إعمار غزة وقفزات الذهب تدفع البورصة المصرية إلى قمة قياسية

إعمار غزة وقفزات الذهب تدفع البورصة المصرية إلى قمة قياسية
إعمار غزة وقفزات الذهب تدفع البورصة المصرية إلى قمة قياسية

أفريقيا برس – مصر. بلغت مؤشرات البورصة المصرية قمما تاريخية لم تحدث من قبل خلال جلسات التدوال الاثنين، 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وشهدت جلسة التداول عدة عوامل اجتمعت معا في ظاهرة فريدة من نوعها، شملت تكاتف خفض الفائدة وصعود الذهب ووجود تدفقات سيولة مؤسسة محلية ضخمة، والتفاؤل بخطط إعادة تعمير غزة، لتدفع مؤشر البورصة الرئيسي إلى مستويات قياسية، مقتربا من “الرقم الحلم” الذي تسعى إدارة البورصة إلى تخطيه بنهاية العام، عند 40 ألف نقطة. ارتفع المؤشر الرئيسي لِبورصة مصر EGX30 بنحو 232.42 نقطة (+0.62%) خلال الجلسة الأولى، ليغلق عند 37 ألفاً و909 نقاط، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً جديداً وسط موجة شرائية مؤسسية وسيولة متزايدة.

افتتح المؤشر جلسة التدوال أمس عند 37 ألفاً و677 نقطة، وبلغ أعلى مستوياته خلال الجلسة 38 ألفاً وتسع نقاط، فيما سجل أدنى مستوى عند 37 ألفاً و677 نقطة. وكشفت بيانات التداول بالبورصة عن دخول صناديق محلية وأجنبية إلى السوق، موجهة مراكزها في الأسهم القيادية داخل مؤشر EGX30. ودفع الزخم المؤسسي المؤشر بسرعة إلى مستويات قياسية تخطت 38 ألف نقطة في الجلسة الصباحية.

فسرت خبيرة التمويل وأسواق المال حنان رمسيس، الصعود القياسي بأنه جاء نتيجة شراء واسع من قبل المؤسسات المحلية، الذي تجاوز 91% من اتجاهات الشراء الدائم، المبني على نتائج أعمال الشركات القوية التي حققت ارتفاعات كبيرة في نتائج الأعمال والمستفيدة من زيادة أسعار منتجاتها، وتمكنها من تحميل أي ارتفاعات في تكاليف الإنتاج والتشغيل إلى السوق والمستهلكين.

كما أوضحت خبيرة أسواق المال أن قطاع الرعاية الصحية والدواء الذي حقق أعلى الإيرادات، جذب المتعاملين على شراء أسهم شركات الأدوية والخدمات الصحية، مستفيدا من عرض الشركات الكبرى مثل “النيل للأدوية” نتائج أعمالها على شبكات الإنترنت والإفصاح المالي كل شهرين، متضمنا مؤشرات ايجابية في المراكز المالية تطمئن المشترين، مشيرة إلى استفادة قطاع إنتاج مواد البناء وخاصة شركات الإسمنت من المحفزت التي تقدمها الدولة للشركات الملتزمة برفع الحد الأقصى للإنتاج بخفض كلفة الطاقة بنسبة 50%، مع وجود خطط حكومية لإصدار تراخيص جديدة لإنشاء مصانع لإنتاج الحديد ومواد البناء، التي منحت محفزات للمتعاملين على شراء أسهم تلك الشركات.

وفي السياق، أكدت رمسيس أن المشروعات المطروحة لإعادة إعمار غزة، وانتشار معلومات بأن مصر ستكون محطة رئيسية لتوريد معدات ومنتجات إعادة إعمار ما خربه العدوان الإسرائيلي على القطاع خلال العامين الماضيين، سبب انتعاشا في الطلب على أسهم شركات مواد البناء، وخاصة الإسمنت والحديد بأنواعها، بالإضافة إلى تنشيط بورصة التداول على صناديق الاستثمار الخاصة التي منحتها تصاريح عمل صناديق مشتركة لإصدار وثائق استثمار. وأوضحت رمسيس أن نسبة الأجانب في التداول بالبورصة لم تتجاوز 3%، مؤكدة أن تحسن التصنيف الائتماني للاقتصاد الذي أصدرته مؤسسات مالية دولية الأسبوع الماضي، لا علاقة له بتحسن مؤشرات البورصة، بينما شجع خفض الفائدة المؤسسات على الخروج من سوق الاستثمار في أذون الخزانة والتوجه نحو سوق الأوراق المالية.

وحلّ القطاع المصرفي على قائمة المؤسسات التي استفادت من توقعات توسيع الإقراض وانخفاض كلفة التمويل، فشهدت بنوك قيادية تحركات شرائية، تلاه قطاع التطوير العقاري الذي شهد تفاعلاً إيجابياً مع سيناريو خفض الفائدة الذي يخفف كلفة تمويل المشاريع ويسرّع مبيعات التمويل العقاري. في غضون ذلك، ارتفعت أسهم شركات الصناعات الثقيلة ومواد البناء خاصة المرتبطة بالألومنيوم والأسمدة والصلب مع تزايد الطلب على المواد المحلية والإقليمية، تلتها الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية التي حظيت بشراهة شراء على خلفية توقع نمو نشاط الدفع الإلكتروني والتمويل غير المصرفي.

على صعيد متصل، جاء قرار لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بـ100 نقطة أساس في بداية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إلى معدل إيداع 21% ومعدّل إقراض 22%، محفزا على بيئة أقل تشدّداً لتمويل الشركات وشجّع تحولًا في تفضيلات المستثمرين من الودائع إلى الأدوات ذات العائد الأعلى نسبياً مثل الأسهم، فأعاد جذب سيولة محلية وجهات استثمارية تبحث عن عوائد أفضل مقارنة بالعوائد البنكية المتراجعة.

فضلاً عن ذلك، فإنّ مكاسب الذهب العالمية وتزايد حالة عدم اليقين عالمياً، عززا الطلب على أصول الملاذات الآمنة وأثرا في قرارات بعض المستثمرين بدخول أسواق ناشئة وأسهم قيادية بحثاً عن عوائد وحماية من التضخم، بينما جعل ارتفاع الذهب محليا الاستثمار في الأصول الحقيقية والتشغيلية أكثر جذباً، ما انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم.

وتسبب تراجع سعر الدولار في تعاملات البنوك إلى حدودٍ قرب 47.5 جنيها في بداية تعاملات أمس الاثنين، بتحسّن طفيف مقابل مستويات سابقة، الأمر الذي حدّ من مخاطر الكلفة المستوردة للشركات وحسّن ثقة المستثمر المحلي والعربي في المضىّ بخيارات استثمارية بالعملة المحلية، وساعد هذا العامل في تفضيل الأسهم على الاحتفاظ بالنقد الأجنبي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here