دخلت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الإسرائيلي، الموقّعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد توظيف المعارضة مخاوفها من تداعيات سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على واحدة من أكثر ركائز الاستقرار الإقليمي ثباتاً.
وتحدّثت المعارضة عن تسريبات جديدة في قضية «مستشاري نتنياهو» المتعلقة بمزاعم طال بعضها القاهرة والدوحة حول دور البلدين في غزة، وكذلك تحذيرات من انتشار الجيش المصري في سيناء، وأعربت المعارضة عن مخاوفها من تأثير تلك التسريبات على اتفاقية كامب ديفيد مع مصر.
ويرى خبير مصري مختص بالشؤون الإسرائيلية، أن هذا السجال مرتبط بالسباق الانتخابي ورسائل موجهة إلى الداخل حول دور نتنياهو في زعزعة الاستقرار الإقليمي وتوتير العلاقات مع دول الجوار، مشيراً إلى أن اتفاقية كامب ديفيد لن تستطيع إسرائيل الاقتراب منها «مهما كان حجم التسريبات والأكاذيب»، مضيفاً أن الحكومة الحالية في تل أبيب تستخدم هذا الموضوع، منذ حرب الإبادة على غزة في 2023، في صراعها السياسي الداخلي ضد معارضيها و«مصر تعي ذلك جيداً».
ووقّع البلدان في مارس (آذار) 1979 معاهدة كامب ديفيد برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون، يتجاوز الجمود السياسي والرفض الشعبي المصري للتطبيع، وذلك من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.
مخاوف إسرائيلية
واعتبرت المعارضة الإسرائيلية أن تسريب مستشارين مقربين من نتنياهو معلومات بشأن انتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء في إحدى القضايا المعروضة يعرّض معاهدة كامب ديفيد مع مصر للخطر، حسب إعلام عبري.
ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن شخصيات من المعارضة الإسرائيلية سارعت إلى مهاجمة نتنياهو والمقربين منه على خلفية المعلومات الجديدة في القضية المنظورة أمام القضاء المعروفة باسم «قطر غيت».
ونقلت الصحيفة العبرية اتهام رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان لمستشاري نتنياهو بـ«خيانة مصالح دولة إسرائيل»، معتبراً أن نقل معلومات حساسة يمكن أن يعرّض اتفاقية كامب ديفيد مع مصر للخطر.
وأشارت إلى أن المعلومات الجديدة تعيد القضية إلى الواجهة السياسية والأمنية في إسرائيل، خصوصاً بسبب حساسيتها بالنسبة إلى العلاقات مع مصر ودور القاهرة في ملفات إقليمية، وعلى رأسها مفاوضات غزة والمختطفين.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، أن المعارضة الإسرائيلية تستثمر ورقة كامب ديفيد مع مصر انتخابياً، لتصوير نتنياهو باعتباره مصدر تهديد للاستقرار الإقليمي.
ويعتقد أنور أنه مع اقتراب الانتخابات سيزداد توظيف هذا الملف سياسياً، خصوصاً إذا تصاعدت المخاوف الأمنية، لكنه سيبقى في منافسة مع ملفات الحرب والاقتصاد والأمن الداخلي التي تحظى بأولوية لدى الناخب الإسرائيلي.
سجال مبكر
ومع تصاعد وتيرة حرب الإبادة على غزة كان للحديث عن اتفاقية كامب ديفيد والتهديدات التي تطولها جانب كبير منذ أكتوبر 2023، حيث حذر مسؤولون وشخصيات في البلدين من انتهاكات ومطالبات بإلغاء الاتفاقية أو تجميدها.
وأكثر من مرة نشرت وسائل إعلام يمينية إسرائيلية تقارير تحريضية ضد ما تقول إنه «تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء، بما يشكل خرقاً لمعاهدة كامب ديفيد بين الجانبين».
وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في حوار تلفزيوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025: «مصر دائماً دولة كبرى وتحترم التزاماتها، ولو أبرمت معاهدة سلام مع أي دولة، بما فيها إسرائيل، فلا يمكن أن تخرق المعاهدة ما دام التزم بها الطرف الآخر».
وأضاف عبد العاطي، وقتها، أن العلاقة مع إسرائيل «شهدت احتقاناً شديداً بسبب الحرب على غزة، وترك ذلك انعكاسات على التواصل»، مشدداً على «وجود فارق بين إدارة العلاقات ومستواها وتبادلها، ومعاهدة كامب ديفيد». وقال: «المعاهدة قائمة وملزمة للبلدين، والبلدان يحترمان التزاماتهما طبقاً للمعاهدة».
وأكد أنور أن قطاعاً عريضاً في إسرائيل لا يريد المساس باتفاقية كامب ديفيد مع مصر، ورغم تلك السوابق التي حدثت سابقاً فإن الاتفاق استمر كونه يحمل نقطة استقرار للمنطقة لا غنى عنها لكل الأطراف، مشيراً إلى أن مصر «تعي جيداً ما يحدث، وتتوقع استمرار استخدام اتفاقية كامب ديفيد ضمن الصراع السياسي داخل الكيام الإسرائيلي من دون أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك.





