أفريقيا برس – ليبيا. مع كل خطوة يقطعها الليبيون نحو إجراء انتخابات عامة تضع حداً للانقسام السياسي، وتنازع السلطة، تبرز “معضلة السلاح” المنتشر بين مجموعات غير نظامية، كأحد أبرز العوائق التي تهدد ذلك المسار، وفرص نجاحه في إنتاج سلطة موحدة.
ولا يخفي نواب ليبيون مخاوفهم من أن تلك العقبة طتظل بلا حلول”، مشددين على أن المجتمع الدولي في حاجة إلى بذل مزيد من الجهد لوضع حد للحالة الراهنة لـ”إثبات جدية مسار الحل عبر الانتخابات”.
بعض هؤلاء النواب، ومنهم النائب جبريل أوحيدة، يرون أن ليس هناك أفق مطمئن، أو مشجع لإجراء الانتخابات المأمولة في ظل انتشار السلاح. ويقول أوحيدة: “يبدو أن هناك تناغماً بين القوى الفاعلة، والمجموعات المسلحة في الغرب الليبي المتحالفة مع حكومة عبد الحميد الدبيبة، وبين دول مشجعة وداعمة عسكرياً وسياسياً لهم، لإبقاء الوضع على ما هو عليه”. ويعتقد أن “هدف هذه الدول إبقاء الوضع الراهن بصيغة (إدارة الأزمة) فقط، من دون السعي إلى حلها”، مضيفاً: “لو كان المجتمع الدولي جاداً لتمكن من تغيير الوضع الحالي في أيام معدودة، عبر وضع حد بالقوة للميليشيات المسلحة”.
مصالح متنافرة
وفي حين يقول أوحيدة: إن مصالح المجتمع الدولي في ليبيا “متنافرة”، يشير إلى تعارض أولويات روسيا والولايات المتحدة، في ليبيا، و”عدم رغبة” بريطانيا وتركيا “في تغيير الوضع الراهن”.
كما يُعرب أوحيدة عن خشيته من أن أزمة ليبيا لن يتم حلها ككتلة واحدة، قائلاً: “هناك تباين بين الشرق والغرب والجنوب، حيث توجد قوة عسكرية وطنية في ثلاثة أرباع ليبيا، في الجنوب، والشرق، والوسط، بينما تظل البؤرة المتوترة هي الغرب الليبي متمثلاً في طرابلس، وضواحيها، حيث تسود ميليشيات متباينة المصالح، ومتحالفة مع حكومة الدبيبة”.
ويتساءل النائب الليبي عن كيفية تنظيم تلك الانتخابات، وضمان الاعتراف بنتائجها، في ظل وجود السلاح المنفلت، ومجموعات مسلحة متباينة المصالح، مرجحاً احتمال إشعال المجموعات المسلحة حرباً لإفساد الانتخابات إذا أقيمت. وقال: “ربما نصحو على انتفاضة شعبية خاصة في الشرق الليبي، أو ما نسميه المناطق المحررة، تطالب بالانفصال عن هذا الواقع”.
الحل الأنسب
ويؤيد النائب عبد المنعم العرفي القائلين بأن الحل الأنسب لمعضلة انتشار السلاح يتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية. ويقول: إن إقليم برقة، وفزان، يشهدان حضوراً للجيش الليبي، “كمؤسسة تقوم بدورها” في تعقب النشاط غير القانوني. ويرى النائب الليبي أن العائق الحقيقي أمام توحيد المؤسسة العسكرية هو التشكيلات المسلحة في طرابلس
ويضيف أن العاصمة طرابلس تشهد وجود تشكيلات مسلحة عدة، تم إمدادها بالمال، والسلاح، ومقار التدريب، وتنشط في تهريب البشر، والوقود، والمخدرات، وتسيطر على مفاصل الدولة، والوزارات، على حد قوله.
ويقطع العرفي بأنه “ما لم تتوحد المؤسسة الأمنية في ليبيا، فإن الانتخابات قد لا تكون أداة إنهاء الانقسام، بل قد يعود بشكل أكثر من ذي قبل”، مشدداً على ضرورة حسم الملف الأمني، وإرساء الاستقرار قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع “كخطوة تتلوها خطوة أخرى، وليس بشكل متوازٍ”.
تبديد المخاوف؟
وحول الموضوع نفسه، كتب النائب الليبي عبد السلام عبد الله نصية، عبر حسابه على موقع “فيسبوك”: إن قضية انتشار السلاح تشهد تبايناً في أوساط الليبيين حولها.
وأوضح: “منهم من يرى ضرورة بقاء السلاح كما هو عليه الآن، لضمان التوازن بين القوى السياسية والاجتماعية، ومنهم من يرى ضرورة نزعه، ولو بالقوة من الميليشيات والتشكيلات المسلحة، ومنهم من يرى ضرورة توحيد الجيش أولًا تحت سلطة مدنية، ومنهم من يرى ضرورة التوافق حول هذه القضية من خلال طرح كل المخاوف، وتقديم الضمانات كافة للوصول إلى احتكار السلاح من قبل مؤسسات الدولة في ظل سلطة مدنية”.
ويشير نصية إلى وجود تساؤل آخر مرتبط بالقضية نفسها، وهذا التساؤل يقول: “هل فعلاً ترغب الأطراف الداخلية والخارجية في حل قضية السلاح في إطار الدولة وتبديد مخاوف الجميع؟ أم أن هناك فيتو على ذلك؟”، داعياً إلى أن يشمل التحضير للانتخابات التوافق حول قضيتي الانتخابات الرئاسية، والسلاح “حتى لا نستمر في حلقة مفرغة، في ظاهرها خلاف حول ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين، وفي باطنها خلاف عميق حول منصب الرئيس، والسلاح، وبالتالي لن نصل إلى الاستقرار المنشود، أو إجراء انتخابات حقيقية يقبل نتائجها الجميع”.
كما دعا عبد السلام نصية، رئيس البعثة الأممية في ليبيا، عبد الله باتيلي، إلى التأسيس لحوار يشمل هاتين المسألتين “بين أطراف الصراع المحلية والخارجية خلال هذه الفترة، بدلاً من الذهاب في مسارات وهمية، وترديد مصطلحات النفاق السياسي الصادرة عن الدول المتدخلة في ليبيا، وبدلاً من اللقاءات العقيمة التي لا تكرس إلا لاستمرار الأزمة وإدارتها”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





