7 أشهر على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوبي قطاع غزة والدمار يطول غالبية المدينة

7 أشهر على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوبي قطاع غزة والدمار يطول غالبية المدينة
7 أشهر على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوبي قطاع غزة والدمار يطول غالبية المدينة

أفريقيا برس – مصر. يواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة، منذ أكثر من عام، برا وبحرا وجوا، ويتعرض القطاع لعشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح غالبية السكان.

ويعيش الفلسطينيون النازحون في قطاع غزة في مخيمات مكتظة، وأفادت الأمم المتحدة بأن 9 من كل 10 أشخاص في قطاع غزة، نزحوا لمرة واحدة منذ بدء الحرب، مقدّرة عددهم بنحو 1.9 مليون فلسطيني من سكان القطاع البالغ عددهم قرابة 2.4 مليون نسمة تقريباً.

ويتعرض القطاع لعشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، ويستهدف الجيش الإسرائيلي الأحياء السكنية وما تبقى من منشآت ومبان في القطاع، من دون وجود أي أفق للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

تدمير رفح

ومضى أكثر من 7 أشهر على العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوبي القطاع، وتشهد رفح أكبر عملية تدمير في تاريخها الحديث، ويواصل الجيش الإسرائيلي تدمير أحياء المحافظة، مستعيناً بعشرات الجرافات العسكرية وبشركات مدنية متخصصة في الهدم والتدمير.

وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة: “الاحتلال الإسرائيلي قام بتدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية والمنازل ومعظم القطاعات الحيوية في رفح، ودمر أيضا شبكات المياه والصرف الصحي وشبكات الكهرباء، وقام بتدمير الشوارع والطرقات، وكل ما يتعلق بمقومات الصمود، والقطاعات الحيوية دمرت بالكامل، ويركز الاحتلال على تدمير هذه المدينة التي لها تاريخ عبر العصور، لكن في مقابل هذا الدمار، شعبنا الفلسطيني لن يستسلم وسيقوم ببناء هذه المدينة”.

وأضاف: “جيش الاحتلال قام بهدم جميع الأحياء السكنية في مدينة رفح، من خلال الطائرات المقاتلة ومن خلال الجرافات العسكرية “D9″، إضافة إلى جميع الآليات العسكرية التي استخدمها في هدم منازل المواطنين في قطاع غزة، وتعمّد الاحتلال تضليل الرأي العام من خلال الإعلان عن الاستعانة بشركات مدنية متخصصة في الهدم والتدمير”.

وتابع: “نحن نؤكد أن جيش الاحتلال يأمر بهدم هذه المباني، والذي يهدم المنازل هي جرافات عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، وقامت بهدم آلاف الوحدات السكنية، وتسببت في تهجير مئات الآلاف من شعبنا الفلسطيني سواء من سكان مدينة رفح أو من النازحين الذين كانوا يسكنون في المحافظة”.

ووفق مصادر محلية، فإن التدمير في رفح ينتقل من حي إلى حي، ويطال حتى الآن أكثر من 70% من مساحة رفح، مع تركيزه على أحياء جنوب ووسط وشرق المدينة، وفي محاولة لمنع توثيق ما يحدث في مدينة رفح، حجب الجيش الإسرائيلي خدمة التصوير الجوي، عبر الأقمار الاصطناعية، عن كامل المدينة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم: “ما يجري في رفح لا علاقة له بالضغط العسكري، بل له علاقة بالإبادة الجماعية، واستمرار تدمير مدن القطاع كما يحدث الآن في شمال القطاع، وهناك استمرار في تدمير أحياء ومخيمات رفح مثل مخيم الشابورة، والمنطقة الحدودية سواء حي السلام أوحي النخلة والنصر، وهذه المناطق الحدودية الشرقية أو الحدودية بين قطاع غزة ومصر”.

وأضاف: “أعتقد أنَّ الجيش الإسرائيلي قد لا تكون لديه المعدات الكافية لتدمير كل هذه الأحياء والمباني، لذلك يستعين بجرافات كبيرة من شركات خاصة، ليستمر في تدمير القطاع بسرعة أكبر، فهو يريد القضاء على قطاع غزة وتدميره بشكل كامل”.

