أفريقيا برس – ليبيا. رغم مرور أكثر من سنتين على هجوم حفتر على العاصمة طرابلس، لم تتمكن السلطات الليبية حتى الآن من إقفال ملفات الجرائم المروعة التي ارتكبت من قبل القوات التابعة له من ميليشيات الكاني وغيرهم، وكان أبرز وأهم هذه الملفات ملف المقابر الجماعية، الذي أدهش كافة المبعوثين إلى ليبيا وآخرهم المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية الذي أشار إلى هذه الجريمة بتوسع في خطابه الأخير.
و»الكاني»، أو ما يعرف باسم «اللواء السابع» ثم «اللواء التاسع»، هي ميليشيات ليبية أسسها «الإخوة الكاني»، وعددهم 6 هم: عبد الخالق ومحمد ومعمر وعبد الرحيم ومحسن وعبد العظيم، ولهم شقيق سابع، هو علي، قُتل قبل تشكيل التنظيم، وقد ارتكبت هذه الميليشيات جرائم مروعة بالتعاون مع حفتر.
وخلال أسبوعين فقط كشفت تحقيقات أجراها جهاز دعم الاستقرار التابع لحكومة الوحدة الوطنية عن مواقع جديدة لمقابر جماعية بمنطقة سوق الخميس امسيحل بضواحي مدينة طرابلس، من خلال اعترافات أفراد من ميليشيات الكانيات والذين تم القبض عليهم سابقاً، وقد أظهرت عمليات البحث حتى الآن وجود مقبرتين جماعيتين بالمنطقة استخرج منهما أربع جثث حتى الآن.
وتحصلت «القدس العربي» من خلال مقابلة حديثة أجرتها مع المتحدث باسم الهيئة العامة للبحث العامة للبحث والتعرف على المفقودين بليبيا عبد العزيز الجعفري على تحديث لآخر الإحصائيات المتعلقة بالمقابر الجماعية وذلك عقب اكتشاف المقبرتين، حيث أوضح أن عدد الجثث المستخرجة من مشروع الربط والذي انتهت عمليات البحث فيه كان 129 جثة منها 14 حالة استخرجت كأشلاء فضلاً عن 25 مقبرة جماعية و19 مقبرة فردية.
وقال عبد العزيز الجعفري إن عدد الجثث المستخرجة من موقع «5 كيلو» وصل إلى 55 جثة من إجمالي 20 مقبرة ما بين فردية وجماعية، مردفاً أن عدد الجثث المستخرجة من المكب بترهونة وصل إلى 54 جثة من 10 مقابر في ما وصل عدد الجثث المستخرجه من خلف ما يعرف «بالقابينة ترهونة» إلى 16 جثة من مقبرتين فرديتين و9 مقابر جماعية.
وأوضح الجعفري أن هناك مواقع أخرى استخرجت منها جثث فردية في مدينة ترهونة مشيراً إلى أن إجمالي عدد الجثث المستخرجة من هذه المدينة فقط وصل إلى 266، إضافة إلى 4 جثث استخرجت من موقعين جديدين في ضواحي مدينة طرابلس.
وعن نتائج التعرف على هويات الجثث، قال الجعفري إن عدد الجثث التي تم التعرف على أصحابها داخل مختبرات الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين وصلت إلى 149 حالة تطابق DNA من الجثث المستخرجة من المقابر بمدينة ترهونة وعدد 34 حالة تطابق DNA من مقابر أخرى ليكون إجمالي عدد الجثث المتعرفة داخل مختبرات الهيئة 188 حالة تطابق.
وأعلنت «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» في ليبيا في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر، أنها عثرت على مقبرة جماعية في مدينة سرت داخل مدرسة ابن خلدون، مشيرة إلى أنها انتشلت 42 جثة «مجهولة الهوية» لافتة إلى أن أعمال البحث استغرقت أسبوعين، وقد بدأت من خلال بلاغ من النيابة الجزئية أفاد بوجود مقبرة في مدرسة ابن خلدون بالجيزة التابعة لمدينة سرت الليبية. وقال عضو رابطة ضحايا مدينة ترهونة عبد الحكيم بونعامة إن عدد الضحايا في مدينة ترهونة وصل إلى 365 ضحية، مشيراً إلى أن هذا الرقم يتضمن الجثث المستخرجة من المقابر الجماعية والجثث المسلمة إلى العائلات والتي تم قتلها دون إخفائها في مقابر جماعية.
وأضاف بونعامة أن مكتب النائب العام وعد بالقبض على المجرمين وأصدر بطاقات حمراء وعمم أسماءهم على ربوع ليبيا ومنعهم من السفر، كما خاطب دول الجوار بتسليم أي مطلوبين متواجدين لديهم.
وأضاف بونعامة أن وزارة العدل كلفت مكتب النائب العام بمتابعة القضية واهتمت بهذا الملف بشكل جيد وأن الدليل على قرارها رقم 201 بتكليف لجنة مكونة من عدد 5 وكلاء نيابة، وقد خصصت هذه اللجنة كمحكمة مصغرة لتعمل على جرائم الكانيات فقط.
وأشار بونعامة أن المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية قد وعد خلال زيارته إلى ليبيا بأن تقوم المحكمة بملاحقة المجرمين، موضحاً أنه زار المدينة ورأى السجون وقابل أهالي الضحايا أيضاً.
وخلال زيارته إلى ليبيا عبَّر كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، عن بالغ دهشته من كثرة المقابر الجماعية التي عاين مواقعها في مدينة ترهونة، في الثامن من الشهر الماضي حيث نقل عميد بلدية ترهونة عن كريم خان، خلال استماعه لأسر ضحايا المقابر، أنه لم يرَ مثل هذه الجرائم من قبل، وعلى مر الحروب في العالم في إشارة إلى كثرة الجثث التي عُثر عليها في تلك المقابر، وجُلها من مدينة ميليشيات الكاني.
وقال خان في إفادة هي الأولى لمدعي عام للمحكمة الدولية عن زيارته إلى ترهونة: رأيت مشهداً بائساً لصناديق معدنية أُجبر الناس على دخولها ومعايشة حالة مروعة للغاية بما يرقى إلى اللاإنسانية المحسوبة.
وأشار إلى زيارته لمزارع تحولت إلى مقابر جماعية ومواقع لطمر النفايات حيث ألقيت الجثث دون مراسم الدفن مشيداً بعمل خبراء الطب الشرعي الليبيين للعثور على الجثث التي وصل عددها إلى 250، لم يتم التعرف على الكثير منها.
وقال خان إن عائلات الضحايا في ترهونة سردوا قصصاً مفجعة ويطالبون بإظهار الحقيقة، والتحقيق من قبل قضاة مستقلين وحياديين.
المصدر: القدس العربي
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





