المصرف المركزي الليبي يدخل في موجة انقسام جديدة مع تضارب في الأقوال حول تعديل سعر الصرف

المصرف المركزي الليبي يدخل في موجة انقسام جديدة مع تضارب في الأقوال حول تعديل سعر الصرف
المصرف المركزي الليبي يدخل في موجة انقسام جديدة مع تضارب في الأقوال حول تعديل سعر الصرف

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. يوماً بعد آخر، تتصاعد وتيرة الانقسام في ليبيا لتضرب كل المؤسسات الاقتصادية والسياسية حتى نخر الانقسام جسد أهم المؤسسات السيادية في الدولة وأكثرها حساسية، مصرف ليبيا المركزي، انطلاقاً من تبعات وجود حكومتين في ليبيا، ودعم البرلمان لإحداهما.

الانقسام في مصرف ليبيا المركزي تصاعد مع تعيين البرلمان لحكومة أخرى، ونظراً لتبعية نائب المحافظ وعلاقته مع البرلمان، تصاعد الانقسام تدريجياً بين مطالبات بتمكين النائب بدلاً من المحافظ الذي يتخذ من طرابلس مقراً له، وبين صراعات حول تعديل سعر الصرف في صورة تصريحات متضاربة بين الدبيبة وباشاغا.

لكن القرار الذي أثبت فعلاً أن المصرف عاد إلى الانقسام الذي مر به قديماً أثناء تعيين البرلمان لحكومة الثني في ظل وجود حكومة السراج، هو إعلان مجلس إدارة المصرف المركزي بالبيضاء تعديل سعر صرف العملة الليبية، ليكون سعر الدينار 0.1833 وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة، مقابل 0.1555. وقال المصرف إن سعر الصرف الجديد يسري على جميع الأغراض والأوجه والعمليات التي يستعمل فيها النقد الأجنبي لكافة الأفراد والجهات الاعتبارية والعامة والخاصة الوطنية وغير الوطنية، حسب نص القرار. وفي آب/ أغسطس الماضي، طالب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، بتعديل سعر صرف الدينار خلال اجتماع عقده مع لجنة السياسات النقدية للمصرف. لكن إعلان مصرف البيضاء تعديل سعر الصرف تلاه إعلان آخر ونفي من مصرف ليبيا المركزي ومقره طرابلس، حيث نفى تعديل سعر صرف الدينار الليبي، مؤكداً استمرار العمل بسعر الصرف الحالي المقرر بموجب قرار مجلس الإدارة رقم (1) لسنة 2020.

وعقب نفي مصرف طرابلس، اضطر المصرف في البيضاء إلى التوضيح؛ فقال إن قرار تعديل صرف الصرف المعلن في وقت سابق، يتوافق مع القانون، محملاً الصديق الكبير المسؤولية الكاملة أمام كافة جهات الدولة التشريعية والتنفيذية في إجباره على التنفيذ.

وأوضح المصرف، في بيان بشأن ملابسات اتخاذ القرار، أن مجلس إدارة المصرف عكف على دراسة الوضع الاقتصادي العام في ليبيا، الذي تزامن فيه الانخفاض في النشاط الاقتصادي (ركود) مع موجات تضخمية أسبابها متعددة، وأبرزها ارتفاع معدل التضخم المستورد الناجم عن انخفاض قيمة الدينار رسمياً أمام الدولار بنسبة 12%.

وتابع أن أعضاء المجلس دعوا لعقد اجتماع لمجلس الإدارة مجتمعاً؛ للنظر في سعر صرف الدينار الليبي، وهو نفس الإجراء ونفس المجلس الذي اتخذ القرار رقم (1) لسنة 2020 بشأن تعديل سعر الصرف، لكنه أشار إلى أن محافظ المصرف الصديق الكبير رفض المشاركة فيه، على الرغم من حالة الركود التضخمي التي يمر بها الاقتصاد الليبي.

وفور صدور القرار، أشاد رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا، بقرار المصرف المركزي بالبيضاء تعديل سعر صرف الدينار، مشيراً إلى انعكاس القرار على تخفيض أسعار السلع.

وقال باشاغا إن القرار يعزز القوة الشرائية للدينار الليبي، بما يسهم في تخفيض أسعار السلع والتخفيف على المواطن الليبي في تحمله لأعبائه المعيشية.

ونفى بعض الخبراء الاقتصاديين ذلك، إذ قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، عطية الفيتوري، إن التضخم في الاقتصاد لا يعالَج بتغيير سعر صرف العملة، مضيفاً أنه “ولو تأكد أو لم يتأكد من تنفيذ هذا الإجراء، سيظل الاقتصاد الليبي في حالة من عدم اليقين، ويواجه موجة من عدم استقرار الأسعار، وتدني مستوى معيشة الناس، متابعاً هذا تخبط وسياسة عشوائية.. خفض ورفع، ثم بعد ذلك خفض للدينار وهكذا”، وقال إن “الاقتصاد يدور ونحن ندور معه في حلقة مفرغة” لا خروج منها.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here