ومع بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوب القطاع، في 6 مايو/ أيار الماضي، دخل الفلسطينيون غمار نزوح جديد، وعلى غير هدى، نزح مئات آلاف الفلسطنينين من رفح، حاملين معهم ما يستطيعون حمله، وأخلوا المدينة متوجهين بالسيارات وبواسطة “التوكتوك” (مركبة نارية ذات ثلاث عجلات) وعلى الدواب ومشياً على الأقدام.

وبعد أكثر من 7 أشهر، يعيش النازحون من رفح في مخيمات بخان يونس، ويواجهون ظروف إنسانية صعبة على أمل العودة إلى بيوتهم، رغم ما يصلهم من أخبار عن تدمير المدينة، وقال النازح قاسم صالح: حاولنا بعد النزوح من مدينة رفح، العودة إليها أكثر من مرة، لنرى ما حلّ في بيوتنا أو أخذ ما يمكن أن ينفعنا من داخل البيوت مثل الملابس والأغطية، لكننا لم نستطع، ورأيت من بعيد المنطقة وقد وجدت صعوبة في التعرف على الشوارع، وتحولت بيوتنا إلى قاعدة للدبابات، بعد هدمها بالكامل.

وأضاف: “كنا نظن أنَّ النزوح من رفح سيكون لفترة قصيرة ثم نعود، لكن ما زلنا في مخيمات النزوح، ونواجه ظروفا صعبة، ونحاول الصمود، ولكي أعيل عائلتي اضطررت أن أعمل في بيع الأسماك، بعدما كنت أعمل قبل الحرب في البرمجة”.

ولفت قاسم إلى أنَّ “البقاء في مواصي خان يونس أمر متعب، فهي مناطق مكتظة، وسيئة الخدمات، وفيها عاش النازحون أسوأ أيام حياتهم، لذلك الجميع يتمنى العودة لرفح في أسرع وقت ممكن”.

ووصف النازح من رفح، يوسف عبد الله، ما شاهده في رفح، بالصور الصادمة والصعبة، وحين يتذكر يجد صعوبة في وصف الدمار، الذي لحق في الأحياء والشوارع والبيوت، وقال يوسف: عندما خرجت من رفح، كان نصف بيتي مدمر، وبيوت جيراني مدمرة، والمعلومات التي تصلني من رفح، هي تحول المدينة إلى ما يشبه الصحراء، حيث لا يوجد شيء، وحياتنا هنا صعبة للغاية وكئيبة جدا، ومعاناة متواصلة سواء في الحصول على الماء أو الطعام، ومنذ شهر لم يدخل الخبز خيمتنا.

وأضاف: “سوف نصنع المستحيل، ولن نترك الوطن، والخيمة التي أعيش فيها بمخيمات النزوح، سأنقلها إلى منزلي وأضعها فوق ركام منزلي، بصبر وصمود”.

وأشار يوسف إلى أنهَّ لا يوجد سقف لغاية الآن لوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة، وما زالت متواصلة منذ أكثر من 7 أشهر، وثمة مخاوف كبيرة من بقاء الجيش الإسرائيلي في بعض المناطق برفح، خاصة محور صلاح الدين الحدودي، ومعبر رفح، ما يعني حرمان نصف سكان المدينة من العودة لبيوتهم.

ويواصل الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفي اليوم الـ430 ارتفع عدد القتلى منذ بداية الحرب على القطاع، إلى 44,708 قتيل غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 106,050 آخرين.

وفي 7 أكتوبر 2023، شنّ مقاتلون من حماس هجوما على جنوب إسرائيل أدى لمقتل 1200 إسرائيلي، وفقا لبيانات إسرائيلية رسمية، ورداً على هجوم حماس، تعهدت إسرائيل بـ”القضاء” على الحركة، وتقول إسرائيل إن 130 أسيراً ما زالوا محتجزين في غزة، بينهم 30 ماتوا، من إجمالي 250 شخصاً خطفوا في 7 أكتوبر.

المصدر: وكالة سبوتنيك

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here