أفريقيا برس – مصر. أكد الباحث المصري المتخصص في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، اليوم الاثنين، أن “تخفيض التصنيف الائتماني بالعملة الأجنبية لمصر من مستوى (B) إلى مستوى (B-) مع منحها نظرة مستقبلية مستقرة وفق وكالة “فيتش”، يزيد من الأعباء على الاقتصاد.
وقال إن “تخفيض وكالة “فيتش” تصنيف مصر الائتماني بالعملة الأجنبية على المدى الطويل، من مستوى (B) إلى مستوى (B-)، مع منحها نظرة مستقبلية مستقرة، جاء بعد ساعات من قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة على الجنيه للمرة الثانية على التوالي، ما يزيد من الأعباء على الاقتصاد بالإضافة لارتفاع أسعار الفائدة عالميا ونقص النقد الأجنبي”.
وتوقع الديب أن “تساعد عائدات بيع الأصول (برنامج الطروحات الحكومية) في استعادة احتياطي السيولة من العملة الصعبة للاقتصاد، كما أن الحكومة تنفذ إصلاحات هيكلية لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتتخذ إجراءات لتحفيز الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص”.
وأضاف خبير الاقتصاد السياسي: “تأتي هذه التقارير الدولية السلبية للضغط لتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار أو ما يسمى بـ”التعويم”، وتسريع عملية التخارج الحكومي من قطاعات اقتصادية كانت الدولة قد أعلنت نيتها التخارج منها، عبر بيع أصول حكومية للقطاع الخاص”.
وأشار الديب إلى أن “اقتصاد مصر كما باقي اقتصادات العالم، تأثر بالأزمات الدولية المتتابعة، مثل فيروس “كورونا” المستجد، والأزمة الأوكرانية، ومؤخرا الحرب على غزة، وهي صدمات أدت إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية، وتأثر قطاع السياحة، وبالتالي ضعف تدفقات السيولة الأجنبية، واستنزاف سريع للاحتياطات النقدية الأجنبية لخدمة استحقاقات الدين الخارجي”.
وطالب الباحث في الاقتصاد السياسي الحكومة المصرية “بترشيد الإنفاق الحكومي وتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، لتعزيز النمو الاقتصادي ودعم وتشجيع القطاع الخاص، وتعزيز الثقة في الأعمال التجارية بتوحيد القوانين المتعلقة بالاستثمار، وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار (اقتصاديا وماليا وإداريا وتشريعيا)، والترشيد الحكومي للمصروفات غير الضرورية، وترشيد الاستهلاك في جميع القطاعات، والتركيز على مشروعات تنموية تحمل فائدة اقتصادية، وتساهم في رفع معدلات النمو”.
ولفت الديب إلى أن “المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، هي كلمة السر في تنمية الاقتصاد الوطني، وتحقيق التوازن الاجتماعي وتوفير فرص العمل، والحد من الفقر والبطالة وإنقاذ الجنيه من موجة الهبوط أمام الدولار، وهذه المشروعات تعمل علي تحقيق طموحات الشباب وتمكينهم من مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، خاصة أنها لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة وهي تعد عصب الاقتصاد الوطني كونها المشغّل الأكبر للأيدي العاملة، وتسهم في زيادة إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم المتحققة من المنتجات التي تصنعها”.
وتابع: “يجب زيادة الاعتماد على المكون المحلي فى الصناعة بدلا من الاستيراد وإزالة معوقات تكلفة الضرائب والجمارك ودفع مستويات التصدير للأمام”.
وقال وزير المالية المصري، الدكتور محمد معيط، تعليقا على قرار وكالة “فيتش” بخفض التصنيف الائتماني السيادي لمصر، إن الحكومة حددت مصادر توفير الاحتياجات التمويلية الخارجية حتى نهاية العام المالي الحالي المقدرة بـ4 مليارات دولار مع استهداف الاستمرار في تنويع الأسواق الدولية، وأن تدفقات الاستثمارات الأجنبية بلغت خلال العام المالي الماضي 10 مليارات دولار ومن المتوقع أن ترتفع إلى 12 مليار دولار هذا العام مع التوسع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
ووفقا لخبراء الاقتصاد، فإن التصنيف الائتماني عبارة عن مؤشر متعلق بمدى قدرة الدولة على سداد ديونها على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد.
والمهمة الرئيسية لوكالات التصنيف الائتماني، هي تقليص التباين في المعلومات بين المقترضين والمستثمرين.
وتسهم الوكالات في هذه المهمة عبر إمداد أسواق المال بمعلومات عن جودة الديون الصادرة، والمخاطر المتعلقة بتخلف المدينين عن التزامات السداد.
ويلعب التصنيف الائتماني دورا مهما في المعاملات الاقتصادية بين المقترض والمستثمر، حيث ينعكس هذا التصنيف بالإيجاب أو بالسلب على ثقة المستثمر في دولة ما أو مؤسسة ما وعلى تكلفة استدانتها من الأسواق المالية.
وتمنح هذه المعلومات القدرة للمستثمرين على اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار من عدمه في سندات الديون الصادرة عن الجهات التي ترغب في الاقتراض.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





