج المرحلين من الولايات المتحدة، لكن محامين تحدثوا للصحيفة أجمعوا أن الأساس القانوني لهذه السياسة ضعيف، وأن بعض دول المهجرين الأصلية أعلنت أنها لم ترفض استقبال مواطنيها.

إدارة ترامب تستخدم المال والمقايضات لإجبار دول فقيرة أو استبدادية على استقبال مهاجرين لا ينتمون إليها، وسط غياب رقابة على استخدام الأموال، واتهامات بتعريض المرحلين لظروف غير إنسانية.

وذكر التقرير أن الإدارة تدفع هذه المبالغ دون شروط ورقابة واضحة على كيفية استخدامها، مما أثار مخاوف حقوقية لأنها أشبه بمنح نقدية مباشرة يصعب تتبعها، كما قالت نيكول ويدرشايم من “هيومن رايتس ووتش”.

واعتمد التقرير على مراجعة صحيفة واشنطن بوست نسخ الاتفاقيات الخاصة بترحيل المهاجرين التي أبرمتها إدارة ترامب مع الدول الثالثة المعنية، فضلاً عن الوثائق القضائية والسجلات العامة المرتبطة بذلك.

غينيا

أشار التقرير إلى أن واشنطن دفعت 7.5 ملايين دولار لغينيا الاستوائية مقابل استقبال المرحلين، رغم اتهام مسؤولين كبار بالتورط في الاتجار بالبشر وفق تقرير رسمي للخارجية الأمريكية. ووجهت السيناتور جين شاهين تحذيرًا شديدًا من إمكانية استخدام الأموال لتعزيز شبكات الاتجار.

وبيّنت شاهين أن المبلغ يفوق قيمة المساعدات الأمريكية لهذه الدولة خلال 8 سنوات، ويوجه مباشرة للحكومة الحالية، المتهمة بالفساد وسوء استخدام الأموال العامة. ولم يؤكد الاتفاق عدد المرحلين الذين ستستقبلهم الدولة.

إسواتيني

ذكرت الصحيفة أن إسواتيني حصلت على 5.1 ملايين دولار مقابل استقبال 160 شخصًا، إلا أن العديد من المرحلين ما زالوا محتجزين دون محاكمة، وبعضهم أضرب عن الطعام احتجاجًا، مثل الكوبي روبرتو موسكيرا الذي نُقل إلى المستشفى بعد تدهور وضعه الصحي.

وصرحت إسواتيني -بموجب الاتفاق- بأن المبعدين سيتم نقلهم في نهاية المطاف إلى أوطانهم الأصلية. لكن حتى الآن، تم ترحيل شخص واحد فقط وهو أورفيل إيتوريا (62 عامًا) إلى وطنه الأصلي جامايكا بعد احتجازه في سجن شديد الحراسة بإسواتيني لأكثر من شهرين.

وأشار التقرير إلى أن إسواتيني نفسها متهمة بانتهاكات خطيرة، بينها التعذيب والقتل خارج القانون.

وأكد محامون أن الولايات المتحدة “غسلت يدها من المسؤولية”، رغم أنه لا يزال هناك 14 مبعدًا على الأقل مسجونين في إسواتيني دون تهمة أو إمكانية وصول إلى محامين.

السلفادور

كشف التقرير أن واشنطن رحّلت أكثر من 250 فنزويليًا إلى سجن آمن في السلفادور مقابل 6 ملايين دولار. واتُهم بعض المرحلين بأنهم أعضاء في عصابات، لكن معظمهم لم يخضع لمحاكمة أو تهمة واضحة، قبل إعادتهم لاحقًا لفنزويلا مقابل إطلاق سراح أمريكيين معتقلين.

وأوضح التقرير أن جزءًا من المرحلين نُقل بموجب “قانون أعداء الأجانب” زمن الحرب، مما يثير تساؤلات حول توسيع استخدام قوانين استثنائية لأهداف سياسية تتعلق بالهجرة.

رواندا

وقعت رواندا اتفاقًا يشمل استقبال 250 مرحلاً مقابل 7.5 ملايين دولار لتعزيز “قدرتها على إدارة الحدود”. ويعد الاتفاق استمرارا لسياسة أمريكية سابقة دفعت خلالها واشنطن مبالغ من أجل استقبال مرحلين من جنسيات مختلفة.

وأشار التقرير إلى أن الصفقة أُبرمت أثناء دور أمريكي في وساطة سلام بين الكونغو ورواندا، مما دفع حقوقيين للتشكيك في تقاطع هذه المدفوعات مع مصالح سياسية، خصوصًا أن رواندا متهمة بدعم جماعات مسلحة في الكونغو.

غانا

قالت الصحيفة إن غانا وافقت على استقبال، احتجاز، ثم ترحيل عشرات المرحلين مقابل إعفاءات اقتصادية وتخفيف قيود أمريكية. ورغم تبرير الحكومة القرار بمبدأ حرية التنقل الأفريقية، كشف دعاة حقوقيون أن بعض المرحلين نُقلوا إلى معسكرات عسكرية دون محاكمة.

وقد بررت الحكومة الغانية الاتفاق باعتباره خطوة تضامنية أفريقية، مشيرة إلى أن مواطني دول غرب أفريقيا يسمح لهم بدخول غانا والبقاء فيها 90 يومًا دون تأشيرة. وأكد الرئيس جون ماهاما أن قبول المرحلين يندرج ضمن مبدأ حرية التنقل داخل المنطقة.

ووفق التقرير، رُحِّل ما لا يقل عن 42 شخصًا إلى غانا منذ سبتمبر/أيلول، بعضهم أُعيد لاحقًا إلى بلدانهم، في حين نُقل آخرون إلى معسكر عسكري خارج العاصمة أكرا.

وخلص التقرير إلى أن إدارة ترامب تستخدم المال والمقايضات لإجبار دول فقيرة أو استبدادية على استقبال مهاجرين لا ينتمون إليها، وسط غياب رقابة على استخدام الأموال، واتهامات بتعريض المرحلين لظروف غير إنسانية.

تاريخيًا، شهدت الولايات المتحدة تغييرات كبيرة في سياسات الهجرة، خاصة تحت إدارة ترامب. تم استخدام الأموال كوسيلة ضغط على دول أخرى لقبول المهاجرين، مما أثار جدلاً واسعًا حول حقوق الإنسان. هذه السياسات تأتي في سياق أوسع من التوترات السياسية والاجتماعية المتعلقة بالهجرة في العالم.

تعتبر هذه الممارسات جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة، ولكنها تثير مخاوف بشأن حقوق الإنسان وظروف المهاجرين في الدول المستقبلة. العديد من المنظمات الحقوقية انتقدت هذه السياسات، مشيرة إلى المخاطر التي يتعرض لها المرحلون في تلك الدول.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here