أفريقيا برس – مصر. مع إعلان التعديل الوزاري الأخير في مصر، وتعيين جيهان زكي وزيرةً للثقافة خلفاً لأحمد فؤاد هنو. أُثير جدل كبير حول الوزير السابق والوزيرة المعيّنة، الأول لأنّ إقالته كانت مفاجأة بعد أيام من اختتام معرض الكتاب الذي قيل إن دورته هذه هي الأنجح، ولأنه لم يقض سوى سبعة أشهر في منصبه؛ أما الوزيرة الجديدة، فكان تعيينها مصدر صدمة في الوسط الثقافي المصري، على خلفية اتهامها بالسرقة الأدبية، وصدور حكم بإدانتها.
ما زالت قضيتها منظورة أمام القضاء منذ عام 2024، رغم صدور حكم ابتدائي ضدها، وذلك بعد اتهامها من طرف الكاتبة سهير عبد الحميد باقتباس مقاطع من كتابها “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية” والتعدي على حقوق الملكية الفكرية. وقد نفت زكي الاتهام، مؤكدة أن الاستعانة بالمقاطع جاءت في إطار الدراسات المقارنة مع الإشارة إليها في كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين”. ورغم عدم صدور حكم نهائي، ألقت القضية بظلالها على استقبال بعض الأوساط الثقافية لتعيينها.
بينما لم يتجاوز هنو في منصبه الفترة التي قضاها معظم وزراء الثقافة الثلاثة عشر الذين عينوا بعد 2011. المفارقة هنا ليست في تفضيل الاستقرار الطويل أو التغيير السريع، بل في ما يكشفه هذا التحول عن موقع الثقافة داخل تصور الدولة. فوزارة الثقافة، عند نشأتها أواخر خمسينيات القرن الماضي، كانت جزءاً من مشروع سياسي يرى في الثقافة أداة لبناء الهوية، وصياغة خطاب الدولة في الداخل والخارج. بعد 2011، بدا أنّ هذا التصور تراجع لصالح منطق إداري بحت، فالتغييرات المتلاحقة لم تُتح وقتاً كافياً لبناء سياسات ثقافية طويلة الأمد، ولا لتقييم التجارب السابقة. اللافت هنا أن معظم هذه التغييرات جرت من دون تفسير علني واضح، إذ نادراً ما قُدِّمَتْ للرأي العام حصيلة أداء، أو شرح لأسباب الإقالة أو الاستبدال، ما جعل منصب وزير الثقافة يبدو كأنه موقع مؤقت لا يُنتَظَرُ منه أكثر من الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي.
وربما انعكست هذه النظرة على اختيارات الوزراء أنفسهم، إذ كان بعضهم يفتقر إلى الثقل أو الرصيد الثقافي الكافي الذي يؤهله إلى تولي هذه المسؤولية. كما أن وزارة الثقافة ليست وزارة سيادية، ولا خدمية مباشرة، ولا اقتصادية ذات أثر فوري، ما يجعلها أقل حساسية في التشكيلات الوزارية، وأكثر قابلية للتبديل السريع من دون كلفة سياسية تُذكر.
يُستذكر هنا فاروق حسني الذي تولّى الوزارة لأربعة وعشرين عاماً في عهد مبارك، وتعرّض لانتقادات تتعلّق بالبيروقراطية واحتكار القرار وتهميش الأصوات المستقلة. لكن ما تلا هذا الاستقرار الطويل لم يكن بالضرورة أكثر حيوية، بل جاء في صورة نقيضة تماماً حيث تغيب المشاريع الاستراتيجية وطويلة الأمد مع تراجع مستمر في أداء غالبية قطاعات وزارة الثقافة من دون تجديد في الرؤية والسياسات العامة، بحسب تقارير المنظمات غير الحكومية التي صدرت خلال السنوات الماضية
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





