أحمد سلطان: دبابات مصر عنصر حاسم في الاستراتيجية الدفاعية

أحمد سلطان: دبابات مصر عنصر حاسم في الاستراتيجية الدفاعية
أحمد سلطان: دبابات مصر عنصر حاسم في الاستراتيجية الدفاعية

سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. أكد أحمد سلطان، الباحث المصري في الأمن الإقليمي، أن امتلاك مصر لأكثر من 3700 دبابة يعكس وعيًا استراتيجيًا بأهمية التصنيع العسكري المحلي، مشيرًا إلى أن دبابات أبرامز M1A1 ورمسيس 2 تشكل القوام الأساسي للقوة الضاربة.

وقال في حوار مع “أفريقيا برس”، إن لمصر تفوقًا نوعيًا بفضل قدرات المناورة والتحديث المستمر، وشدد على أن الدبابات لا تزال تحتفظ بدور حاسم في العقيدة العسكرية رغم التوجه نحو المسيرات وأنظمة الدفاع الجوي. وأضاف أن الجيش المصري يدير هذه الوحدات وفق خطط تدريب وتشغيل عالية الجاهزية، تجعلها جزءًا لا يتجزأ من منظومة الردع والحماية الوطنية.

كيف تفسَّر احتلال مصر المركز الأول عربيًا، والسادس عالميًا من حيث عدد الدبابات القتالية؟

يرجع امتلاك مصر هذا العدد من الدبابات إلى عدة أسباب، من بينها إدراكها لأهمية إنتاج الدبابات في المصانع الحربية المصرية، وعلى رأسها مصنع 200.

وقد أتاح تطور القدرة التصنيعية في مجال المدرعات لمصر امتلاك أسطول واسع من الدبابات، لا يقتصر على دبابات رمسيس 2 أو M60 أو أبرامز 1A1، بل يشمل تنوعًا كبيرًا من دبابات القتال والمدرعات القتالية الأخرى.

وتُقدَّر أعداد الدبابات المصرية بنحو 3700 دبابة، مما يضعها في المركز السادس عالميًا بعد الصين وروسيا وكوريا الشمالية والهند والولايات المتحدة، مع وجود فوارق طبيعية في حجم الجيوش والقدرات وميزانية التسليح.

أما على مستوى الشرق الأوسط، فتحتل مصر الصدارة، متفوقةً ليس فقط على الدول العربية، بل أيضًا على دول مثل تركيا وإسرائيل، وهما أبرز منافسيها إقليميًا من حيث التسليح.

هل يعكس هذا العدد من الدبابات بالضرورة تفوقًا نوعيًا؟

هذا السؤال يقودنا إلى مسرح العمليات؛ فامتلاك هذا العدد يرتبط بتصوّر القيادة العسكرية، وبالطبع القيادة السياسية، لمسرح العمليات المفترض، وهو ما يمنح السلاح تفوقًا نوعيًا أو لا.

وفيما يتعلق بالمدرعات والدبابات تحديدًا، فإن لمصر تفوقًا نوعيًا، ومعارك الدبابات التي خاضتها القوات المسلحة المصرية تثبت ذلك. وهذا التفوق النوعي مرتبط، كما ذكرت، بمسرح العمليات.

فمصر، رغم التطور التقني في مجالات الحروب كافة، وكما نقول دائمًا إن الحرب منافسة في الفاعلية العسكرية والتعلم التكنولوجي، فإن أساليب الحرب التقليدية لا تزال لها دور. وهذا ما تؤكده دروس المعارك الأخيرة، سواء كانت حروبًا نظامية مثل الحرب الروسية الأوكرانية، أو حتى غير نظامية، مثل العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وتبقى المدرعات سلاحًا رئيسيًا ضمن أسلحة القوات البرية، ولها أهمية كبيرة في السيطرة على مسرح العمليات.

أما من حيث التفوق النوعي، فمصر تُعد الدولة الثانية في العالم التي تُشغّل دبابات أبرامز 1A1. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وافقت سابقًا على صفقة لزيادة وترقية عدد دبابات M1 إلى معيار SA، ضمن عملية تحديث أسطول الدبابات المصري.

