أفريقيا برس – مصر. قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، اليوم الثلاثاء، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين تراجع في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي على مستوى الدولة إلى 10.1%، مقارنة بـ10.3% في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في إشارة إلى استمرار المسار الهبوطي للتضخم السنوي بعد الانخفاضات المتتالية خلال الأشهر الماضية. وبلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين 268.1 نقطة في يناير- وهو المقياس الذي يعتمد عليه في احتساب تباطؤ أو ارتفاع أسعار السلع والخدمات- مقارنة بشهر يناير من العام السابق.
كما رصد التقرير الشهري لجهاز الإحصاء الحكومي ارتفاعا بمعدل التضخم الشهري إلى 1.5% في يناير 2026 مقارنة بشهر ديسمبر 2025 الذي قفز بحوالي 0.1% فقط، مرجعا الارتفاع الشهري إلى زيادة أسعار عدد من المجموعات السلعية والخدمية الرئيسية خلال الشهر، وفي مقدمتها مجموعة الخضروات التي قفزت بما يزيد عن 8.5% ومجموعة اللحوم والدواجن بنحو 5.1% والأسماك والمأكولات البحرية 1.7% والألبان والجبن والبيض 0.5%، والزيوت والدهون 0.2%، والحبوب والخبز 0.1%، والبن والشاي والكاكاو 6.7%.
تُظهر البيانات أن الضغوط السعرية لم تختفِ كليا رغم التراجع السنوي في التضخم، حيث توجد زيادات شهرية متصاعدة في بعض مكونات سلة الغذاء المشكّلة لمؤشر جهاز الإحصاء، خاصة الخضروات الطازجة التي تعكس تغيرات موسمية في العرض والطلب. وأظهر التقرير أن معدل التضخم في المدن المصرية تراجع إلى نحو 11.9% في يناير 2026 مقارنة بـ12.3% في ديسمبر 2025، بما يعزز أرقام تباطؤ التضخم في المناطق الحضرية، التي تمثل نسبة كبيرة من استهلاك الأسر.
وانخفض التضخم السنوي من مستوى غير مسبوق بلغ 38% في سبتمبر/أيلول 2023، مدعوما بحزمة دعم مالي بثمانية مليارات دولار وقعتها الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي في مارس/آذار 2024. ودفع تباطؤ التضخم البنك المركزي إلى خفض سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة 100 نقطة أساس إلى 21% في ديسمبر/ كانون الأول، ليصل إجمالي خفض أسعار الفائدة في 2025 إلى 725 نقطة.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك اجتماعها الخميس المقبل، للنظر في أسعار الفائدة، وسط توقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة بين 100 و200 نقطة حسب استطلاع للرأي لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية نشرت نتائجه اليوم الثلاثاء. وتوقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس في استطلاع النشرة، خفضا بنحو 2% إذا استمرت الظروف مستقرة. بينما حذر الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح من مخاطر “خروج الأموال الساخنة”، وتراجع جاذبية الودائع بالجنيه إذا انخفضت الفائدة بسرعة كبيرة.
كذلك يرهن جنينة توقعه بعدم حدوث صدمات جيوسياسية مفاجئة، لا سيما على المستوى الإقليمي. ويتوقع المحللون وفقا للنشرة ذاتها، خفضا تراكميا للفائدة لا يقل عن 600 نقطة أساس (6%) في عام 2026، مع وصول بعض التوقعات إلى 800 نقطة أساس على المدى المتوسط.
وخلص استطلاع رأي أجرته وكالة رويترز الخميس الماضي، إلى أن معدل التضخم في المدن المصرية سيتراجع إلى 11.7% في يناير من 12.3% في ديسمبر، وعزا المحللون ذلك إلى التأثير الإيجابي لسنة الأساس وتراجع أسعار الغذاء. ورجحت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال الأربعاء الماضي، أن يتراجع معدل التضخم في مصر خلال عام 2026 إلى نحو 12% في المتوسط، مقارنة بـ20% في عام 2025.
في المقابل، ساعدت زيادة المعروض النقدي في تأجيج التضخم. وأظهرت بيانات البنك المركزي أن نمو المعروض النقدي (ن2) تسارع إلى 20.5% على أساس سنوي في ديسمبر/كانون الأول من 20.14% في نوفمبر/ تشرين الثاني، بعدما تباطأ من ذروته عند 31.5% في يناير/كانون الثاني 2023. وأكد محافظ البنك المركزي حسن عبد الله أن “الهدف من عمل البنك المركزي ليس تحديد سعر صرف العملة، بل التحكم في التضخم”.
وأضاف عبد الله خلال مشاركته في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026 أول من أمس الأحد، أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية نجحت في خفض معدلات التضخم من نحو 40% إلى قرابة 12%، وهو ما عزز الثقة بالاقتصاد المصري. وأشار إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بلغ مستوى تاريخيا قدره 52.6 مليار دولار في يناير 2026، بما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 أشهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، مشددا على حرص البنك المركزي على أن يتزامن نمو الاحتياطيات الدولية مع تحسين جودتها، بما يشمل تعزيز هيكل الأصول والالتزامات، وتمديد آجال استحقاق الالتزامات الخارجية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس





