الحكومة تعرض حصيلة ثلاث سنوات من حكم الغزواني وتدافع عنها

25
موريتانيا: الحكومة تعرض حصيلة ثلاث سنوات من حكم الغزواني وتدافع عنها
موريتانيا: الحكومة تعرض حصيلة ثلاث سنوات من حكم الغزواني وتدافع عنها

أفريقيا برس – موريتانيا. بعد أن انشغل المعارضون بالتقليل منها، وبعدما حللها كبار المدونين، وبعد أن توالت تثمينات الموالين لها، عرضت الحكومة الموريتانية اليوم بالأرقام والحجج حصيلة ثلاث سنوات من حكم الرئيس الغزواني (ما بين أغسطس 2019 وأغسطس 2022).

وفيما دافع وزير التهذيب، الناطق باسم الحكومة عن الحصيلة، تولى الوزير الأول محمد بلال عرضها من خلال أربعة محاور كبرى هي “محور دولة قوية وعصرية في خدمة المواطن”، و”محور اقتصاد صامد في وجه التحديات وماض في طريق التقدم”، ومحور” مجتمع فخور بتنوعه ومتصالح مع ذاته”، ومحور “رأس مال بشري يعول عليه في خدمة التنمية”.

وأكد ولد بلال “أنه بالرغم من ظهور جائحة كوفيد -19 والحرب في أوكرانيا، وما واكب ذلك من تصدي لتأثير هذه الأزمات، فقد اتضح من خلال حصيلة السنوات الثلاث الأولى من مأمورية الرئيس الغزواني، التقدم الكبير في تحقيق نتائج مشجعة في المجال الاقتصادي والاجتماعي”.

و على المستوى الاقتصادي، أكد الوزير الأول بلال “أن الاقتصاد اتسم باستئناف النمو والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية الرئيسية مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بقيمة حقيقية مقدرة بـ 2.4%”، معيدا سبب ذلك “للاستثمار وفعالية تدابير التخفيف والانتعاش التي تنفذها الحكومة، وكذا للحفاظ على مستوى مريح من الاحتياطيات، ولفائض في الميزانية (2.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021)، ولزيادة الإنفاق لصالح الفئات الأكثر ضعفاً ودعم الشركات، ولمستوى مستدام من المديونية”.

وأكد الوزير الأول ولد بلال، في حديثه عن الجانب الاجتماعي، “أنه تم إحراز تقدم كبير في مجالات الأمن الغذائي، والنفاذ إلى الطاقة ومياه الشرب، والتعليم والصحة: ففي مجال الأمن الغذائي، بلغ معدل تغطية الاحتياجات المحلية من الأرز 89٪ سنة 2022 مقابل 80٪ سنة 2019؛ وفي مجال الكهرباء والطاقة، ارتفع معدل النفاذ إلى الكهرباء من 46٪ في سنة 2019 إلى 53٪ سنة 2022؛ وزادت حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الوطني بشكل طفيف من 37٪ إلى 38٪ بين سنتي 2019 و2022، وبلغ عدد الأسر الموصولة بشبكة مياه الشرب 000 280 أسرة، أي أكثر من ضعف مستواه سنة 2019”.

وعن حصيلة التعليم، أكد بلال “أن معدل التمدرس الصافي ومعدل النجاح في المسابقات، ارتفع على التوالي من 77٪ إلى 79٪ ومن 47.3٪ إلى 55٪ بين السنوات الدراسية 2018/2019 و2021/2022”.

وتحدث وزير التهذيب الوطني الناطق باسم الحكومة، محمد ماء العينين، في دفاع عن الحصيلة عما أسماه “المناخ السياسي الذي أرساه الرئيس الغزواني من خلال التشاور مع الفاعلين السياسيين، مع تنظيم ودعم قدرات المؤسسات الدستورية، إلى جانب الإصلاحات الكبيرة في مجال العدل، وفي مجال حقوق الإنسان ومحاربة الاسترقاق”.

وإذا كانت هذه هي أرقام منجزات الرئيس الغزواني في السنوات الثلاث الماضية فإن للمدونين والنواب المعارضين آراء أخرى مخالفة، كما أن أحزابا معارضة وازنة قللت، في تقييمات سابقة من أهمية ما أنجز خلال السنوات الثلاث التي حكم فيها الغزواني.

وأكد محمد ولد مولود محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد التقدم في مهرجان شعبي لحزبه “أن الرئيس الغزواني لم يغير أي شيء في البلاد بعد سنتين أو ثلاث من حكمه، مشددا على “أن الوضعية ما زالت كما كانت دون تغيير”.

واعتبر المعارض الموريتاني محمد الأمين ولد سيدي مولود النائب البرلماني عن حزب الشورى للتنمية، في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك، أن الوظائف الحكومية “لا زالت حكرا على النافذين باستثناء حالات تجميلية نادرة، لا فرق بين سياسي منها وفني”.

وعن التهدئة السياسية في عهد الغزواني، تساءل ولد سيدي مولود: “هل يعني المناخ السياسي الهادئ منع تراخيص الأحزاب السياسية للجميع دون أي مبرر؟ أم اعتقال المدوّنين وسن قوانين تحصّن الرئيس من النقد؟ أم منع النواب من أنشطة في دوائرهم الانتخابية؟ أم احتكار وسائل الإعلام الرسمية للحزب الحاكم؟”.

وأكد محمد ولد محمد أمبارك، النائب البرلماني عن حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” (معارض)، أن “بعض الإنجازات قد تحقق، لكنها محدودة جدا”، مضيفا أن “انتشار الفساد وعجز الرئيس عن التصدي له كان السبب الرئيسي في عدم تحقيق إنجازات بحجم طموح الشعب”.

أما الكاتب الكبير الدكتور أبو العباس ابرهام فقد تناول من زاوية أخرى حصيلة الغزواني، حيث كتب في تدوينة خاصة “كنتُ ألمس من الحريم السياسي نوعاً من الفأل وإعطاء الفرصة للرئيس غزواني، ولكن اليوم يبدو لي أنّ الأغلبية ممّن التقيتهم على أنّ النظام قد استهلَك حصته. ورغم أنّ كثيراً منهم يطرحون سؤالاً حول إمكانية هبّة النظام (rebondissement) إلاّ أننا عملياً في بدل الضائع”.

وقال: “تماماً كما وقع 2007، فإنّ النظام الحالي مشرذم بين مراكز قوى، إلاّ أنّها، بعكسه، ليست تكنوقراطية، بل هي قوى ريعية وانتهازية وفاسدة، وقد بدأنا في طريقٍ متسارِع إلى القذّافيات القديمة، أضِف إلى هذا أنّ النظام، بعد أن كان يعد بالمزيد، صارَ تبريرياً ويتحدّث عن استيفاء النسبة الأكبر من إنجازاته، بمعنى أنّ ما مضى أعظم مما سيأتي! وقد عاد النهب بأسوأ ممّا كان”.

وتحدث أبو العباس في تقييمه عن تحديات منها “أن النظام الموريتاني هو مزيج من نظام ما قبل الاستعمار وديمقراطية حديثة، والتغيير فيه يحدث بتذمّر مدني ومعيشي يقفز عليه العسكر بطريقة “الغدرة” القديمة؛ ولا أرى أنّه يجب علينا التغيير بهذه الطريقة لأنّها ستعيدنا دوماً للمربّع الأوَل، في المقابل علينا أن نواصِل طريقنا النضالي، وهو الإتيان بتغيير حقيقي من خلال حركة وطنية قادرة على الإيثار والتضحية ومسكونة بالأسئلة الوطنية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن موريتانيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس