اجتماعات أوروبية مكثفة ومطالبات بالتعاون العاجل مع ليبيا في ملف الهجرة

اجتماعات أوروبية مكثفة ومطالبات بالتعاون العاجل مع ليبيا في ملف الهجرة
اجتماعات أوروبية مكثفة ومطالبات بالتعاون العاجل مع ليبيا في ملف الهجرة

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. قضية الهجرة غير النظامية كانت ولا زالت من أكثر القضايا المقلقة بالنسبة لدول أوروبا، حيث حاولت على مدار سنوات أن تقنن وصول المهاجرين لها بكل الطرق الممكنة وتنظم هذه العملية، وقد جعل موقع ليبيا الجغرافي المتميز بلد عبور رئيسي، ما استلزم أن تتعاون كافة الدول مع ليبيا للتمكن من وضع حلول وخطط.

آخر هذه المناقشات حول هذه القضية كانت الجمعة، حيث يناقش اجتماع أوروبي طارئ، خطة عمل متعلقة بالهجرة للتعامل مع زيادة وصول المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط وتوصي المفوضية الأوروبية على وجه الخصوص بتعزيز التعاون مع دول العبور على رأسها ليبيا.

وتتألف خطة عمل عرضتها المفوضية الأوروبية الإثنين الماضي من 20 بنداً وقُدمت في أعقاب تزايد أعداد المهاجرين الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي والخلاف الأخير بين فرنسا وإيطاليا المتعلق بسفينة أوشن فايكينغ.

هذا الاجتماع الطارئ سيعقد بين وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، ويعتبر الاجتماع رقم 27، وقد جاء هذا الاجتماع عقب تسجيل وصول أكثر من 90 ألف مهاجر منذ بداية العام، معظمهم قادمون انطلاقاً من تونس وليبيا إلى إيطاليا أو مالطا، بزيادة تتخطى 50% مقارنة بالعام الماضي.

وتقول الخطة إنها تسعى إلى تحسين التنسيق مع البلدان التي يتحدّر منها المهاجرون الوافدون إلى أوروبا لتسريع إعادة من رفضت طلبات لجوئهم كما تتضمن تحسين آليات العمل بين وكالة حرس الحدود الأوروبية فرونتكس وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في ليبيا، لتعزيز معايير إدارة الحدود الأوروبية والوعي بالمخاطر.

وجاء في الوثيقة ضرورة انتهاء فريق العمل الثلاثي بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في ليبيا بسرعة من العمل الجاري بشأن الاختصاصات وتحديد أهداف واضحة وطموحة للعام 2023 بشأن تعزيز استخدام الممرات الإنسانية من ليبيا إلى الاتحاد الأوروبي من خلال الاستخدام المعزز لآليات العبور في حالات الطوارئ إلى جانب تكثيف العودة الإنسانية الطوعية من ليبيا إلى دول المنشأ أو الوجهات الآمنة، بدعم من وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتضمنت الخطة عزم الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى الدولي دعم المنظمات والمنظمات غير الحكومية التي تقدم الدعم لمن هم في ليبيا وتتحدث الخطة أيضاً عن دعم ليبيا وتونس ومصر لتطوير آليات منع الهجرة غير الشرعية، ودعم إدارة الهجرة في تلك البلدان، وتعزيز نطاق البحث والإنقاذ مع احترام كامل لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية. كما جاء في هذه الخطة النص على تطوير وتفعيل برامج إقليمية لمحاربة الاتجار وتهريب البشر في شمال إفريقيا، ويأتي ذلك أيضاً ضمن خطط الاتحاد الأوروبي إنفاق 580 مليون يورو بين العامين 2021 و2023 لدعم دول شمال إفريقيا والمساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي والتوظيف في المنطقة.

كما شددت الخطة على ضرورة تسريع آلية تطبيق اتفاق سبق وأن صادقت عليه 23 دولة ونفذته في عام واحد قابل للتجديد يتيح لعشرات الدول الأعضاء في الاتحاد على أساس طوعي، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، استقبال ثمانية آلاف مهاجر سنوياً، يصلون إلى شواطئ أو مياه دول أوروبية تقع لاسيما على المتوسط.

وحول المياه الإقليمية الفاصلة بين ليبيا وإيطاليا أشارت مفوّضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، يلفا يوهانسون، إلى أن التركيز اليوم منصب على القطاع الأوسط للمتوسط حيث تثبت التطورات الأخيرة عدم بقاء الأوضاع على حالها.

واندلع خلاف بين فرنسا وإيطاليا بسبب رفض إيطاليا رسو سفينة الإنقاذ أوشن فايكينغ في موانئها واضطرار فرنسا إلى قبول رسو السفينة في ميناء طولون حيث أوضحت فرنسا وجود تبعات على العلاقات الثنائية بعد التجاهل الإيطالي لسفينة الإنقاذ، وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، تعليق العمل بمخطط نقل أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر من إيطاليا إلى فرنسا.

يذكر أن السفينة ظلت نحو 18 يوماً في عرض البحر، وعلى متنها 234 مهاجراً بينهم 57 طفلاً، جاؤوا من ليبيا. وقبل يوم واحد طالب البرلمان الأوروبي ضمن سلسلة من التوصيات بشأن الوضع السياسي في ليبيا بضمانات بأن أي دعم من الاتحاد الأوروبي للحدود الليبية أو الأجهزة الأمنية مشروط باحترام القانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي مشيراً إلى أن ليبيا كانت لسنوات عديدة نقطة عبور ومغادرة رئيسية للمهاجرين، لا سيما من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا.

وتشجع التوصيات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التفاوض بشأن سياسة هجرة ولجوء أكثر طموحاً في الاتحاد الأوروبي، ومنع عودة الأشخاص إلى المخيمات غير الإنسانية في ليبيا، وضمان عدم وصول التمويل إلى الأطراف الليبية المتورطة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وفي وقت سابق اختفى أكثر من 2300 مهاجر في البحر الأبيض المتوسط هذا العام، وفق المنظمة الدولية للهجرة، واعترض خفر السواحل الليبي أكثر من 20 ألفاً وأعادهم إلى مراكز احتجاز ليبية تتهم فيها بارتكاب ممارسات شتى في مجال حقوق الإنسان .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here