السودان وإثيوبيا يتوافقان حول سد النهضة.. هل تخلى السودان عن مصر؟

السودان وإثيوبيا يتوافقان حول سد النهضة.. هل تخلى السودان عن مصر؟
السودان وإثيوبيا يتوافقان حول سد النهضة.. هل تخلى السودان عن مصر؟

حوار سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. تسببت زيارة أبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي إلى السودان في خلط أوراق القاهرة بشأن السودان، وملف سد النهضة الإثيوبي، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان التوافق بشأن أزمة السد، إذ تعول القاهرة كثيراً على وحدة القضية مع الخرطوم في مواجهة أديس أبابا ، و يرى البعض أن زيارة أبي أحمد في هذا التوقيت تأتي من أجل إجهاض التحركات المصرية الأخيرة على صعيد الساحة السودانية، سواء فيما يتعلق بالأزمة السياسية، وعرض مصر وساطتها عبر المبادرة التي تقدمت بها، أو فيما يتعلق بإدارة مياه نهر النيل، والتي جرى تناولها خلال زيارة وزير الري المصري هاني سويلم أخيراً إلى السودان ، وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عادل الدندراوي في الحوار الصحفي التالي:

يرى البعض أن زيارة أبي أحمد إلى السودان مؤخرا تسببت في خلط أوراق القاهرة بشأن السودان، وملف سد النهضة الإثيوبي، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان عن التوافق بشأن أزمة السد، إذ تعول القاهرة كثيراً على وحدة القضية مع الخرطوم في مواجهة أديس أبابا فكيف ترى ذلك ؟

زيارة رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد للخرطوم مؤخرا و إعلانه الإتفاق مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح إبراهيم عن التوافق بشأن أزمة سد النهضة هو في رأيي أنه ليس هناك خلط للأوراق أمام مصر ، فمصر منذ البداية تعلم أن السودان موافقة على بناء سد النهضة ، وهناك بعض الخلافات البسيطة جدا التي تتوافق فيها مع مصر ، إنما منذ البداية الأمر بالنسبة للسودان واضح وجليا جدا للجانب المصري وهو أن السودان تعتبر أن سد النهضة هو أمر إيجابي بالنسبة لها ، حتى أن الإعلان السوداني قال إن هناك إتفاق حول النواحي الفنية لسد النهضة ، لذا لا يوجد هناك خلط للأوراق أمام مصر .

أكد محللون إن القاهرة كانت على علم من المسؤولين في الخرطوم بشكل مسبق بزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، إلا أن البرهان الذي تربطه علاقة جيدة بالقاهرة، أكد أنه ليس في إستطاعته إرجاء تلك الزيارة على الأقل في الوقت الراهن نظراً للضغوط السياسية الداخلية فهل تتخلى الخرطوم عن القاهرة في ملف سد النهضة ؟

زيارة رئيس وزراء إثيوبيا للخرطوم ربما تأتي لعدة أسباب اولا التنسيق بين أثيوبيا والسودان في مشاكل خاصة بالحدود و وساطة السودان مع جبهة التيجراي المناوئة للنظام في أثيوبيا ، و محاولة الوساطة من جانب رئيس وزراء إثيوبيا مع القوى السودانية الداخلية ، وتهدئة الوضع الداخلي، ولقائه مع عدد من الأحزاب السودانية مثل حزب العدالة و عدد من الأحزاب الإسلامية والمستقلة للوفاق مع الحكومة السودانية، وربما أيضا لدعم الفريق حميدتي للمعارضة الداخلية أمامه ، حيث أن العديد من الأحزاب والجبهات ترفض إستمرار حميدتي في موقعه .

