أفريقيا برس – مصر. قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، اليوم الخميس، حبس 24 مواطناً لمدة 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك عقب ظهورهم للمرة الأولى منذ تعرّضهم للاختفاء القسري لفترات متفاوتة. وشملت القائمة ثماني فتيات، في واقعة تكرّس استمرار النمط الممنهج للاعتقال القائم على الإخفاء القسري، يعقبه التحقيق مع الضحايا بعد احتجازهم بشكل غير قانوني.
ووجهت النيابة للموقوفين تهماً باتت مألوفة في مثل هذه القضايا، منها الانضمام إلى جماعة إرهابية، بث ونشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التمويل، والترويج لأفكار تحضّ على العنف – وهي اتهامات تُوجَّه بشكل متكرر للمعارضين والنشطاء دون أدلة واضحة أو محاكمات عادلة، وفقًا لمنظمات حقوقية. وشملت قائمة الذين عرضوا على النيابة بعد اختفائهم ثماني فتيات هن أميرة عايش سلامة، والشقيقات زينب، وسندس، وفاطمة محرم محمد، وفاطمة محمد نوار، والشقيقتان مها، وهناء محمد صبحي، وهدى مدحت حسن، إضافة إلى 16 مواطناً آخرين، هم إسلام عبد العظيم عبد الحافظ، أيمن حمدي طه، جهاد عبد الهادي ناجح، حسام الدين صلاح عبد الفتاح، ربيع حسين السيد، سامي محمد علي، صلاح أبو النصر الفرماوي، عبد الرحمن محمد حمدي، عبد الرحمن وحيد عبد الرؤوف، عطا إبراهيم محمد، عيسى نور سليمان، محمد أبو السعود محمد، محمد صابر عبد المجيد، محمد عبد الحميد إبراهيم، مصطفى عبد الخالق مهدي.
وكانت أسر المحتجزين قد تقدمت بعدة بلاغات رسمية إلى النائب العام، تطالب بالكشف عن أماكن احتجاز أبنائها، متهمة أجهزة الأمن بإخفائهم قسرياً منذ لحظة القبض عليهم، دون إخطار رسمي أو تواصل معهم، في انتهاك واضح للقوانين والدستور المصري، والاتفاقيات الدولية التي تُجرّم الإخفاء القسري.
إضراب مفتوح ومخاطر صحية في سجن برج العرب
في سياق متصل، رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، استمرار الانتهاكات بحق السجين سلطان عمران، المحتجز حالياً في سجن برج العرب، والذي دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ ثلاثة أيام احتجاجاً على إجراءات عقابية تعسفية، أبرزها نقله المفاجئ من عنبره المعتاد إلى “عنبر الدواعي”، دون إخطار أو مبرر قانوني.
وبحسب المركز، فإن سلطان عمران، البالغ من العمر 29 عامًا، كان قد اعتُقل عام 2015 عندما كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، في واقعة تخللتها انتهاكات جسيمة، من بينها تعرّضه للتعذيب أثناء فترة اختفائه القسري. وقد صدر بحقه حكم بالإعدام، قبل أن يُخفف لاحقًا إلى السجن المؤبد. وأكدت مصادر مطلعة أن نقله إلى “عنبر الدواعي” – وهو عنبر يُستخدم غالباً للتأديب وتُفرض فيه إجراءات أمنية مشددة – تم بشكل مفاجئ دون تحقيق داخلي أو توجيه اتهامات جديدة، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. كما أشار المركز إلى أن سلطات السجن لم تتعامل بجدية مع إضرابه، ولم توفّر له المتابعة الطبية اللازمة، ما يهدد بتدهور سريع في حالته الصحية والنفسية، ويعرض حياته للخطر.
دعوات للإفراج والتحقيق
جدّد مركز الشهاب لحقوق الإنسان مطالبته بإعادة سلطان عمران إلى عنبره المعتاد، ووقف الإجراءات العقابية بحقه، وضمان سلامته الجسدية والنفسية. كما دعا إلى فتح تحقيق مستقل في وقائع التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها منذ لحظة اعتقاله وحتى الآن، والإفراج الفوري عنه وعن كافة المعتقلين تعسفيًا، ووقف السياسات التي تستهدف حرية الرأي والتعبير في مصر. وأكد المركز أن حماية المعتقلين ورعايتهم مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم، وأن تعريض حياة أي سجين للخطر يمثّل انتهاكًا فادحًا يستوجب المحاسبة العاجلة.
مطالب بالتحقيق بوفاة سجين داخل سجن العاشر من رمضان
إلى ذلك، تقدّمت أسرة المعتقل السياسي الراحل حمدي يسري هاشم (62 عاماً)، اليوم الخميس، ببلاغ رسمي إلى النائب العام محمد شوقي عياد، للمطالبة بفتح تحقيق شامل في ملابسات وفاته، التي وقعت صباح يوم 20 إبريل/نيسان 2025 داخل المركز الطبي لسجن العاشر من رمضان، وذلك بعد معاناة طويلة مع أمراض مزمنة، أبرزها تليّف الرئة، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد خلال فترة احتجازه.
وذكرت الأسرة في بلاغها أن الراحل كان محبوساً احتياطياً منذ اعتقاله في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وتعرض خلال هذه الفترة لما يُعرف بـ”التدوير”، حيث جرى تجديد حبسه على ذمة قضايا متعددة دون إصدار أي حكم قضائي بحقه، حتى وافته المنية وهو لا يزال محتجزاً على ذمة القضية رقم 2215 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.
وأضاف البلاغ أن حمدي يسري عانى من تدهور تدريجي في حالته الصحية، خاصة بعد إصابته بتليف في الرئة، إلى جانب أمراض مزمنة أخرى، ما استدعى رعاية طبية دائمة، إلا أن إدارة السجن رفضت جميع الطلبات المقدّمة لإخلاء سبيله أو علاجه بشكل ملائم، ولم توفّر له الرعاية الصحية اللازمة داخل محبسه، ما أدى إلى تفاقم حالته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
وطالبت الأسرة بفتح تحقيق عاجل في ظروف وفاته، والتحفّظ على ملفه الطبي، وسماع أقوال الفريق الطبي الذي أشرف على حالته، إضافة إلى مراجعة سجلات علاجه وطلبات الإفراج الصحي التي تم تجاهلها. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مصلحة السجون أو وزارة الداخلية أو مكتب النائب العام بشأن الوفاة أو البلاغ المقدّم، فيما تنتظر الأسرة تحركاً عاجلًا من السلطات لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، وصون كرامة المحتجزين وحقهم في الرعاية الصحية.
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس