طرابلس تتجنب «الحرب مؤقتاً» بعد خضوع كارة لـ«شروط» الدبيبة

4
طرابلس تتجنب «الحرب مؤقتاً» بعد خضوع كارة لـ«شروط» الدبيبة
طرابلس تتجنب «الحرب مؤقتاً» بعد خضوع كارة لـ«شروط» الدبيبة

أفريقيا برس – ليبيا. جمال جوهر

جنّب اتفاق غير معلن بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بإمرة عبد الرؤوف كارة، الليبيين والعاصمة الليبية الحرب مؤقتاً، بعدما كانت تتهيأ لاندلاعها في ظل التحشيدات العسكرية القادمة من مصراتة إلى محيط طرابلس.

ونقل مصدر مطّلع على المفاوضات، التي جرت مساء الخميس، أن كارة «وافق على 7 شروط» تقدمت بها «الوحدة الوطنية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم تشكيل لجنة للإشراف على الترتيبات اللازمة للتسلِيم والتسلّم»، لكن مقربين من دوائر صنع القرار يرون أن «المواجهة لا تزال قائمة بين الطرفين، بالنظر إلى صعوبة تطبيق الشروط بالطريقة التي تريدها حكومة (الوحدة)».

وتشمل الشروط السبعة «إنهاء حالة التعطيل والممانعة لمؤسسات الدولة، ورفع اليد عنها لتمكين مجلس الوزراء من حل إدارة الأمن القضائي، وتسليم جميع الملفات والممتلكات، وكذلك حل جهاز مكافحة الهجرة».

أما الشرط الثاني فيتمثل في «تسليم سجن معيتيقة ومرافقه بالكامل، وفصله عن مقر (جهاز الردع) بحاجز خرساني تحت إشراف وزارة العدل»، في حين يشدد الشرط الثالث على «تسليم إدارة وتشغيل مطار معيتيقة الدولي إلى مصلحة الطيران، وإنهاء أي وجود للجهاز داخله، بما في ذلك قاعة كبار الزوار». وفي هذا السياق، أكد الاتفاق على «تحديد المقر النهائي للجهاز، وفصله عن المطار و(القاعدة) بفاصل خرساني، وسحب جميع التمركزات الخارجية»، كما شدد على «تولي الشرطة العسكرية حماية بوابات قاعدة معيتيقة تحت إشراف وزارة الدفاع، وتفعيل تمركز كتيبة أمن المطار».

كما توافقت «الوحدة» مع «جهاز الردع» على «تسليم جميع المطلوبين للعدالة، وخاصة الفارين من جهاز (دعم الاستقرار)، وعدم توفير أي حماية لهم، ونقل مقر النيابة العسكرية خارج القاعدة، وتسليم كافة محتوياته لمكتب المدعي العسكري».

وانتهى الاتفاق إلى التشديد على «ضبط الصلاحيات الأمنية لـ(جهاز الردع)، من خلال الالتزام بالحياد المؤسسي، والامتناع النهائي عن استخدام حالة التلبس كمدخل لأي إجراء اعتقال خارج نطاقها القانوني الضيق، إلا بوجود إذن كتابي مسبق صادر من النائب العام» الصديق الصور.

وطالب الدبيبة «جهاز الردع» بتنفيذ هذه الشروط «وفق الأطر القانونية التي ستحدد ضمن الترتيبات»، على أن «يتم توقيع محضر اتفاق رسمي مع اللجنة المكلفة من طرف الحكومة لمتابعة تنفيذه، والتقيد الصارم بالقوانين النافذة، بما يعزز فرض سلطة الدولة على مرافقها كافة». لكن لم يعلن «جهاز الردع» من ناحيته قبول أو رفض شروط حكومة «الوحدة».

ولم يمنع هذا الاتفاق تدفق التحشيدات العسكرية من مصراتة إلى محيط طرابلس، والتمركز في مدينة تاجوراء (شرق طرابلس)، لمساندة قوات الدبيبة ضد «جهاز الردع» حال اندلاع المواجهة مع كارة الذي يستند إلى ظهير شعبي في سوق الجمعة.

