أفريقيا برس – ليبيا. تستمر محاولات المهاجرين لعبور البحر الأبيض المتوسط انطلاقا من سواحل ليبيا، وتستمر معها عمليات الاعتراض التي يقوم بها خفر السواحل الليبي، إذ ارتفع عدد المهاجرين الذين تم اعتراضهم خلال 2026 إلى 11,842 مهاجراً، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أن 11,842 مهاجراً تعرضوا للاعتراض من قبل خفر السواحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط، وأُعيدوا إلى ليبيا، منذ بداية 2026.
وبحسب المصدر ذاته، كان من بين هؤلاء المهاجرين 944 امرأة و254 طفلاً، بالإضافة إلى 10,236 رجلاً و381 مهاجراً لم يتم تحديد جنسهم.
وتم تحديث هذه الأرقام بعد اعتراض 687 مهاجراً خلال الأسبوع الممتد بين 5 و11 تموز/يوليو الجاري، حاولوا مغادرة سواحل شرق وغرب ووسط ليبيا للوصول إلى السواحل الأوروبية.
عمليات الاعتراض وما يتعرض له المهاجرون في ليبيا
وشهدت الأعوام الأخيرة استمرار عمليات الاعتراض هذه، التي يدعمها الاتحاد الأوروبي، على الرغم من انتقادات المنظمات الحقوقية والإنسانية، لا سيما وأن المهاجرين يتعرضون في ليبيا للاحتجاز في سجون رسمية وغير رسمية، بالإضافة إلى التعذيب والاستغلال والابتزاز. واعترض خفر السواحل الليبي في 2025، 27,116 مهاجراً، مقابل 21,762 في 2024.
ويتعرض المهاجرون في ليبيا لحملات ملاحقة رسمية وشعبية، يشبهونها بـ”عمليات الصيد”، حيث يتعرضون للاعتقال من قبل الشرطة داخل منازلهم أو في الشوارع أو في أماكن عملهم، كما يتعرضون للعنف على يد شبان ليبيين. وتواصل عدة مهاجرين مع فريق مهاجر نيوز في حزيران/يونيو الماضي، للتعبير عن قلقهم وخوفهم من هذه الحملات. وقالت بينتو*، وهي غينية تبلغ من العمر 22 عاماً تعيش في الزاوية، وأم لطفل يبلغ من العمر 10 أشهر، “أنا خائفة جداً، لم أعد أخرج من منزلي. يمكن أن نتعرض للاعتداء في الشارع من قبل شبان ليبيين، أو الاختطاف من قبل عصابات، أو الاعتقال من قبل شرطة الهجرة التي تدخل أيضاً إلى منازلنا”. وكررت بأسى “أنا خائفة، نحن في خطر هنا”.
وتأتي عمليات الاعتقال هذه في أعقاب حملة تضليل عنيفة ضد المهاجرين على شبكات التواصل الاجتماعي في ليبيا. وتؤكد مصادر إنسانية “نحن نشهد خطابات كراهية وتحريضاً على العنف. هذا ليس جديداً”. وتدعو منشورات إلى “قتل” الأفارقة من جنوب الصحراء الموجودين في البلاد. حيث يمكن قراءة منشور على فيسبوك يقول “يجب على كل منطقة أن تقتل 1000 أفريقي. بنهاية الشهر، ستتخلص البلاد منهم”.
كما تم رصد عدة حالات قامت خلالها دوريات خفر السواحل الليبي باعتراض عمليات الإنقاذ التي تقوم بها السفن الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط، وتخلل هذه الاعتداءات مناورات بحرية خطيرة وإطلاق نار وتهديدات مباشرة.
وكانت منظمة “سي ووتش” قد اتهمت خفر السواحل الليبي في نيسان/أبريل الماضي، بإطلاق النار وتهديد طاقم سفينة إنقاذ خلال مهمة إنسانية، وطالبت بتحقيق جنائي في ألمانيا وإيطاليا. وذكرت المنظمة أن سفينتها “سي ووتش 5” تعرّضت لمضايقات وتهديدات مباشرة من قبل دورية ليبية، تخللتها أعيرة نارية. وبحسب الرواية، فإن الحادثة عرّضت طاقم السفينة و66 شخصا تم إنقاذهم لخطر جسيم.
وفي تقرير صدر في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، سجّلت منظمة “سي ووتش” غير الحكومية ما لا يقل عن 60 حادثة عنف شنّتها “ميليشيات ليبية” بين عامي 2016 وأيلول/سبتمبر 2025. وقد نددت العديد من المنظمات غير الحكومية بهذا الوضع لسنوات، متهمةً اتفاقية الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا بتشجيع هذه الانتهاكات.
ويعتبر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي يربط سواحل ليبيا وتونس بالسواحل الأوروبية، من أكثر طرق الهجرة فتكا في العالم، حيث توفي وفقد 856 مهاجراً على هذا الطريق منذ بداية العام وحتى 11 تموز/يوليو، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، مقابل 1,330 ضحية في 2025 و1,810 في 2024.





