الموقف الأثيوبي يقلل الخيارات المتاحة أمام مصر

الموقف الأثيوبي يقلل الخيارات المتاحة أمام مصر
الموقف الأثيوبي يقلل الخيارات المتاحة أمام مصر

حوار سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. مازال الموقف الأثيوبي دون تغيير بعد إعلان أديس أبابا بأنها ماضية في ملء سد النهضة” الذي تتنازع بسببه مع مصر والسودان، مؤكدة تمسكها بحل “إفريقي” للأزمة ، جاء ذلك بعد إعتماد جامعة الدول العربية عقب إجتماع وزاري “قرارًا يدعو أديس أبابا إلى إبداء المرونة في القضية، فضلاً عن طرح الأزمة كبند دائم على جدول أعمال مجلس الجامعة. وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يسري عبيد في الحوار الصحفي التالي:

صرحت أديس أبابا بأنها ماضية في ملء سد النهضة” بعد أن إعتمدت جامعة الدول العربية قرارًا يدعو أديس أبابا لإبداء المرونة، فكيف ترى ذلك؟

أعتقد أن هذا التحرك ربما يكون تحرك متأخر وشكلي من جانب الجامعة العربية ، للإعراب عن التضامن مع مصر و السودان في هذه الأزمة، الأزمة مستمرة منذ سنتين ، وبالتالي هذا القرار أعتقد أنه جاء متأخرا ولذلك أرى أن هذا القرار ربما يعطي دعم معنوي لكل من مصر والسودان، ولكن على أرض الواقع، أعتقد أنه لا يفيد اي البلدين في شىء ولا يحدث أي تحرك شديد من جانب مجلس الجامعة العربية تجاه أثيوبيا .

صرحت مصر بعدم وجود رغبة لدى أثيوبيا للتوصل لإتفاق حول سد النهضة وأنها مُقدِمة على ملءٍ أحادي رابع للسد فهل يعني ذلك الوصول إلى طريق مسدود في تلك القضية؟

القضية وصلت إلى طريق مسدود منذ أكثر من سنتين بسبب التعنت الأثيوبي ، وأعتقد أن أثيوبيا مستمرة وماضية في عملية الملء الرابع لسد النهضة، والموضوع أصبح بالنسبة للجانب الأثيوبي موضوع داخلي بشكل كبير، والحكومة الإثيوبية أعتقد أنها مسئولة أمام الشعب، وأي تراجع من جانبها في هذا الملف أعتقد أنه سيؤثر على شعبيتها بشكل كبير، وبالتالي هي تخاطر بالأمن القومي لإثيوبيا مقابل منافع سياسية داخلية.

وسط مفاوضات مجمدة منذ أكثر من عام، تتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي حول الملء والتشغيل، لضمان إستمرار تدفق حصّتيهما السنوية من مياه نهر النيل، فيما ترفض أديس أبابا وتؤكد أن السد الذي بدأت تشييده منذ 2011 لا يستهدف الإضرار بأحد فهل سيستمر هذا التعنت من قبل اثيوبيا؟

أعتقد أن التعنت الأثيوبي سيستمر ،ولا توجد ضغوط بشكل كافي على الجانب الأثيوبي سواء من المجتمع الدولي أو سواء من قوى أخرى إقليمية ، لإجبار أثيوبيا على الإنصياع لإتفاق قانوني ملزم ، وبالتالي أعتقد أن مصر لابد و أن تظهر العين الحمراء للجانب الأثيوبي ، وتهدد بشكل مباشر أنه في حال لم يتم التوصل إلى إتفاق سيتم التعامل عسكريا مع هذه الأزمة ، وربما يراجع الجانب الأثيوبي نفسه في هذه الحالة ، ولكن غير ذلك فأعتقد أنه سيستمر في هذا التعنت .

هل تعتقد أن أثيوبيا تحاول جر مصر إلى مواجهة عسكرية خاصة وأن هناك قوى خارجية تدعم أثيوبيا في قضية سد النهضة؟

أعتقد أن إثيوبيا غير راغبة في مواجهة عسكرية مع مصر ، ولكنها ترى أن الجانب المصري لن يلجأ لهذا الخيار بشكل كبير ضد سد النهضة ، وبالتالي هي تماطل ، المسألة أكثر من عشر سنوات الآن ، والجانب الأثيوبي يتحدى المجتمع الدولي والقوانين الدولية ، ولم يتم التحرك عسكريا من جانب مصر في هذه القضية ، وبالتالي الجانب الأثيوبي يرى أن مصر لن تتحرك عسكريا وبالتالي يماطل حتى يحصل على ما يريد ، حتى و إن طالت مدة ملء السد ، وبالتالي أعتقد أنه لو كان هناك تهديد عسكري جدي من جانب مصر للجانب الأثيوبي فأعتقد أنه سيراجع نفسه ، لأن أثيوبيا ليس لها القدرة على مواجهة مصر عسكريا أو أن تتصدى لضربة عسكرية جوية من مصر على سد النهضة ، بالتأكيد ستؤدي في النهاية إلى إنهيار هذا السد ، وإنهاء هذا المشروع بشكلٍ كامل

ما هي الحلول المطروحة أمام مصر الآن خاصة وأن المفاوضات لم تصل إلى أي نقطة تفاهم يمكن من خلالها الوصول إلى توافق؟

من وجهة نظري الشخصية أعتقد أن الجانب المصري استنفذ جميع الحلول الدبلوماسية والتحركات التي يقوم بها السفير سامح شكري وتقوم بها الأجهزة الأمنية الأخرى في هذا الملف، وإثيوبيا ماضية في الملء الرابع، أي نقطة مياه تقوم أثيوبيا بحجزها وراء السد فهي تعتبر تخصم من رصيد مصر المائي، وبالتالي لابد أن تظهر مصر كما قلت تهديدات بحل عسكري لهذه الأزمة ، وإلا فإن أثيوبيا ماضية وسسيتمر نقص المياه من جانب سد النيل في المجىء إلى مصر، وبالتالي ستتضرر مصر بشكل كبير ، وأعتقد أن الحل العسكري هو الحل الاخير من جانب مصر.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here