ويمثل ذلك تفوقًا نوعيًا، حيث تمتلك مصر نحو 1200 دبابة من طراز M1، إلى جانب صفقة أمريكية تشمل 550 دبابة. وتُنتج مصر الأبرامز استنادًا إلى اتفاقيات سابقة مع الولايات المتحدة.

كما تم تطوير دبابة رمسيس 2، وهي تحديث للدبابة السوفياتية القديمة T-54، حيث زُوّدت بدروع إضافية، ومدفع عيار 105 ملم، إلى جانب تحسينات أخرى في بدن الدبابة، بما يخدم أغراض العمليات القتالية.

في ظل التغيرات الإقليمية والتحديات الأمنية، هل ترى أن هذا الكم من الدبابات لا يزال يلعب دورًا حاسمًا في العقيدة العسكرية الحديثة لمصر؟ أم أن الأولويات بدأت تتحوّل إلى أنظمة أخرى؟

بالنسبة للأولويات، نعم، هناك تركيز على أنظمة الحرب الإلكترونية، وأنظمة الدفاع الجوي، وأنظمة المُسيّرات، ويتم تطوير كل هذه الأنظمة بالتوازي مع وجود المدرعات.

لكن في النهاية، تبقى المدرعات سلاحًا رئيسيًا، من الوحدات القتالية الأساسية، ولا تُهمل مصر تطويرها، سواء من حيث الأنظمة التقنية أو من حيث أحدث الإصدارات الخاصة بالأسلحة في مختلف الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

ما أهمية الدبابات ضمن استراتيجية الدفاع المصري في الوقت الحالي، مقارنةً بمنظومات الأسلحة الأخرى مثل الطائرات المسيّرة أو أنظمة الدفاع الجوي؟

أحدث دبابة في الأسطول المصري هي أبرامز M1A1، وقد خضعت لتحديث أخير وفقًا لاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية. أما دبابة T-54 فقد تم تطويرها أيضًا بمساعدة أمريكية، بالإضافة إلى امتلاك مصر دبابات M60 وبعض الطرازات السوفيتية مثل T-72. ومع ذلك، يُشكّل القوام الأساسي للقوة الضاربة من دبابات M1A1 وM60، إلى جانب رمسيس 2.

تُوزَّع القوات على أنساق لضمان تحقيق الفاعلية، وذلك وفق خطة عمليات القوات المسلحة. وتُعدّ M1A1 من أحدث دبابات القتال في العالم، رغم وجود طرازات أخرى في روسيا وبريطانيا وألمانيا، إلا أنها تتميز بفاعلية عالية وقدرة كبيرة على المناورة، وتُعدّ دبابة قتال من الطراز الأول.

أما رمسيس 2 فهي أقل منها بفوارق، كونها تطويرًا لنموذج T-54 السوفيتي القديم. وتعمل هذه الوحدات بالتناوب لتعزيز الكثافة النيرانية وتلافي أوجه القصور، حيث تمتلك كل وحدة كفاءة قتالية مختلفة.

ولدى الجيش المصري خطة تدريب شاملة، تجعل من العمليات العسكرية امتدادًا واقعيًا لتدريبات ميدانية مكثفة. وتُعدّ الدبابات عنصرًا أساسيًا في حماية الحدود والتصدي لأي اختراق.

أما الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، فهي كذلك ذات أهمية كبرى، ومصر من أكفأ الدول في تشغيل منظومات دفاع جوي معقّدة تضم أنظمة غربية وشرقية مدمجة تعمل بتناغم.

وتُعدّ الطائرات المسيّرة جزءًا من مستقبل الحروب، نظرًا لانخفاض تكلفتها وارتفاع فاعليتها. ومع ذلك، تبقى الحرب في جوهرها تفاعلاً وتكاملًا بين جميع عناصر القوة: الدبابات، المسيّرات، الدفاع الجوي، والعمليات الخاصة، وكلها تُشكل جزءًا من الخطط والعمليات الشاملة للحرب، مما يفرض ضرورة تطوير مستمر لكافة الأسلحة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here