مصر تتحرك من جيبوتي لمواجهة تمدد إسرائيل وإثيوبيا

مصر تتحرك من جيبوتي لمواجهة تمدد إسرائيل وإثيوبيا
مصر تتحرك من جيبوتي لمواجهة تمدد إسرائيل وإثيوبيا

أفريقيا برس – مصر. عكست التحركات المصرية الأخيرة تسارعاً في وتيرة تأمين العمق الاستراتيجي حيث شهدت القارة السمراء حراكاً مكثفاً بدأ من جيبوتي.

جاءت التحركات المصرية بعد رفض القاهرة القاطع لاعتراف إسرائيل بـ “إقليم أرض الصومال”. ورغم أن التوجه المصري نحو إفريقيا ثابت، إلا أن مراقبين ربطوا توقيت التحركات الحالية بعملية شاملة لتأمين النفوذ في القرن الإفريقي، ومواجهة محاولات التغلغل الإسرائيلي والإثيوبي في المنطقة الحساسة.

وزير النقل المصري في جيبوتي

في هذا السياق، أجرى الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، زيارة رفيعة المستوى إلى جيبوتي. التقى خلالها بكبار المسؤولين والوزراء لبحث ملفات استراتيجية واقتصادية.

أكد الفريق كامل الوزير، خلال الزيارة، على عمق العلاقات الثنائية وحرص مصر على تعظيم دورها المحوري في القرن الإفريقي. واصفاً جيبوتي بأنها إحدى الركائز الأساسية لهذا الدور، نظراً لموقعها الجغرافي الفريد وتأثيرها المباشر على أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية.

أشار الوزير إلى أن المباحثات الأخيرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الجيبوتي وضعت خارطة طريق واضحة للتعاون. شملت المباحثات قطاعات حيوية مثل الموانئ، المناطق الحرة، الطاقة، البنية الأساسية، الصيد البحري، بالإضافة إلى مجالات الصحة والرياضة، بما يؤسس لشراكة استراتيجية مستدامة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية التقليدية.

يوضح اللواء أركان حرب دكتور وائل ربيع، الخبير العسكري والمتخصص في الشأن الإقليمي والإسرائيلي، في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن الاهتمام المصري بإفريقيا خيار استراتيجي حتمي. فالقرن الإفريقي يمثل بوابة المرور إلى البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

حذر ربيع من أن هذه الأهمية جعلت المنطقة مطمعاً للقوى الإقليمية والدولية، ما أدى لتدخلات أجنبية ساهمت في تفاقم الصراعات. وأشار إلى أن الدور المصري في هذه المنطقة ضارب في التاريخ، وتعظم أكثر بعد ثورة يوليو 1952، لارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، متمثلاً في منابع النيل ومنطقة جنوب البحر الأحمر.

في سياق متصل، قال اللواء أركان حرب حسام أنور، المحاضر بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن تحركات القاهرة تهدف للحفاظ على الاستقرار في جيبوتي وإريتريا والصومال.

أكد أن مصر تتابع بجدية بالغة التحركات الأخيرة واعتراف إسرائيل بـ “صومالي لاند”. وشدد على أن أي تواجد أجنبي في هذا الشريان التجاري العالمي الذي يغذي قناة السويس يمثل تهديداً مباشراً، وأن مصر مستعدة لكافة الخيارات للحفاظ على أمن المنطقة.

على الصعيد اللوجستي، أكد المتخصص في الملاحة والنقل البحري، القبطان محمد نجيب لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن هذه التحركات تترجم رؤية الرئيس السيسي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل وتجارة الترانزيت. وأوضح أن وزارة النقل، بإشراف الفريق كامل الوزير، تنفذ خطة غير مسبوقة تشمل إنشاء 7 ممرات لوجستية دولية وتطوير 33 ميناءً جافاً ومنطقة لوجستية، لربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية بالأسطول التجاري المصري.

أشار القبطان محمد نجيب إلى أن زيارة كامل الوزير لجيبوتي حملت رسائل حاسمة حول تأمين النفوذ المصري في مواجهة التحركات الإسرائيلية والإثيوبية، مع التركيز على دور القطاع الخاص المصري. ضم الوفد رؤساء كبرى الشركات الحكومية والخاصة، مثل الشركة القابضة للنقل البري والبحري و القابضة لمشروعات الطرق والكباري، للمشاركة في مشروعات البنية التحتية والموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، استناداً إلى الخبرات الكبيرة التي تتمتع بها الشركات المصرية في هذا القطاع.

منطقة القرن الإفريقي دخلت منعطفاً استراتيجياً شديد الخطورة، عقب الكشف عن مساعٍ إسرائيلية حثيثة لبناء قواعد عسكرية في الإقليم المعروف بـ “أرض الصومال”.

أثار هذا التحرك، الذي يتجاوز أبعاد الاعتراف الدبلوماسي، عاصفة من الرفض الدولي. وتصدرته تحذيرات عربية من مغبة العبث بوحدة الأراضي الصومالية، وسط مؤشرات على تحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات كبرى بين القوى الإقليمية والدولية.

قبل عام، فجرت إثيوبيا أزمة مماثلة حيث وقعت مذكرة تفاهم مع “أرض الصومال” واتفاقاً يمنحها منفذاً على البحر الأحمر بطول 20 كم لإقامة قاعدة عسكرية وميناء تجاري، مقابل اعترافها بـ “أرض الصومال” كدولة مستقلة. رفضت الصومال ومصر وجامعة الدول العربية ذلك.

يعتبر محللون أن تحالف “المصالح الإثيوبية-الإسرائيلية” يهدف إلى حصار قناة السويس والسيطرة على مدخلها الجنوبي. هذا يضع شريان الحياة الاقتصادي المصري تحت رحمة قوى منافسة.

يرى الخبراء أن اعتراف إسرائيل وإثيوبيا بـ “أرض الصومال” سيفتح الباب لتقسيم الدول العربية والإفريقية على أسس عرقية، مما يهدد استقرار الجوار المصري.

يرى المراقبون أن الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يقوي موقف أديس أبابا في مفاوضات السد، ويجعل من ملف المياه ورقة ضغط سياسي دائمة ضد القاهرة.

محمد مخلوف

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here