حوار سحر جمال
أفريقيا برس – مصر. دخلت مصر على خط الأزمة القبرصية بين تركيا وبعثة الأمم المتحدة، ودعت إلى التهدئة ووقف أية إجراءات من شأنها تأجيج التوتر بين شطرَي جزيرة قبرص، على خلفية حادث الاعتداء على قوات بعثة حفظ السلام الأممية في المنطقة العازلة بين شطرَي الجزيرة. ودعا بيان وزارة الخارجية المصرية إلى العودة لمسار التسوية الشاملة للقضية القبرصية في ضوء قرارات مجلس الأمن. وحول هذا الموضوع يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يسري عبيد في الحوار الصحفي التالي:
كيف تفسر الموقف المصري من حادث الإعتداء على قوات البعثة الأممية في المنطقة العازلة بقبرص وفي أي اطار يمكن وضعه ضمن العلاقات المصرية التركية؟
أعتقد أن الموقف المصري مما حدث في قبرص يتماشى مع القانون الدولي فمصر لديها علاقات مع جمهورىة قبرص والأمم المتحدة لا تعترف الا بجمهورية قبرص الرئيسية، أما شمال قبرص والجمهورية التي تزعم أنقرة أنها دولة لا يعترف بها أحد إلا تركيا، وبالتالي عندما تدين مصر ما حدث لبعثة الأمم المتحدة في قبرص هو موقف يتماشى مع القانون الدولي والأمم المتحدة والأعراف الدولية والدبلوماسية.
يرى البعض أن دخول مصر على خط الأزمة القبرصية يأتي في إطار المناكفة السياسية مع تركيا، كيف ترى ذلك؟
اعتقد أن الموقف المصري الأخير غير مرتبط بعدم توقيع أو تعيين الحدود البحرية بين كل من مصر وتركيا وتعيينها في المقابل مع قبرص واليونان، ولكن أعتقد أن الموقف المصري الآن مرتبط بتوتر العلاقات مع أنقرة بخصوص الإنتكاسة التى حدثت في مسألة تطبيع العلاقات، وإلغاء الرئيس السيسي للزيارة التي كان مقررا أن يقوم بها لأنقرة و أعتقد أن الطرف المسؤول عن تلك الانتكاسة هو الجانب التركي، الذي ربما تراجع عن بعض وعوده الخاصة بمسألة إنسحاب القوات التركية من ليبيا وبعض المسائل الأخرى، وهذا ما أدى إلى فتور وتوتر وبرود في العلاقات بين الجانبين وهو ما دعا مصر لإصدار البيان الخاص بإدانة الاعتداء على قوات الأمم المتحدة من قوات قبرص التابعة لقبرص التركية.
قال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط “أورسام” أحمد أويصال، في تعقيب على بيان الخارجية المصرية أن السياسة الخارجية المصرية تتبنى موقفاً غير بناء مع الطرف التركي في قبرص، وهذه المواقف لا تؤثر على سياسة تركيا الإقليمية، هل الأمر كذلك؟
لا يمكن الفصل بين بيان الخارجية المصرية وبين طبيعة العلاقات المصرية التركية في هذا الوقت، فكما قلت مصر تتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع جمهورية قبرص سواء على المستوى السياسي أو المستوى الإقتصادي، وتم تعيين حدود بحرية بين الدولتين وتعترف مصر بهذه الجمهورية ولا تعترف بجمهورية قبرص الشمالية التركية. وبالتالي اعتقد أنه ربما هناك توتر الآن في العلاقات المصرية التركية وهذا يعتبر جزء أو محرك من ضمن المحركات التي دفعت السياسة المصرية لإصدار بيان يدين اعتداء قوات قبرص التركية على بعثة الأمم المتحدة التي تقوم بإقامة منطقة عازلة بين شمال قبرص وبين جمهورية قبرص.
هناك برود في العلاقات بين القاهرة وأنقرة بعد تأجيل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تركيا، و إستقبال السيسي لرئيس وزراء اليونان بداية الشهر الجاري، كيف ترى ذلك؟
بالتأكيد تأجيل الزيارة أو إلغاء زياره الرئيس السيسي لتركيا أعتقد أنها تأتي في إطار ربما إنتكاسة لمحاولات إعادة العلاقات مرة أخرى بين كل من تركيا والقاهرة وهناك ملفات أعتقد انه لم يتم التوصل لحلها، مثل التواجد التركي في ليبيا ورأينا مؤخرا أن هناك أنباء عن تأجير تركيا لقاعدة الخمس الليبية على البحر المتوسط، وأعتقد أن هذا يهدد الأمن القومي المصري بشكل كبير وهذا ربما يؤشر أو يشير إلى وجود توتر في العلاقات المصرية التركية الان وعدم وجود أي تحسن في هذه العلاقات.
عينت مصر حدودها البحرية مع قبرص، وكذلك المياه الإقتصادية بين الدولتين، وفعلت نفس الأمر مع اليونان، لكن مع تركيا مازال الأمر معلقا، هل البيان الأخير للخارجية المصرية من حادثة قبرص يمكن ربطه بهذا الموضوع؟
بالتأكيد هناك غضب من تركيا بخصوص الموقف المصري وبخصوص الإدانة التي خرجت عن الخارجية المصرية لتصرف قوات قبرص التركية وبالتالي هذا ينعكس على طبيعة العلاقات الموجودة الآن بين الدولتين بين مصر وتركيا، كان هناك ربما تقدم كبير في المحادثات لتطبيع العلاقات مرة أخرى، ولكن أعتقد أن هناك عراقيل ربما أبطأت هذه المحادثات وربما أعاقت التقدم الملحوظ في مسألة تبادل الزيارات الرئاسيه بين كل من مصر وتركيا ومحاولة تحسين العلاقات وبالتأكيد هذا سينعكس على المواقف التركية تجاه مصر، والمواقف المصرية تجاه تركيا خاصة ما يتعلق بالوضع في الجزيرة القبرصية أو الوضع في شرق المتوسط والعلاجات مع اليونان.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





