موريتانيا تطلق حملة بذر جوي لمكافحة التصحر في 9 ولايات

5

أطلقت موريتانيا حملة وطنية للبذر الجوي تستهدف مكافحة التصحر واستعادة الغطاء النباتي في مناطق واسعة من البلاد، في ظل تمدد المناطق الجافة وتزايد تأثيرات التغير المناخي على المراعي والتنوع البيولوجي.

وانطلقت الحملة، ضمن فعاليات الأسبوع الوطني للشجرة، بالتعاون بين وزارة البيئة والتنمية المستدامة والجهات العسكرية المكلفة بتنفيذ عمليات النثر الجوي. ووفق البيانات المعلنة، يمتد النطاق الجغرافي للحملة إلى نحو 8.7 ملايين هكتار في تسع ولايات موريتانية، وتشمل نثر ثلاثة أطنان من بذور الأشجار والنباتات المحلية المنتقاة لقدرتها على تحمل الجفاف والظروف المناخية القاسية.

وقالت وزيرة البيئة والتنمية المستدامة الموريتانية، مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف، إن الحملة تمثل إحدى الركائز الأساسية للسياسة الوطنية الرامية إلى استعادة النظم البيئية المتدهورة ومواجهة التصحر. وأوضحت أن البذور المستخدمة اختيرت من أنواع محلية مقاومة للجفاف، بما يعزز فرص نموها وتكيفها مع التربة والمناخ في المناطق المستهدفة، ويساعد على تحقيق تنمية بيئية مستدامة.

وتستهدف عمليات البذر استعادة الأراضي الرعوية، وتثبيت الكثبان الرملية، وتحسين خصوبة التربة، وتجديد الغطاء النباتي في المناطق التي تضررت بفعل الجفاف وتراجع معدلات الأمطار والاستغلال المتزايد للموارد الطبيعية. وتأتي الحملة بعدما حذرت وزارة البيئة الموريتانية من أن التصحر بات يؤثر في أكثر من 84% من مساحة البلاد، مهدداً الأراضي الزراعية والمراعي والساحل والتنوع البيولوجي البري والبحري.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن موريتانيا تقع ضمن أكثر دول منطقة الساحل تعرضاً لزحف الرمال وتدهور الأراضي، وأن المجتمعات الريفية تتحمل بصورة مباشرة تداعيات فقدان مصادر المياه والمراعي والغذاء.

وقالت الوزيرة الموريتانية إن التصحر مستمر في التوسع، ما يفرض استجابة جماعية تجمع بين التدخل الحكومي ومشاركة السكان المحليين وإصلاح السياسات البيئية وتعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي.

وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن اختيار أنواع نباتية محلية يمكن أن يجمع بين حماية التربة وتحقيق منافع اقتصادية للسكان، من خلال إنتاج الأعلاف والصمغ العربي والثمار وغيرها من الموارد القابلة للتسويق.

وكانت حملة عام 2025 قد شملت نحو 6.1 ملايين هكتار، بحسب تقرير حكومي حول أداء قطاع البيئة، قبل رفع نطاق الحملة المعلنة لعام 2026 إلى نحو 8.7 ملايين هكتار. وترتبط جهود موريتانيا بمبادرة الجدار الأخضر الكبير التي أطلقها الاتحاد الأفريقي عام 2007 لاستعادة الأراضي المتدهورة في منطقة الساحل وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي.

وتراهن الحكومة الموريتانية على توسيع هذه التدخلات، وربط حماية البيئة بتحسين دخل السكان وتوفير الأعلاف وتعزيز قدرة المناطق الريفية على مواجهة الجفاف والاضطرابات المناخية.