إعتبر دبلوماسيون أن زيارة أبي أحمد في هذا التوقيت تأتي من أجل إجهاض التحركات المصرية الأخيرة على صعيد الساحة السودانية، سواء فيما يتعلق بالأزمة السياسية، وعرض مصر وساطتها عبر المبادرة التي تقدمت بها، أو فيما يتعلق بإدارة مياه نهر النيل، والتي جرى تناولها خلال زيارة وزير الري المصري هاني سويلم أخيراً إلى السودان فهل تتفق مع ذلك ؟

المناورات السياسية سواء الإقليمية التي تظهر بين مصر و السودان أو المناورات السياسية التي تأتي من الخارج ، ورأيي ربما هناك ضغوط من طرف ثالث على أثيوبيا والسودان للمناورة مع مصر لكسب قضية ما ، أو للضغط على مصر في قضية ما ، أو للعب أدوار ما لصالحها وهو ما يعني أن السودان و أثيوبيا ربما لعبتا هذا الدور وهذه اللقاءات كضغط من طرف ثالث للمناورة مع مصر ، خاصة في الضغط على إدارة مياه نهر النيل ، وفي رأيي ربما مسألة مياه نهر النيل ربما مصر نفسها أرخت موقفها المتشدد من البداية ، وربما أن المسألة تسير في طبيعتها ، و أقيم سد النهضة بشكل فعال وكل الأمور تسير بشكل في صالح أثيوبيا ، و أما أن تكون هناك مناورات أخرى سياسية وهي في الغالب اللعبة بين السودان و أثيوبيا.

البعض يرى أن ما يزيد من تعقيد زيارة أبي أحمد للمشهد بالنسبة للقاهرة في هذا التوقيت أنها تأتي في ظل دخول تركي مفاجئ في الملف السوداني، بعد زيارة رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان للخرطوم أخيراً ولقائه بالبرهان ومدير المخابرات العامة السوداني، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل فكيف ترى ذلك وكيف ستتصرف القاهرة ؟

تركيا لها ملفات ومصالح مع السودان ، والسودان أعلن أن علاقاته مع تركيا أزلية و قوية ، وكان اللقاء قد شمل مدير المخابرات العامة السوداني ونظيره التركي ، وهي ملفات ربما تكون السودان حريصة عليها ، وهناك ملفات ربما تعلمها القاهرة أو لا تعلمها ، هذه وظيفة المخابرات المصرية أن تعرف تفاصيل ما جرى ، رغم العلاقة الجيدة التي يعلنها رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق البرهان مع مصر.

هل تتوقع أن تبحث القاهرة عن حلفاء لها جدد بدلا من السودان للوقوف أمام التحالفات الجديدة التي تعمل ضد مصالح مصر في هذا الملف ؟

ربما تكون السودان حليف إستراتيجي في موضوع سد النهضة لأن نهر النيل هو نهر مشترك ، أما أن تبحث القاهرة عن حلفاء جدد هي تعلنها دائما حتى أمام مجلس الأمن الدولي أنها تطالب العالم للوقوف ضد أثيوبيا في ملف سد النهضة ، إلا أن الواضح و الجلي هو أن مصر نفسها تدير ملف سد النهضة بشكل هادئ جدا ، وربما يكون في صالح أثيوبيا.

ما الاغراءات التي تتوقع أن تقدمها اثيوبيا السودان لدفعها للتخلي عن مصر في قضية سد النهضة وهل تتوقع أن تبتلع السودان هذا الطعم ؟

ليس هناك إغراءات لكن هناك نوع من التماهي أو المرونة بين أثيوبيا والسودان ، و ليس محاولة للضغط من جانب أثيوبيا على السودان للتخلي عن مصر في قضية سد النهضة ، فكما قلنا فإن قضية سد النهضة ربما تسير بشكل طبيعي لصالح أثيوبيا ، لأن مصر مقتنعة لابد أن تستفيد أثيوبيا في موضع الكهرباء وغيره ، لكنها تطلب نوع من الإجراءات القانونية الملزمة ، إلا أن هذه الملف ربما يسير بشكل طبيعي ، وفي رأيي أن هناك ملفات أخرى ربما تكون أهم من ملف سد النهضة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here