يسري عبيد: عودة العلاقات بين مصر وتركيا سينعكس على الكثير من الملفات

يسري عبيد: عودة العلاقات بين مصر وتركيا سينعكس على الكثير من الملفات الهامة بالمنطقة و تركيا تعلم أهمية مصر
يسري عبيد: عودة العلاقات بين مصر وتركيا سينعكس على الكثير من الملفات الهامة بالمنطقة و تركيا تعلم أهمية مصر

حوار سحر جمال

أفريقيا برس – مصر. التصريحات التركية الأخيرة جاءت مركبة بعودة العلاقات بينها وبين مصر ، حيث صرح السفير التركي لدى مصر، صالح موطلو شن، إن الوقت قد حان للم شمل شعبي البلدين في هذه المرحلة الجديدة بعد فراق دام 10 سنوات في وقت يستعد فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة تركيا للحديث حول التفاهمات المصرية التركية بشأن القضايا الإقليمية و أزمات المنطقة خاصة التعاون الإقتصادي، بين البلدين خاصة في مجال الطاقة و إمكانيات التعاون المشترك في هذا الملف، فضلا عن الملف الليبي و إمكانيات دعم المسار السياسي لحل الأزمة الليبية وتحقيق الاستقرار.

وللمزيد من التفاصيل يتحدث إلى أفريقيا برس الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يسري عبيد في الحوار الصحفي التالي:

في ظل ترقب القمة التي ستجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب اردوغان جاءت تصريحات السفير التركي لدى مصر، صالح موطلو شن بضرورة لم شمل القاهرة وأنقرة بعد فراق دام 10 سنوات فكيف تعلق على ذلك؟

اعتقد أن السفير التركي يوضح الرغبة التركية منذ فترة طويلة في عودة العلاقات مرة أخرى مع مصر ، فطوال العشر سنوات الماضية رغم القطيعة الدبلوماسية والسياسية بين البلدين إلا أن العلاقات الإقتصادية كانت مستمرة بشكلٍ جيد ، وكانت أنقرة تستفيد من إستمرار العلاقات التجارية والتبادل التجاري بين البلدين ، وهي تريد أن تعيد العلاقات مع مصر بشكل كامل وأن يستمر التبادل التجاري وان يتوسع بشكل أكبر .

حول العلاقات الاقتصادية من المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 20 مليار دولار خلال السنوات الـ 10 المقبلة فكيف سينعكس ذلك على مصر؟

بالتأكيد مصر ستستفيد من عودة العلاقات بشكل كبير من عودة العلاقات بشكل كامل مع أنقرة وعودة العلاقات إلى طبيعتها قبل ثورة 2011 ، وبالتالي زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر و تركيا ، ووصوله إلى 20 مليار دولار سيعزز الصادرات المصرية بشكل كبير ، وسيعمل على ضخ الإستثمارات التركية في مصر وزيادة التبادل التجاري بين البلدين و محاولة إنهاء العجز التجاري بين كل من أنقرة والقاهرة بشكل كبير في ظل عودة تلك العلاقات و رفع مستوى التجارة والتبادل التجاري بين البلدين و زيادة الإستثمارات التركية في مصر.

القمة المرتقبة ستعكس الكثير من التفاهمات المصرية التركية بشأن القضايا الإقليمية وازمات المنطقة خاصة التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجال الطاقة، فضلا عن الملف الليبي وإمكانيات دعم المسار السياسي لحل الأزمة الليبية؟

بالتأكيد عودة العلاقات ستساهم في حل الكثير من الملفات العالقة بين البلدين واهمها الملف الليبي ، أعتقد أن عودة العلاقات بشكل كامل بين كل من أنقرة والقاهرة سيساعد على التسريع في حل الأزمة الليبية ، فالدولتان هما الفاعلان الرئيسيان في الأزمة الليبية ، أنقرة تدعم الغرب والحكومة الليبية في الغرب بشكل كبير ، عن طريق المرتزقة السوريين وعن طريق القوات التركية الموجودة في غرب ليبيا ، ومصر تؤيد الحكومة في شرق ليبيا والجيش الوطني الليبي ، وفي ظل هذا الإنقسام الشديد أعتقد أن عودة العلاقات بين كل من مصر و تركيا سيعمل على حل جميع الخلافات الخاصة بهذا الملف ،و ستؤدي في النهاية إلى التغلب على الخلافات حول الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا ، وسيتم التوافق بين الشرق والغرب على إجراء تلك الانتخابات في اسرع وقت ، إذا تم التوافق وعودة العلاقات بشكل كامل بين مصر و تركيا ، وعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها قبل 10 سنوات.

