كشفت مصادر أهلية وأمنية في مصر، اليوم الأحد، أن التظاهرات الشعبية التي اندلعت في قرية الكداية بمركز أطفيح بمحافظة الجيزة ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا ينتمي المشاركون فيها إلى أي تيار سياسي، وبصفة خاصة “التيار الإسلامي”، مشيرةً إلى أن حصيلة الاشتباكات مع الأهالي، حتى الآن، سقوط عربة شرطة واحدة، حيث فرّ الضباط والعساكر بالدورية الأمنية إلى خارج القرية.
وأضافت المصادر، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الأهالي تجمعوا في منطقة سوق القرية بعد صلاة الظهر اليوم للتنديد بممارسات نظام السيسي، خاصة بعد التعسف ضدهم في ملف التصالح في مخالفات البناء، حيث سُجِّلَت جميع المباني التي أُنشئت في القرية خلال العشرين عاماً الماضية كمبانٍ مخالفة، بحجة الاستيلاء على أراضي الأوقاف والدولة، الأمر الذي أثار غضب المواطنين وسخطهم.
وأوضحت المصادر أن الأحداث التي انتشرت بعض المقاطع لها على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت بتعرض دورية أمنية للمتظاهرين الذين كانوا يهتفون “ارحل يا سيسي.. مش عايزين عبد الفتاح”، فانقضّ الأهالي على السيارة وأخرجوا أفراد الأمن وقلبوها وخربوها.
وذكرت المصادر أن شخصيات في القرية محسوبة على حزب “مستقبل وطن” ومقربة من الأمن حذّرت من حصار القرية وفرض حظر تجول فيها اليوم بعد تداول مقاطع التظاهرات، لكن الأوضاع ما زالت خارج سيطرة الشرطة.
وتعتبر تظاهرات الكداية في أطفيح أول فعالية ضد السيسي، في يوم دعت فيه تيارات معارضة مختلفة إلى التظاهر فيه لرحيل النظام، إحياءً للذكرى الأولى لأكبر تظاهرات شهدها عهده في 20 سبتمبر/ أيلول 2019.
تشديد أمني
على صعيد منفصل، كثفت قوات الأمن من وجودها، اليوم، بمحيط نقابتي الصحافيين والمحامين بوسط القاهرة، مع إغلاق عدد من الشوارع والميادين الرئيسية في العاصمة، بالتزامن مع دعوات التظاهر التي أطلقها المقاول الموجود في الخارج محمد علي، احتجاجاً على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وتهديد السيسي للمواطنين بشأن تدخل قوات الجيش لهدم منازلهم “المخالفة”.
ودفعت أجهزة الأمن بمزيد من القوات التي ترتدي الزي المدني والعسكري في مناطق وسط القاهرة، فيما تمركزت العشرات من المدرعات، وسيارات الأمن المركزي، في الشوارع المحيطة والمؤدية إلى النقابتين، وذلك تحسباً لأي وقفات احتجاجية أو تظاهرات أمامهما، وسط انتشار للقيادات الأمنية والجنود في شوارع رمسيس، وعبد الخالق ثروت، وشامبليون.
وأمرت قوات الأمن بإغلاق جميع الشركات والمحال التجارية المطلة على ميدان التحرير، والمقاهي في مناطق القاهرة والجيزة كافة منذ مساء أمس، مع تكثيف الإجراءات الأمنية في شوارع قصر العيني، ومحمد محمود، وباب اللوق، وطلعت حرب، وفي محيط المتحف المصري، ومجلس الوزراء، ومقر البرلمان.
وانتشر خبراء المفرقعات المدعومون بالكلاب البوليسية، للكشف عن وجود أية مواد متفجرة بمحيط وسط القاهرة، خصوصاً في بداية شارع قصر العيني من ناحية ميدان التحري، حيث مقرّ السفارة الأميركية، والهيئة الوطنية للانتخابات، ومجلس النواب، فيما شهدت شوارع القاهرة والجيزة وميادينهما حالة من الاستنفار الأمني على أهم محاور المحافظتين وطرقهما منذ الساعات الأولى للصباح.
اعتقال محام بارز
إلى ذلك، أعلن محامون مصريون، اليوم الأحد، اعتقال المرشح السابق لمنصب نقيب المحامين، المحامي البارز سعيد أباظة، واقتياده إلى جهة غير معلومة، إثر اقتحام منزله في القاهرة، فجراً، بواسطة قوة من جهاز الأمن الوطني، رداً على تنظيم العشرات من المحامين وقفة احتجاجية أمام مبنى النقابة العامة، أخيراً، اعتراضاً على بروتوكول الضريبة على القيمة المضافة، الذي وقعه نقيب المحامين، رجائي عطية، مع وزارة المالية.
وترشح أباظة لمقعد نقيب المحامين في الانتخابات الأخيرة، ويحظى بكثير من القبول والاحترام في أوساط المحامين، إذ شمل برنامجه الانتخابي تطوير الخدمات النقابية المقدمة لأعضاء الجمعية العمومية، وإضافة معاش مميز إلى المعاش الحالي، فضلاً عن زيادة دخل مكاتب المحامين بتفعيل نص المادة الـ60 من قانون المحاماة، الخاص بتعيين مستشار قانوني لكل شركة ينطبق عليها هذا النص.
