ليلى بن خليفة لـ”أفريقيا برس”: ليبيا في حاجة إلى مصالحة سياسية وعسكرية

ليلى بن خليفة لـ
ليلى بن خليفة لـ"أفريقيا برس": ليبيا في حاجة إلى مصالحة سياسية وعسكرية

أفريقيا برس – ليبيا. استبعدت مرشحة الرئاسة الليبية ليلى بن خليفة في حوارها مع” أفريقيا برس” تنظيم انتخابات رئاسية في آجال قريبة بسبب تداعيات الانقسام على عملية إعادة الاستقرار واستمرار الخلافات السياسية بين الفرقاء المنهمكين في الصراع على السلطة، ما يصعب إجراء وتنظيم هذه الاستحقاقات.

وأشارت بن خليفة أن ما تحتاجه ليبيا في الوقت الراهن هو مصالحة سياسية وعسكرية ، وأكدت على قدرتها كامرأة على تغيير الواقع السياسي الليبي إلى الأفضل في حالت فازت بمنصب الرئاسة، كما أقرت في المقابل بحجم التحديات التي تواجه المرأة بسبب استشراء العقلية الذكورية من جهة وتعمد الأحزاب إلى إقصائها من الحياة السياسية من جهة ثانية.

وليلى بن خليفة هي أول امرأة تقدم نفسها للرئاسة ضمن أول انتخابات رئاسية في تاريخ ليبيا، وهي ناشطة مدنية وحقوقية ومسؤولة إدارية في منظمة مواثيق لحقوق الإنسان.

حوار آمنة جبران

-تعدين أول امرأة تترشح للرئاسة في ليبيا، هل برأيك ستنجحين في جذب الناخبين وفي تغيير الواقع الليبي؟

لكوني أول امرأة تترشح للانتخابات الرئاسية الليبية لأول مرة في تاريخ ليبيا، أعتقد أن هذا في حد ذاته نوعا من التغيير في الشارع الليبي وخارج عن المألوف الذي تعود عليه الليبيون وأيضا المنطقة بأكملها إذا تحدثنا عن شمال أفريقيا، فأعتقد حقيقة أنني قادرة على تغيير الوضع السياسي الليبي لو منحت بشرف الفوز بالانتخابات الرئاسية إن حصلت طبعا في مدة وآجال قريبة.

بصفتك رئيسة حزب الحركة الوطنية ماهو برنامج حزبك الانتخابي، وأي رهان يعمل على كسبه لتحقيق الاستقرار في البلد؟

بالنسبة لحزب الحركة الوطنية هو حزب حديث النشأة، ومازال الحزب يشتغل على المرحلة القادمة وليست المرحلة الحالية، حيث أن البرنامج الوحيد الذي نشتغل عليه الحزب حاليا هو تكوينه وتطويره وتجهيز شخصيات سياسية للمرحلة المقبلة.

كيف تقيمين السياسة الخارجية الليبية الحالية، وماهي توجهاتك في هذا الملف في حال فوزك بالرئاسة؟

في الواقع، أعتقد أن الإدارة الحالية تواجدت بها الكثير من التعثر والأخطاء بسبب عدم اتخاذ قرارات صحيحة وحاسمة رغم تكلفة تلك الأخطاء على كل المستويات، لكن يجب اتخاذ مثل هذه القرارات في كل الحالات.

وفيما يتعلق بمشروعي الانتخابي الخاص بالسياسة الخارجية في حال وقت تنظيم الانتخابات الرئاسية طبعا، فهو مبني أساسا على إعادة تنظيم السياسية الخارجية، حيث لا يمكن أن نجعل من كل الدول أصدقاء لنا كما لا يمكن في المقابل معادة كل الدول أيضا، لكن الأهم بالنسبة لنا هي مصلحة دولة ليبيا.

ما رأيك في الاتفاق الأخير للجنة 6/ 6 حول الانتخابات الليبية التي أعلنت التوصل إلى توافق فيما يخص القوانين والملفات المتعلقة بالانتخابات؟ هل ستنجح ليبيا برأيك في تنظيم الانتخابات في آجال قريبة رغم الانقسامات ؟

طبعا أبارك لكل الاتفاقيات التي توصلت إليها لجنة 6/6 حول الانتخابات الليبية وأعتقد أن الاتفاق حول القوانين حسب ما تم الإعلان عنه من قبل مجلس الأمة ومجلس الشيوخ والاتفاقات حول المعايير أو الخصائص للانتخابات الرئاسية وهي في طور التنفيذ قريبا، لكن أيضا رغم صدور هذه القوانين لا أرى أننا نستطيع تنظيم الانتخابات في فترة قريبة، في ظل الانقسام لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومجلس شيوخ، حين أن الحديث عن تكوين استقرار دولة وأساسياتها الأمر يبدو شبه مستحيل في ظل هذا الانقسام.

هل يمكن أن تجرى الانتخابات أواخر العام الجاري؟

طبعا من المستحيل أن يقع تنظيم الانتخابات الرئاسية أواخر العام الجاري.