هل يمكن أن تلعب مصر دول الوسيط لحل المشاكل التركية العربية ؟

اعتقد أن مصر ربما تكون وسيطا نزيها لحل الخلافات العربية الاقيليمة مع كل من تركيا و إيران ، مصر ليست لديها أي مشاكل بشكل كبير مع كل من إيران و تركيا بالإضافة إلى أن تركيا تؤيد جماعة الإخوان المسلمين و ساعدتها على الوصول إلى الحكم في مصر ، وعندما تم إنهاء حكم الجماعة توترت العلاقات بين حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي و حكومة رجب طيب اردوغان ، وبالتالي مصر لم تبادر بقطع العلاقات مع الطرفين ، ولكن من بادر بقطع العلاقات كان تركيا و إيران قبل مصر ، ومصر تتمتع بعلاقات جيدة ، إذا تمت عودة العلاقات بين كل من مصر وتركيا وإيران ستكون مصر وسيطا نزيها بين كل الأطراف الإقليمية والعربية .

الزيارة ستعمل على تصفية المنطقة الرخوة أمنيا والتي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية التي اتخذت من الشمال السوري مرتعا لها وتؤثر بشكل كبير على العمق الاستراتيجي المصري والتركي على السواء فهل ستتوقف تركيا من وجهة نظرك عن دعم الجماعات المسلحة بهدف تحسين صورتها في المنطقة ؟

أعتقد أن الحكومة التركية بعد الإنتخابات الرئاسية الأخيرة تعمل على عودة إستراتيجية تصفير المشاكل التي بدأ بها الرئيس التركي حكومته عام 2001 ، وبالتالي أعتقد أنها تريد عودة العلاقات مرة أخرى مع مصر ، وهي نجحت في إعادة العلاقات مرة أخرى مع دول الخليج سواء الإمارات أو السعودية و كانت هناك عقبة رئيسية في طريق عودة العلاقات المصرية التركية وهي الوجود التركي المسلح في الشمال السوري وغرب ليبيا ، واعتقد أن بوادر تحسين العلاقات وعودة السفراء مرة أخرى بين كل من أنقرة و القاهرة تؤشر إلى أنه ربما تم التغلب أو ربما تم وضع خارطة طريق لحل هذه المسائل خاصة في شمال سوريا ، ربما هناك خارطة طريق تركية لإنهاء الوجود التركي في الشمال السوري وعودة العلاقات مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وهذا ما ستوضحه الأيام و الأسابيع المقبلة في ظل عودة العلاقات مرة أخرى بين أنقرة و الدول العربية سواء السعودية أو الإمارات أو مصر ، وبالتالي الأيام هي ما ستحكم على مدى جدية انقرة في إعادة العلاقات مع الدول العربية و فيما إذا كانت ستقوم بالتعهد بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية ، و إنهاء الوجود المسلخ في بعض الدول العربية. بالإضافة إلى أن بالتأكيد تحسين العلاقات بين كل من مصر وتركيا وعودة العلاقات إلى طبيعتها سيساهم في التفاهمات حول مسألة غاز شرق المتوسط ، وسيؤدي في النهاية إلى الوصول إلى إتفاق و إزالة المخاوف التركية في هذا الملف ، بالإضافة إلى أنه سينهي التوتر الحادث والقائم في منطقة شرق المتوسط بين كل من أنقرة وجارتها مصر و اليونان وقبرص ، وسيعمل على حل الخلافات و تقريب وجهات النظر بين البلدان الموجودة في شرق المتوسط ، وبالتالي عودة العلاقات سيسير بملف غاز شرق المتوسط إلى طريق أفضل وحل المشكلة العالقة منذ فترة طويلة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here