أفريقيا برس – ليبيا. بعد تسلم المبعوث الأممي الجديد لمهامه بأيام، وعقب أن زادت الأوضاع في ليبيا سوءاً مع وجود حكومتين ومع انقسام كافة أجهزة الدولة، أعلن عدد من أعضاء مجلسي النواب والدولة عن لقاءات جديدة بين رئيسي المجلسين عقيلة صالح والمشري، سعياً للوصول إلى توافق حول القضايا المصيرية التي حالت دون المضي في مسار العملية السياسية.
وأكد ثلاثة أعضاء من مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، أن رئيسي المجلسين عقيلة صالح وخالد المشري، التقيا الخميس في المملكة المغربية، التي تبنت مبادرات سابقاً للجمع بينهما.
ومن المنتظر أن يقدم الممثل الخاص للأمين العام الجديد لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أولى إحاطاته بشأن الوضع السياسي في البلاد إلى مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة، وذلك بعد لقاءاته مع كل من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس النواب ورئيس مفوضية الانتخابات ورئيس مؤسسة النفط ورئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد.
وفي تصريح صحافي، قال النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار، إن المشري وعقيلة سيلتقيان في المغرب، معتبراً أن التوافق بين المجلسين أمر مهم لإنجاز الكثير من الأمور الملحة، التي من ضمنها القاعدة الدستورية والمناصب السيادية؛ للمضي نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات واختيار من يتقلد قيادتها.
فيما أوضح عضو مجلس النواب الهادي الصغيرة، أن لقاء المشري وعقيلة صالح يأتي في إطار التشاور على المناصب السيادية وسيتطرق أيضاً إلى المسار الدستوري ومناقشة النقاط العالقة في القاعدة الدستورية، لافتاً إلى أن المجلسين لهما رؤى مختلفة فيما يخص القاعدة الدستورية، متوقعاً التوافق بينهما خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، إنه سيعقد لقاء بين رئيسي مجلس النواب عقيلة صالح والأعلى للدولة خالد المشري، في المغرب، لمناقشة ملف المناصب السيادية، موضحاً أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتمثل في تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
يشار إلى أن المجلسين قد توافقا في وقت سابق على تعيين الصديق الصور في منصب النائب العام، بعد لقاءات بين وفدين من المجلسين في اجتماعات بوزنيقة المغربية، إلا أن الخلاف حول بقية المناصب لم يحسم حتى الآن، وهي: ديوان المحاسبة، والرقابة الإدارية، والمصرف المركزي، وهيئة مكافحة الفساد، والمفوضية العليا للانتخابات، والمحكمة العليا.
وعاد الانقسام إلى أهم هذه المؤسسات السيادية، وهي مصرف ليبيا المركزي، عقب صراع حول تعديل سعر الصرف؛ ففي الوقت الذي رفض فيه المحافظ التعديل، اجتمع بقية الأعضاء في المنطقة الشرقية وأصدروا قراراً بتعديل سعر الصرف.
وفي مؤتمر صحافي عقده مجلس الإدارة، الخميس، هدد نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي، علي الحبري، بلجوء مجلس إدارة المصرف إلى القضاء الإداري لتنفيذ قراره الخاص بتعديل سعر صرف الدينار.
وقال الحبري: «قررنا اللجوء إلى القضاء الإداري باعتباره المسؤول في نظر القرارات الإدارية بالمرافق العامة»، وأكد أنه لا يحمل المسؤولية القانونية لعدم تنفيذ القرار على محافظ المصرف الصديق الكبير فقط، بل على أي مديرين ومسؤولين آخرين يخالفون القانون.
كما اتهم نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي عليّ الحبري، محافظ المصرف الصديق الكبير، بـتعليق مسار توحيد المصرف من طرف واحد دون سبب أو مبرر، مشدداً على ضرورة تفعيل مجلس إدارة المصرف.
وقال إن المصرف المركزي بات شبه ميت ولا يؤدي مهامه على الشكل الأكمل، مرجعاً ذلك إلى إصرار محافظ المصرف الصديق الكبير على القيادة بمفرده، وأضاف أن «قيادة الرجل الواحد ديكتاتورية غير مجدية، ولن تؤدي بنا إلى شيء. لا بد من تفعيل مجلس إدارة المصرف». كما توقف مسار إصدار القاعدة الدستورية بين المجلسين، وإنه عقب أن توافق المجلسان على تشكيل لجنة مشتركة لصياغة إطار دستوري توافقي للانتخابات، وبعد أن عقدت اللجنة اجتماعات في القاهرة خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين، انتهت هذه الاجتماعات بتوافق، وأحالت اللجنة المشتركة النقاط الخلافية إلى رئيسي المجلسين للتشاور حولها، وتركزت حول أحقية العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح للانتخابات الرئاسية، إلا أن المشري وعقيلة لم يتمكنا من التوافق أيضاً بشأنها.
وقد انتقد العديد من النواب أسلوب عمل رئيس المجلس خلال الفترة الأخيرة، وخاصة عقب إصداره قراراً بإسقاط عضوية بعض النواب بالمخالفة.
ودعا عضو مجلس النواب المستقيل عبد المطلب إدريس ثابت، إلى سحب القرار رقم 7 لسنة 2022 بخصوص إسقاط عضويته وإعادة صياغته وفق القانون لتجنب الاحتكام للقضاء. واستنكر ما سماه القرار المختل والمخالف للإعلان الدستوري والأعراف واستخدام منصة رئاسة مجلس النواب لتصفية الحسابات السياسية، قائلاً إن إسقاط عضوية نائب منتخب من الشعب تتم بالتصويت وبنصاب دستوري يتطلب الثلثين.
ولفت إلى أن إسقاط العضوية تم بحجة تولي منصب بناء على إشاعة، مؤكداً أنه قدم استقالته رسمياً وتسلّم شهادة الدفع الأخيرة منذ أكتوبر2021، وبالمقابل تقدم بعض من النواب باستقالاتهم وقبلتها رئاسة المجلس بقرار. وفي سياق متصل، قال عضو مجلس النواب المقال زياد دغيم، إن إسقاط عضويته بحجة تولي منصب تنفيذي هو ادعاء غير صحيح ومعيب لسلطة تشريعية تستقي معلوماتها وقراراتها من الإعلام الشعبي المجهول، حسب تعبيره.
وأوضح في رسالة موجهة إلى زملائه ورئيسي المجلس واللجنة التشريعية ومكتب المراقبين، أنه إلى حدود تاريخ إعلان قرار إسقاط عضويته، لم يبلغ بأي وظيفة، وهو ما يستلزم القبول وأداء اليمين القانونية والإجراءات المالية المكملة.
وأعلن في الرسالة نفسها تمسكه بعضويته التي قال إن الشعب هو الذي منحه إياها دون ترشيح أو تكليف، مذكراً بأن النائب عقيلة صالح لم تسقط عضويته عندما ترشح لمنصب رئيس المجلس ولم يقدم استقالته.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





