حوار : سحر جمال
افريقيا برس – مصر. وصلت أزمة سد النهضة الى طريق مسدود بعد فشل كافة المحاولات في التأثير على الموقف الاثيوبي وبلهجة حازمة حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن المساس بحصة بلاده المائية في نهر النيل سيُدخل المنطقة في حالة عدم استقرار. تصريحات السيسي التي جاءت في سياق استعراض خيارات التعامل مع ملف سد النهضة الاثيوبي لم تغفل الخيار الدبلوماسي حيث أكد أن المعركة تفاوضية بالدرجة الأولى.

أديس أبابا من جانبها حسمت موقفها وأبلغ وزير خارجيتها دمقي مكونين المبعوث الأمريكي دونالد بوث بتسمك إثيوبيا بموعد الملء الثاني للسد، في ظل فشل المساعي الأوروبية والأمريكية للعب دور الوساطة. وفي هذا السياق تحدث لنا المحلل السياسي والخبير في الشؤون الدولية منير أديب حول تلك الازمة في حوار خاص لموقع أفريقيا بريس وكان هذا سياق الحوار:
خطاب الرئيس السيسي جاء مهدد ومحذرا للجانب الأثيوبي حول استمرار موقفها ويعلن تمسك مصر بالحقوق المائية كيف ترى تلك التصريحات ؟
الامر الان أصبح مهددا للامن القومي المصري والامن المائي ويمنع وصول المياه الى مجراها الطبيعي الى مصر كما كانت تصل لمئات وآلاف السنين وبالتالي الخسائر قد تؤدي الى جفاف آلاف الهكتارات الزراعية وهذا يؤثر على الحياة البرية و أيضا على حياة البشر وبالتالي مصر سوف تواجه هذا التصعيد وهذه المواجهة سوف تنتهي حتما بحصول مصر على حقها الطبيعي والتاريخي من مياه نهر النيل ولذلك سوف توضع بعض الشروط والالتزامات التي ستفرض على أثيوبيا لتصل المياه بمجراها الطبيعي الى مصر والسودان.
هل تعتقد أن الرئيس السيسي من خلال هذا الخطاب يوجه تحذيرا الى أثيوبيا بالتدخل العسكري لوقف انتهاكات وتعنت أثيوبيا ؟
بكل تاكيد الخطاب يمثل تحذيرا كبيرا لأثيوبيا وهو ليس مجرد تهديد وانما اتجاه الى التصعيد العسكري ردا على الموقف المتعنت من أثيوبيا خاصة وأن مصر خاضت تفاوضات عديدة وحاولات الضغط على أثيوبيا بكافة الاشكال السياسية والدبلوماسية وبالتالي التدخل العسكري وارد وبصورة كبيرة اذا استمرت أثيوبيا في موقفها ودعمتها بعض الدول الكبرى وبذلك هو يهدد أثيوبيا بشكل مباشر ومن يقف خلف أثيوبيا أو من له مصلحة في تهديد مصر من خلال منع وصول المياه اليها.
هل تعتقد أن الموقف الأثيوبي واتجاهها الى تشغيل السد يأتي بمساندة قوى خارجية تريد تضعيف مصر من خلال تهديد أمنها المائي ؟
اعتقد أن كل الخيارات مفتوحة بما فيها التصعيد العسكري وبالطبع هناك الكثير من القوى الخارجية ترغب في تهديد الأمن المائي المصري خاصة وأن مصر دولة لها ثقل كبير في منطقة الشرق الاوسط وأنا أرى أن الخيار العسكري سيكون متاحا أيضا، فسابقا كان هذا الخيار مستبعدا وانما الان أصبح متوقعا بشكل كبير بعد فشل كافة الطرق الدبلوماسية وتلكأ أثيوبيا وتعنتها بشكل كبير، فرسالة الرئيس السيسي كانت واضحة بالتدخل العسكري في حال تهديد مصر بحرمانها من حقها التاريخي والطبيعي في المياه.
ما الخيارات المتاحة الآن أمام مصر للتعامل مع هذه القضية بعد فشل كل المحاولات السابقة ؟
أعتقد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطا أحمرا جديدا لاثيوبيا الهدف منه هو منعها من الملء الثاني للسد بشكل منفرد ربما يؤثر على الامن المائي لدول المصب سواء مصر أوالسودان وأعتقد أن هذا تطور كبير في الموقف المصري وربما يؤشر الى تدخل عسكري محتمل اذا ما أصرت أثيوبيا في نهجها المتعنت.
اثيوبيا واجهت الكثير من الضغوط الدولية مقابل موقفها المتعنت حول القضية فهل يمكن ان تنجح تلك الضغوط في تغيير الموقف الاثيوبي أم أن اثيوبيا ترى أن موقفها هو الذي سيحقق مصالحها في النهاية ؟
بكل تاكيد هناك دول تؤيد أثيوبيا وهناك دول لها مصلحة في الضغط على الدولة المصرية فعلى الرغم من أن هناك الكثير من المواقف الدولية كانت ترفض الموقف الاثيوبي الا أن هناك الكثير من الدول تريد تهديد مصر والضغط عليها بكل الطرق من خلال تشجيع أثيوبيا على موقفها المتعنت فاذا نظرنا الان الى الادارة الامريكية الجديدة برئاسة جون بايدن نرى أن موقفها يصف بجانب أثيوبيا في محاولة للاضرار بالامن المائي المصري لتحقيق مصالحها وخططتها في المنطقة ولم تكن هناك ضغوط دولية تمارس على أثيوبيا فقط وانما المجتمع الدولي تدخل أيضا كوسيط سواء الامم المتحدة أو حتى الولايات المتحدة الامريكية في عهد دونالد ترامب او حتى الاتحاد الافريقي وبالتالي مصر والسودان دخلتا التفاوض وهي تمارس ضغوطا سياسيا ودبلوماسية وبالتالي الخيار العسكري أصبح على الطاولة ولذلك أثر وظهر ذلك في تصريح السفير الاثيوبي بالقاهرة بأن أثيوبيا ستتفاوض من خلال جولة جديدة مع مصر والسودان حول الملء الثاني للسد.
