مصر تواجه مخاطر اضطراب إمدادات القمح من البحر الأسود

مصر تواجه مخاطر اضطراب إمدادات القمح من البحر الأسود
مصر تواجه مخاطر اضطراب إمدادات القمح من البحر الأسود

أفريقيا برس – مصر. تواجه مصر مخاطر متزايدة بشأن إمدادات القمح، مع تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ والسفن والبنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود، التي تعد المصدر الرئيسي لمعظم واردات القاهرة.

وتُعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وقد جاءت أكثر من 82% من وارداتها خلال النصف الأول من عام 2026 من روسيا وأوكرانيا، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطراب يطال حركة الشحن من المنطقة.

وخلال الأسابيع الماضية، أدت الهجمات المتبادلة إلى إغلاق منشآت للحبوب وتعطيل عمليات التحميل، فيما دفعت المخاطر الأمنية عدداً من شركات الشحن إلى تأجيل أو إلغاء تحميل شحنات كانت مقررة خلال ذروة موسم التصدير.

وتزايدت المخاوف المصرية بعد تعرض سفينة كانت متجهة إلى مصر لهجوم الأسبوع الماضي أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي. وقالت مصادر إن السفينة، «شين هاي تونغ 66»، لم تكن محملة بالقمح وقت الهجوم، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وقال هشام سليمان، وهو متعامل في الإسكندرية، إن عدداً قليلاً من ملاك السفن مستعدون حالياً للرسو في الموانئ الروسية أو الأوكرانية، محذراً من احتمال حدوث نقص في الإمدادات إذا استمرت المخاطر الأمنية ولم يتم التوصل إلى حل.

اعتماد كبير على البحر الأسود

ويمنح الاعتماد الكبير على القمح الروسي والأوكراني مصر ميزة سعرية عادةً، نظراً إلى انخفاض تكلفة شحنات البحر الأسود مقارنة بمصادر أخرى، لكنه يجعل السوق المصرية أكثر حساسية لأي اضطراب في المنطقة.

وتتراوح أسعار معظم شحنات القمح من البحر الأسود بين 260 و280 دولاراً للطن، بينما يبلغ سعر القمح الأبيض الأسترالي الفاخر نحو 315 إلى 320 دولاراً للطن شاملاً التكلفة والشحن إلى آسيا، في حين يبلغ سعر القمح الأميركي الأرخص نحو 305 دولارات للطن.

ومن شأن اضطرار المستوردين المصريين إلى البحث عن مصادر بديلة أن يرفع تكلفة الواردات، خصوصاً إذا طال تعطل صادرات البحر الأسود خلال النصف الثاني من العام.

ولا يقتصر الضغط على الحكومة المصرية، إذ يتحمل القطاع الخاص جانباً كبيراً من المخاطر، نظراً إلى استيراده أكثر من نصف احتياجاته من القمح وامتلاكه مخزونات أقل، وفق متعاملين في السوق.

المحصول المحلي يخفف الضغوط

في المقابل، ساهمت المحاصيل المحلية الوفيرة في تخفيف التأثير المباشر للأزمة على مصر، إذ اشترت الحكومة المصرية كميات قياسية من القمح المحلي خلال موسم الحصاد.

ويوفر ذلك للقاهرة هامشاً من الأمان في مواجهة اضطرابات الإمدادات الخارجية، لكنه لا يلغي اعتماد البلاد الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها السنوية.

ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو/تموز، مدفوعة بالمخاوف بشأن إمدادات البحر الأسود، فيما سجلت أسعار القمح ارتفاعات أيضاً لدى المصدرين المنافسين، مثل الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة.

البحث عن بدائل مكلفة

وتواجه مصر، في حال استمرار اضطراب البحر الأسود، خيارين رئيسيين: الانتظار مع ارتفاع مخاطر تأخر الشحنات، أو التحول إلى مصادر بديلة، وهو ما يعني دفع أسعار أعلى وتحمل تكاليف شحن إضافية.

وتزداد أهمية هذا الخيار مع إحجام بعض ملاك السفن عن التوجه إلى الموانئ الروسية والأوكرانية، خوفاً من تعرض سفنهم للهجمات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضييق المعروض ورفع تكاليف النقل والتأمين.

ويهدد تصاعد الهجمات كذلك الترتيبات التي سمحت خلال الفترة الماضية باستمرار صادرات الحبوب الروسية والأوكرانية، رغم الحرب، بعدما كانت الموانئ وسفن الشحن تتمتع بدرجة أكبر من الحماية من الاستهداف.

وقالت وزارة البنية التحتية الأوكرانية إن الموانئ الأوكرانية تعرضت خلال يوليو/تموز لـ35 هجوماً استهدف سفناً، و22 هجوماً في البحر، و67 هجوماً على منشآت الموانئ، مقارنة بـ14 هجوماً من هذا النوع خلال عام 2025 بأكمله.

ومع استمرار هذه الهجمات، تواجه مصر معادلة صعبة: الحفاظ على تدفق واردات القمح بأسعار مناسبة، في وقت أصبحت فيه أهم مصادرها الخارجية أكثر عرضة للمخاطر الأمنية والتأخير.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here