قرر رئيس حزب “الوفد” المصري، بهاء الدين أبو شقة، إسقاط عضوية رئيس الحزب السابق، السيد البدوي، وشطب اسمه من جميع سجلات الحزب، بحجة عدم التزام الأخير بالمهلة التي حددتها الهيئة العليا للحزب، من 19 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2019، لتسوية خلافاته مع بعض الشركات، بعد صدور أحكام نهائية ضده بالسجن.
وحسب بيان صادر عن أبو شقة، فإن القرار يترتب عليه حرمان البدوي من الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب، بدعوى افتقاده أحد شروط العضوية، وهو حسن السمعة والسير والسلوك الذي ينتفي مع صدور أحكام جنائية ضده.
وسبق أن أصدرت محكمة جنح أكتوبر حكماً قضائياً بحبس البدوي لمدة سنة مع الشغل، مع وقف التنفيذ لمدة 3 سنوات، بتهمة إصدار شيكات من دون رصيد بقيمة 748 ألفاً و800 جنيه، مسحوبة على بنك “قطر الوطني” لصالح وحيد حلمي، فضلاً عن اتهامه في القضية رقم 6066 لسنة 2016، بإصدار شيكات من دون رصيد لصالح المنتج هشام شعبان.
واشتهر البدوي بملكيته لمجموعة قنوات “الحياة”، قبل أن يبيعها لشركة تابعة للاستخبارات المصرية، إضافة إلى استثماراته الأساسية في مجال صناعة وتجارة الأدوية، حيث يملك شركة “سيجما” للأدوية، وهي شركة لها استثمارات كبيرة في مصر ودول أفريقية، إلا أن اتهامات بالفساد طاولت شركاته، وفقاً لتقرير “الهيئة العامة للاستثمار” أواخر 2015.
وتحقق نيابة شمال الجيزة في البلاغ المقدم من الهيئة العليا للحزب ضد البدوي، والتي تتهمه بإهدار 58 مليون جنيه من أموال وممتلكات “الوفد”، من جراء فسخه عقود شركات الإعلانات مع جريدة الحزب من دون العودة إلى الهيئة العليا، على وقع الخلافات المستمرة داخل الحزب منذ إجراء انتخابات هيئته العليا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.
وحسب مصادر مطلعة في حزب “الوفد”، فإن أبو شقة كثف من اتصالاته مع “دوائر قضائية عليا”، بهدف تحريك البلاغات المقدمة من قيادات الحزب ضد البدوي، مستغلا “علاقاته النافذة” داخل دوائر القضاء، بحكم رئاسته للجنة التشريعية في مجلس النواب، وعمله السابق في مجال القضاء.
وقرر أبو شقة فصل 6 من قيادات الحزب في قت سابق، وهم: “ياسر قورة، ومحمد الحسيني، ومحمد إبراهيم، وأحمد عطا الله، وفتحي مرسي، وشريف حمودة”، لتضامنهم مع البدوي، بذريعة “خروجهم على الالتزام الحزبي، وسعيهم إلى هدم بنيان الحزب”، ما دفع تلك القيادات إلى الطعن في قرار فصلهم، ورفع دعوى ضد أبو شقة.
واتهمت الدعوى أبو شقة بالتورط في تزوير انتخابات الهيئة العليا للوفد، وهو ما رد عليه بإحالة البدوي للتحقيق داخل الحزب، بدعوى “ترويج الشائعات ضد الوفد”، علاوة على نشر الجريدة المتحدثة باسم الحزب مجموعة من المستندات، التي تتهم البدوي بإهدار أموال الحزب، أثناء شغله منصبه في الفترة من عام 2010 إلى عام 2018.
وأبو شقة برلماني مُعيّن من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأدّى دوراً فاعلاً في تمرير حزمة من التشريعات “سيئة السمعة”، والمُقيدة للحريات، على غرار تعديلات قوانين السلطة القضائية، وتنظيم حقّ التظاهر، والكيانات الإرهابية، والطوارئ، وعزل رؤساء الهيئات الرقابية، وإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات.
وفي نهاية مارس/آذار 2018، فاز أبو شقة بمنصب رئيس الحزب في انتخابات “صورية”، متفوقاً على نائب رئيس الحزب، حسام الخولي، الذي استقال لاحقاً، ليشغل منصب نائب رئيس حزب “مستقبل وطن”، بعد حصوله على 1380 صوتاً ممن لهم حق التصويت من أعضاء الحزب، مقابل 900 صوت للخولي.
ويعد نجل أبو شقة، محمد، أحد المحسوبين على دائرة السيسي القريبة، كونه يشغل منصب مستشاره القانوني، والمتحدث باسم حملته الانتخابية منذ عام 2014، وهو من اشتهر بتولي الدفاع عن قضايا رجال الأعمال النافذين، مثل هشام طلعت مصطفى، الذي قضى أقل من سبع سنوات في السجن رغم ثبوت تورطه في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم.
وفي مطلع 2016، نشر العضو السابق في حملة السيسي الانتخابية، حازم عبد العظيم، شهادته عن كواليس تشكيل قوائم الانتخابات النيابية داخل أروقة جهاز الاستخبارات العامة، في حضور وكيل الجهاز الأمني، وأربعة من ضباط الاستخبارات، بينهم نجل السيسي (محمود)، وأبو شقة (الابن)، الذي لعب دور الوسيط في هذه الاجتماعات.