لماذا أقال برلمان بنغازي فتحي باشاغا وقرر إحالته على التحقيق بعد أن دافع عنه سابقا للسيطرة على طرابلس؟

طبعا البرلمان لم يقل فتحي باشاغا بل أوقفه عن العمل وقرر إحالته على التحقيق، وأعتقد أن السبب سياسيا أكثر منه سببا إداريا وفنيا لأن السيد باشاغا لم يستطيع مباشرة مهامه وفرض سلطته على كل ليبيا وكان هذا الهدف الأول والرئيسي لهذه الحكومة وهذا الاتفاق الذي حصل بين الشرق والغرب، فاعتقد أن السبب سياسي لمحاولة حلحلة المشهد، حيث كان من الضروري إيقاف باشاغا عن العمل وأعتقد أن هذا حدث بالاتفاق معه.

بدأت تظهر خلافات بين رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة حول بعض الصلاحيات والنفوذ، ماهي الأسباب ولماذا برأيك؟

في تقديري الخلاف الذي يحدث بين خالد المشري وبين عبدالحميد الدبيبة هو أمر طبيعي جدا لأنه الخلاف الدائر حاليا هو الخلاف على السلطة وعن الحديث بخصوص تشكيل حكومة جديدة، أعتقد أن الدبيبة رافض للخروج من الحكم أصلا ومن الحكومة، والمشري يدفع في اتجاه تشكيل واحدة موحدة لكل ليبيا، أيضا اختلاف مصالح بشكل أو بآخر بين الرجلين، وبذلك توسعت الهوة بين رئيس الحكومة الوحدة الوطنية ورئيس المجلس الأعلى للدولة، وأعتقد أن ذلك أمر طبيعيا لأن مصالحهم اليوم مختلفة.

هل نستطيع الحديث عن مصالحة وطنية في ليبيا أم مازال طريق المصالحة طويل؟

برأيي ليبيا ليست بحاجة إلى مصالحة وطنية بقدر حاجتها إلى مصالحة سياسية وعسكرية، حيث لا يوجد اليوم مشكلة بين الشعب الليبي نفسه أو المواطن العادي، ولكن الحقيقة أن الصراع السياسي الذي تحول منذ سنوات إلى صراع عسكري ما صعب توحيد المؤسسة العسكرية، لذلك حسب وجهة نظري فإننا نحن كمواطنين ليبيين بحاجة إلى مصالحة داخل المؤسسات العسكرية أولا.

هل برأيك المرأة الليبية قادرة اليوم على تقلد المناصب السيادية أم يصعب ذلك في ظل مجتمع ذكوري، وماهي التحديات التي تواجهك لإقناع الناخبين؟

لا أحبذ في الحقيقة مصطلح الفشل لكن في تقديري هو تعثر يطال النساء والرجال لكن دائما المرأة هي الموجودة تحت دائرة الضوء، وقد تحدثت في السابق عن إقصاء الأحزاب السياسية للنساء وهو مازال موجودا إلى الآن، حتى محاولاتهم حين تعالت أصوات النساء وطالبن وكنت منهن حيث لازلت أقود حملة ب”ثلاثين نبدوها” لدعم وتمكين النساء، وقد نجحنا من خلالها في أن نجعل المجتمع الدولي يتحدث عن نسبة 30 بالمئة للمرأة الليبية، ورغم عدم وصولنا لتحقيق الهدف لكن أصبح هذا هو الكلام المتداول ونجحنا في الترويج لهذه الفكرة، لكن مع ذلك مازالت الحرب قائمة للإتيان بنساء أقل خبرة وأقل قدرة على القيادة لكي تعطي صورة ربما ليست باللطيفة جدا عن النساء وأيضا ربما للتحكم بهن والأسباب متعددة طبعا لكن في النهاية النتيجة واحدة.

وبالنسبة لإقناع الناخبين في الحقيقة لم أصل بعد إلى هذه المرحلة لأننا لم نشرع أصلا في الانتخابات، المرحلة الأولية التي بدأنا فيها كانت بمثابة تحدي رغم أنها تعتبر فترة ضئيلة ولم تكن طويلة وفي نفس الوقت المناطق التي تحركنا فيها على الأقل كان الأمر ليس بالسوء أو بالسلبية التي كنا نتوقعها، بالعكس لم يكن هناك رفض لكوني امرأة تترشح للانتخابات الرئاسية، لكن في المرحلة القادمة أعتقد أن التحديات ستكون أكبر نتيجة التسليط الإعلامي في الفترة الماضية بعد استلام حكومة الوحدة الوطنية مهامها بشكل سلبي جدا على المرأة، وإعطاء نماذج نعتبرها ليست جيدة في حق المرأة، إضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي حيث لعبت بقوة ووقع توظيفها لمحاربة المرأة، على غرار الكثير من القرارات العشوائية التي هي في الحقيقة منافية للقانون والدستور الليبي التي قيدت حرية وحركة المرأة، لذلك أعتقد أن كل هذا يشكل تحديات مستقبلية كبيرة بالنسبة للمرأة في حال وقع تنظيم الانتخابات الرئاسية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here