أفريقيا برس – ليبيا. كلمات متعددة وتصريحات حول الوضع في ليبيا جاءت على خلفية انعقاد الدورة 77 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، كلمات لم تشمل طرح أي مبادرات تذكر، بل لم تتعدّ التأكيد والتشديد والتجديد على أفكار سابقة.
أبرز هذه الكلمات جاءت على لسان وزير الخارجية المصري الذي شدد على أهمية خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وحل الميليشيات المسلحة في مدى زمني محدد، بما يسهم في استعادة ليبيا لاستقرارها المنشود.
جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الخارجية المصري سامح شكري، السبت، أمام الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها الـ77 في مدينة نيويورك الأمريكية.
وأكد البيان استمرار دعم مصر لجهود الأشقاء في ليبيا لإنجاز الإطار الدستوري حتى يتسنى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت في ضوء انتهاء المرحلة الانتقالية، وثمَّن شكرى دور البرلمان الليبي المنتخب.
وذكر البيان أن المنطقة عانت طويلاً وآن لها أن تتخلص من كل هذا العناء، وأن تُعلي مصالح شعوبها على نزعات التفرد بالسلطة وحيازة الثروة.
جاء ذلك تزامناً مع أحاديث من مصادر إعلامية متطابقة عن مساعي مصر لخلق تهدئة مع حكومة الوحدة الوطنية بعد مواقف سابقة أوضحت فيها دعمها الكامل لحكومة باشاغا وللبرلمان.
وقال موقع «العربي الجديد» إن الإدارة المصرية اتخذت أخيراً خطوات عدة على صعيد العلاقات مع كل من ليبيا وتركيا، أهمها إجراء تغييرات بين المسؤولين عن إدارة الأزمة الليبية. وكشفت مصادر عربية، وأخرى ليبية، تفاصيل اتصالات وإجراءات جرت خلال الأيام الماضية لاحتواء تدهور العلاقات بين مصر وحكومة الدبيبة في أعقاب خطوة انسحاب وفد مصر برئاسة وزير الخارجية سامح شكري من اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية اعتراضاً على تسلم وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة، نجلاء المنقوش، رئاسة الدورة الجديدة للمجلس.
ونقل الموقع عن مسؤول ليبي تحدث أن القاهرة بعثت أخيراً رسائل للدبيبة عبر وسطاء ليبيين وعرب، تحمل مؤشرات حول التهدئة ووقف التصعيد الدبلوماسي مع حكومته، إلى حين التوافق على رؤية موحدة جديدة مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في المشهد الليبي.
كما أوضح المسؤول أن الخطوة المصرية جاءت في أعقاب إجراء غير معلن عبر إصدار الدبيبة تعليمات بوقف إجراءات دخول دفعة كبيرة من العمالة المصرية إلى ليبيا، ضمن اتفاقية موقّعة سابقاً بين وزارة القوى العاملة المصرية ووزارة العمل الليبية في حكومة الوحدة الوطنية، التي لا تزال تحظى باعتراف دولي وأممي.
وفي السياق ذاته، وفي إطار مساعي التهدئة، استقبلت مصر خلال هذا الأسبوع وزير العمل في حكومة الوحدة الوطنية، علي العابد، بترحاب واسع من جانب الدوائر الرسمية المصرية في القاهرة.
جاء ذلك بعد موقف سابق لمصر غادر فيه وزير الخارجية المصري والوفد المرافق له جلسة وزراء الخارجية العرب مع انتهاء كلمة وزير الخارجية اللبناني الذي ترأس الدورة السابقة لمجلس الوزراء العرب، وتسليمه الكلمة إلى وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، التي تترأس الدورة الحالية للمجلس.
ولم تكن مصر صاحبة الكلمة الوحيدة، بل أخدت الكلمة السعودية أيضاً، حيث شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، على دعم المملكة الدعوة الليبية للمغادرة الكاملة للقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا دون إبطاء وفق قرار مجلس الأمن رقم «2570» الصادر في العام 2021. وجدد الوزير السعودي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 77 المنعقدة في نيويورك، دعم السعودية اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الأطراف الليبية في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2020.
وقال رئيس النيجر محمد بازوم، إن الإرهاب في منطقة الساحل ينطوي على أوجه قصور كبيرة تستحق التحديد، مشيراً أنه يستمد جزءاً كبيراً من موارده المالية من تهريب المخدرات إلى أوروبا وآسيا، عبر ليبيا وأرجع ما تواجهه مالي منذ العام 2011 إلى العنف المتولد من ليبيا.
ودق في خطاب أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ناقوس الخطر بشأن الوضع الأمني المقلق في منطقة الساحل، داعياً المجتمع الدولي إلى إيلاء الموضوع أهمية، مشيراً إلى أن معظم الأسلحة التي تغرق السوق بالعنف والإرهاب في منطقة الساحل تأتي من ليبيا. وأرجع الرئيس النيجري بداية التدهور الأمني بالمنطقة إلى العام 2011 وسقوط النظام الليبي. واستطرد يقول إن الأراضي الشاسعة في جنوب ليبيا أصبحت منصة للجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث تهريب الأسلحة والمخدرات والوقود والمهاجرين الذين يحافظون على انعدام الأمن الهيكلي في جميع دول الساحل المجاورة.
وفي السياق ذاته، أكدت الولايات المتحدة وأربع دول أوروبية دعمها الكامل لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في جميع أنحاء ليبيا في أقرب وقت ممكن في محاولة لكسر الجمود السياسي في البلد المهدد بالعودة إلى مربع العنف.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته في وقت متأخر، الجمعة، حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، عقب اجتماع مغلق لممثليها حول «الأزمة المستمرة في ليبيا»، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك. وأعرب ممثلو الدول الخمس في البيان عن «دعمهم الكامل للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باتيلي، لتعزيز الاستقرار السياسي والمصالحة بين الليبيين».
كما أكد البيان «دعم الدول الخمس القويّ لوساطة الأمم المتحدة الهادفة إلى وضع أساس دستوري لتمكين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشاملة في جميع أنحاء ليبيا في أقرب وقت ممكن». كما ناقش المسؤولون «أهمية تحقيق التطلعات الليبية للإدارة الشفافة لعائدات النفط والاتفاق على هيئة تنفيذية موحدة لها تفويض يركز على التحضير للانتخابات».
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