وبينما تتباين أسباب التصعيد المحتمل في ظل اتهامات للدبيبة بتأجيج الصراع، رأى الفريق أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية بالجبل الغربي، أن «أي عمل مسلح داخل العاصمة، مهما كانت مبرراته، هدفه إفشال العملية السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة»، محذراً من «نتائج كارثية على الجميع».

واستبقت أطراف اجتماعية وسياسية عدة توقيع الاتفاق، وحذرت من اندلاع المواجهات، في وقت أعلن فيه عدد من سكان تاجوراء رفضهم «السماح لأي قوة مسلحة بالتمركز داخل معسكرات المدينة»، وطالبوا الأجهزة الأمنية والعسكرية بتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن هذه التحركات.

كما أعلن ما يعرف بـ«ثوار طرابلس وشبابها» رفضه القاطع لـ«أي حرب، أو محاولة لجر العاصمة إلى الدمار والفوضى». وطلب «حراك الثوار» من «جهاز الردع» ومن يحتمي بهم «تسليم قاعدة معيتيقة فوراً، وعدم الزج بطرابلس في أي صراع مسلح، أو مواجهات خارج إطار الدولة»، وناشد الدبيبة «التريث قليلاً» في استخدام القوة، وإمهال الجهاز مدة ثانية كي يسلم الردع ويقبل بأوامر الدولة.

كما حمّل الحراك وزارة الدفاع بغرب ليبيا المسؤولية عن «حماية الشعب وأعراضه وممتلكاته»، وطالب المجلس الرئاسي بـ«الإسراع في حل جهازي (الردع) و(دعم الاستقرار) بشكل نهائي، وإحالة أفرادهما إلى وزارة الداخلية وفق القانون».

وانتهى «حراك ثوار طرابلس وشبابها» إلى توجيه رسالة لـ«من تورط في الجرائم داخل (جهاز الردع) بسرعة الاستجابة لأوامر الدولة، وتسليم أنفسهم للنائب العام»، كما طالب عبد الرؤوف كارة بتسليم نفسه للسلطات، أو «الدخول في مفاوضات وطنية جادة للعودة إلى صف الدولة ومسارها الصحيح».

وكان «حراك سوق الجمعة»، الذي ينشط في تحريك المتظاهرين ضد «الوحدة»، قد أبدى رفضه لدخول قوات من مصراتة إلى تاجوراء، مبدياً تضامنه معها. ورأى أن التحشيدات القادمة من مصراتة «تمثل تهديداً لأمن العاصمة، وتقويضاً للعملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية»، لافتاً إلى أن سكان طرابلس «يقفون صفاً واحداً لحماية مدينتهم، ولن يسمحوا بعودة أجواء الحرب»

وحذر علي أبو زريبة، عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية (غرب)، من اندلاع حرب في طرابلس، موجهاً رسالة إلى من «يلوّح بالأرتال ويتحدث عن اقتحام العاصمة»، بأن طرابلس «ليست أرضاً رخوة ولا مدينة تُستباح بالحديد والنار». وقال أبو زريبة في تصريح صحافي، إن «طرابلس هي قلب ليبيا النابض ودرعها العربي الصامد، ومن يظن أن 400 آلية ستكسر إرادتها أو المنطقة الغربية، فليتأكد أنّ أمامه آلاف العربات، وعشرات الآلاف من الرجال، وقبائل ومدناً، مستعدين للدفاع عن عاصمتهم حتى الرمق الأخير»، مؤكداً أن طرابلس «لن تُخضعها المدرعات، ولا تُرهبها التهديدات، ولا يفرض عليها أحد شروطه بالقوة، والتاريخ شاهد على ذلك».

وانتهى أبو زريبة محذراً: «من يدفع بالتصعيد ستحرقه النار التي أشعلها، ومن يحاول كسر طرابلس سيتحطم على جدرانها؛ فأهل الغرب الليبي إذا اجتمعوا، ارتفع صوتهم أقوى من الحديد، وردهم أكبر وأعظم من كل رتل».

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here