جادو.. أول طالب يؤم المصلين في تاريخ الأزهر الشريف

جادو.. أول طالب يؤم المصلين في تاريخ الأزهر الشريف
جادو.. أول طالب يؤم المصلين في تاريخ الأزهر الشريف

أفريقيا برس – مصر. في أروقة الأزهر الشريف، حيث تتعانق هيبة التاريخ بخشوع المصلين، كان اسم محمد عبد النبي جادو يتردد هذا العام بوصفه أول طالب جامعي في تاريخ الأزهر يتقدم الصفوف إماما للمصلين في صلاة التراويح.

محمد، القادم من قرية المجفف بمركز ديرب نجم في محافظة الشرقية، نشأ في بيت قرآني خالص، والده إمام مسجد، وعلى يديه ختم القرآن وهو في العاشرة من عمره. قال لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، إنه كلما دخل محراب الأزهر شعر بسكينة لا تشبهها سكينة، وإنه بعد الصلاة يحس كأن قلبه يحلق في أركان المسجد.

المفارقة اللافتة أن الإمام الشاب ليس طالبا في كلية شرعية، بل يدرس في كلية الطب البشري بجامعة الأزهر في القاهرة. رحلة الوصول إلى محراب الأزهر لم تكن عابرة، فقد تقدم لإعلان أطلقه الأزهر لطلاب الجامعة قبل أشهر، ورفع تلاوة مسجلة، ثم خضع لسلسلة اختبارات دقيقة في حفظ القرآن والقراءات وأحكام التجويد، أمام لجان متخصصة من مراجعة المصحف والإذاعة لتقييم الصوت والأداء.

بعد اجتياز المراحل كافة، تلقى مع مجموعة محدودة دورة تدريبية مكثفة شملت علم القراءات، وفقه الإمامة، والمقامات الصوتية. لم يكن يعلم أنه سيؤم المصلين في الجامع الأزهر نفسه، إذ جرى توزيع المقبولين بداية على مساجد تابعة للأزهر، قبل أن يتلقى اتصالا يطلب حضوره لمقابلة جديدة انتهت بتكليفه إماما في القبلة.

يتحدث محمد عن اللحظة الأولى قائلا إن الرهبة كانت حاضرة بقوة، فالإمامة مسؤولية عظيمة في أي مسجد، فكيف إذا كانت في “قبلة العلم” كما يصف الأزهر. لكنه يستعيد كلمات مشايخه “انس من خلفك وانظر إلى من أمامك، وهو الله”، فتبدد الخوف وتحول إلى طمأنينة.

أما عن التوفيق بين الطب والقرآن، فيؤكد أن القرآن كان مفتاح كل شيء في حياته، وأنه كلما ابتعد عنه شعر بضيق، وكلما عاد إليه وجد تيسيرا في دراسته وبركة في وقته، حتى في أصعب سنوات كلية الطب. “القرآن هو الذي أعطاني الطب”، يقولها ببساطة تلخص حكايته.

وختم محمد مداخلته بتلاوة من سورة الانفطار، لتتحول الشاشة إلى محراب صغير، ويختلط صوت الطالب الطبيب بخشوع المشاهدين، في قصة تثبت أن الجمع بين العلمين -علم الدين وعلم الدنيا- ليس حلما بعيدا، بل طريق تمهده الموهبة ويثبته الإخلاص.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here