أفريقيا برس – موريتانيا. رحبت الحكومة الموريتانية في اجتماعها الأسبوعي بالنتائج التي أسفر عنها التشاور الذي أجرته وزارة الداخلية الموريتانية الأسبوع الماضي مع الأحزاب السياسية حول التحضير للانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية المقررة نهاية الفصل الأول من العام المقبل.
وجاء الترحيب تعليقاً على بيان قدمه وزير الداخلية واللامركزية محمد أحمد ولد محمد الأمين، الأربعاء أمام مجلس الوزراء، حول ما سماه “نتائج الحوار المفتوح والصريح والبناء مع الأحزاب السياسية”.
وأكد بيان لمجلس الوزراء “أن الحوار مع الأحزاب السياسية جرى وفق تقليد الحوار السياسي الذي اتسمت به موريتانيا منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للسلطة”.
وأوضح البيان “أن أعضاء الحكومة رحبوا بالنتائج وقدموا الشكر لجميع الفاعلين السياسيين على نجاح هذا الحوار البناء الذين تمخض عن خارطة طريق لتنظيم الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية المقبلة”.
هذا ودعت وزارة الداخلية واللا مركزية ممثلي الأحزاب السياسية لاجتماع مساء اليوم، بعد نحو أسبوع من إعلانها عن تتويج مشاوراتها مع الأحزاب السياسية في المعارضة والأغلبية عن إجماع على مقترحات تقدم بها وزير الداخلية حول التحضير التشاركي والتوافقي للانتخابات المقبلة.
وتشمل أجندة وزير الداخلية الموريتاني حزمة من الإجراءات بينها انتخاب النواب في الجمعية الوطنية بنسبة 50% طبقاً لنظام النسبية و50% وفقاً لنظام الأغلبية ذات الشوطين، واعتماد نظام النسبية في شوط واحد في جميع المجالس الجهوية والبلدية على أن يكون رئيس المجلس الجهوي أو العمدة هو رأس اللائحة الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات المعبر عنها.
ونصت الأجندة على استحداث لائحة وطنية للشباب بالتناوب بين الجنسين تتكون من 11 مقعداً على أن تتضمن مقعدين على الأقل لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتضمنت الأجندة تقطيع العاصمة نواكشوط إلى ثلاث دوائر انتخابية على أن تمنح كل دائرة 7 مقاعد، أي بزيادة 3 مقاعد، ليصبح إجمالي مقاعد العاصمة نواكشوط في الجمعية الوطنية 21 مقعداً.
ونصت الأجندة على تسمية وتنصيب أعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات قبل 31 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وتكليفها بتحديد الآجال الانتخابية، بالتشاور مع الحكومة والأحزاب السياسية.
وتقرر أن تتولى اللجنة المستقلة للانتخابات تنظيم إحصاء إداري ذي طابع انتخابي بالتشاور مع الحكومة والأحزاب السياسية، فيما نصت الأجندة على الموافقة المبدئية على مساهمة الدولة في تمويل جزئي للحملة الانتخابية.
لكن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (محسوب على الإخوان) وهو أكبر أحزاب المعارضة، وصف إعلان وزارة الداخلية عن اتفاق حول تحضير الانتخابات بــ “الـموقف المتسرع” مؤكداً اعتراضه عليه، وبأنه فوجئ بإعلان الوزارة من طرف واحد، عن الاتفاق على أجندة وزير الداخلية دون انتظار موقف نهائي من قيادة الحزب، قبل أن يصدر مكتبه التنفيذي بياناً لاحقاً تتبع فيه النواقص والسلبيات التي يراها في المقترح، داعياً لاستمرار التشاور والنقاش حولها.
ودافع السالك سيدي محمود نائب رئيس حزب التجمع في برنامج “المشهد” الذي بثته قناة “المرابطون” المقربة من الحزب اليوم، عن ملاحظات واعتراضات حزبه على أجندة وزير الداخلية التي أقرتها الأحزاب، مؤكداً أن “حزب التجمع تعاطى بإيجابية مع كل مراحل هذا التشاور، بدءاً من الاستجابة لدعوة وزير الداخلية لأول اجتماع، إضافة لمواكبة مختلف الاجتماعات، وتقديم وثيقة متكاملة حول رؤيته لملف الانتخابات، رداً على رسالة وزارة الداخلية واللامركزية”.
وأشار ولد سيدي محمود “إلى أن هناك نقاطاً إيجابية تحققت ونواقص واختلالات جوهرية بقيت لا مناص من استمرار النقاش والحوار للتغلب عليها، وقضايا أساسية تم التعبير عنها بعمومية غير مناسبة، وأموراً أساسية غيبت”.
وتحدث في ردوده على أسئلة البرنامج عن عدة نقاط، بينها ضرورة تمكين كل القوى السياسية المستوفية للشروط القانونية، وتلك التي حكم القضاء لصالحها من حقها الدستوري في وجود أحزاب سياسية معبرة عنها قبل الانتخابات القادمة، وإشراكها في مسار التحضير التشاركي تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص”، وحتمية التدقيق في ضمانات شفافية الانتخابات ونزاهتها”، إضافة لتحييد موارد الدولة، وتجريم ترحيل الناخبين من مساكنهم، ووقف توظيف الإعلام العمومي في الدعاية لطرف واحد، وكفاءة واستقلالية ممثلي لجنة الانتخابات على المستوى المحلي، وحمايتهم من ضغوط النافذين”.
وتوقف ولد سيدي محمود عند ما سمّاه “تراجعاً في النسبية وتحكماً مكشوفاً في تطورها، حيث تراجعت مما يقارب 56 في المائة إلى خمسين فقط”.
وسيكون اجتماع وزارة الداخلية مع الأحزاب المقرر اليوم مناسبة لإعادة النظر في ملاحظات وانتقادات حزب التجمع بصفتها الاعتراضات الوحيدة التي قوبلت بها أجندة الداخلية التي أقرتها الأحزاب المرخصة.
فهل ستستجيب الداخلية والأحزاب لاعتراضات حزب التجمع أم أن اعتراضاته سترفض لتبقى الأجندة التي أعلن وزير الداخلية عن إقرارها بالإجماع والتي حياها وأقرها مجلس الوزراء، كما هي؟
الراجح أن الأجندة ستبقى كما هي، لأن العودة إليها ومراجعتها على أساس ملاحظات حزب التجمع، ستؤدي إلى نسف ما اتفق عليه، وإلى إخراج أجندة جديدة تحسب نتائجها السياسية لحزب التجمع وحده، وستظهر حزب التجمع كما لو كان الحزب الأتم نظراً والأكثر وطنية وحرصاً على إصلاح النظام الانتخابي، بين أربعة وعشرين حزباً مرخصاً وافقت كلها على الأجندة الحالية.
ومما يؤكد بقاء الأجندة على حالها أن وزارة الداخلية لم تتجاوب مع بياني حزب التجمع، بل إن وزير الداخلية تصامم عنها وقدم للحكومة خارطة الطريق النهائية المجمع عليها: ولم يبق والحالة هذه، إلا التوجه لصناديق الاقتراع على أساس الوثيقة التوافقية التي ترى الحكومة أن الإجماع قد انعقد حولها، لكن المؤكد أيضاً أن حزب التجمع المعروف بتصلبه في مواقفه لن يستسلم مهما كانت الظروف.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن موريتانيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





