موريتانيا وإسبانيا توقِّعان اتفاقيتين لمحاربة الهجرة السرية

14
موريتانيا وإسبانيا توقِّعان اتفاقيتين لمحاربة الهجرة السرية
موريتانيا وإسبانيا توقِّعان اتفاقيتين لمحاربة الهجرة السرية

أفريقيا برس – موريتانيا. وقَّعت موريتانيا وإسبانيا، بالعاصمة نواكشوط اتفاقيتين للتعاون على مكافحة الهجرة غير النظامية، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

وبموجب هاتين الاتفاقيتين يلتزم البلدان بتعزيز الترسانة القانونية والأمنية والرقابية لمنع شبكات تهريب المهاجرين من النشاط، والحد من تدفق أمواج المهاجرين غير الشرعيين نحو إسبانيا. وجرى التوقيع بين وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، وسفيرة إسبانيا لدى موريتانيا، في حضور الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارته نواكشوط.

وأجرى الغزواني وسانشيز مباحثات حول سبل تشديد الإجراءات للتصدي لتدفق المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا. ومن المقرر أن يغادر سانشيز موريتانيا، الأربعاء، متوجهاً إلى غامبيا، المحطة الثانية في جولته بغرب أفريقيا التي تشمل كذلك السنغال. وكان في استقبال رئيس الحكومة الاشتراكي، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وأعضاء في حكومته، وفق لقطات بثها التلفزيون الموريتاني.

كانت الرئاسة الموريتانية قد أعلنت، يوم الاثنين الماضي، عن اجتماع لمجلس النواب سيُعقد في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل لدراسة نصوص تشدّد التشريعات المتعلقة بالهجرة غير النظامية. وتنص التشريعات على إنشاء محكمة متخصصة مكلَّفة منع تهريب المهاجرين، وتنفيذ أحكام جنائية جديدة، وفق مرسوم.

ونواكشوط هي المحطة الأولى في جولة تستمر حتى الخميس، ستقود رئيس الوزراء الإسباني إلى غامبيا، ومن ثم إلى السنغال. وتعدّ الدول الثلاث الواقعة على سواحل المحيط الأطلسي، نقاط انطلاق لآلاف الأفارقة، الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحراً، خصوصاً عبر أرخبيل الكناري الإسباني. وقد قضى في السنوات الأخيرة آلاف ممن انطلقوا في رحلات كهذه.

ووفق مصدر في رئاسة الحكومة الإسبانية، تستضيف موريتانيا حالياً نحو مئتي ألف لاجئ من الفارين من انعدام الاستقرار في منطقة الساحل، بينهم كثير من الماليين، الذين يعدّون مرشحين محتملين لمحاولة العبور إلى الكناري. ولم تُعلن القيمة الإجمالية للاتفاقيات التي سيتم توقيعها مع هذه البلدان، بما في ذلك موريتانيا التي زارها سانشيز في فبراير (شباط) الماضي.

وترمي الاتفاقيات إلى تشجيع هذه الدول على مضاعفة جهودها لمنع عمليات العبور. ومنذ مطلع العام حتى 15 أغسطس (آب) الجاري، وصل 22 ألفاً و304 مهاجرين إلى جزر الكناري، مقابل 9864 مهاجراً في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة قدرها 126 في المائة.

أما بالنسبة لإسبانيا ككل، فتبلغ الزيادة 66 في المائة (من 18745 إلى 31155). واعترضت سفينة تابعة للبحرية السنغالية، مساء الاثنين، قارباً يُقلّ 76 مهاجراً من السنغال وغامبيا وغينيا ومالي وغينيا بيساو، قبالة سواحل داكار، وفق ما أعلن الجيش السنغالي، الثلاثاء.

الهجرة غير الشرعية تشغل المسؤولين الأوروبيين

وفي وقت سابق، توعدت ألمانيا عقب هجوم زولينغن بتوسيع عملية ترحيل طالبي اللجوء غير الشرعيين، وهو رأي تشاطرها إياه عدة حكومات أوروبية. فقد أبدت وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية، كارولين إدستادلر، دعمها لرؤية المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي دعا إلى توسيع عمليات الترحيل والتشدد في القوانين.

وفي مقابلتها مع “يورونيوز”، أشارت إدستادلر إلى عدم رضاها عن ميثاق الهجرة واللجوء الذي أُقر في مايو 2024 بعد أربع سنوات من المفاوضات.

وبحسب المحلل في مركز السياسة الأوروبية، ألبرتو هورست نيدهاردت، فإن المفوضية الأوروبية ستركز في المستقبل على البعد الخارجي للهجرة، بدءًا من سياسة إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إلى بلدانهم الأصلية أو بلدان العبور.

وفي هذا السياق، تحدثت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، عن نهج جديد لعمليات العودة، حيث سيُعتمد إجراء جديد في لائحة إجراءات اللجوء (APR) يُسهّل عملية العودة مباشرة بعد رفض طلب اللجوء، بدلاً من الانتظار الطويل الذي يجعل العودة صعبة.

ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بشأن الاتفاق على قائمة أوروبية موحدة لـ”البلدان الثالثة الآمنة” التي يمكن إعادة المهاجرين إليها دون مخاطر على سلامتهم.

ومع أن هذه الاتفاقيات قد تؤدي إلى تقليل عدد الوافدين على المدى القصير، إلا أن إدارة الهجرة على المدى الطويل لا تزال تشكل تحديً في الاتحاد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن موريتانيا عبر موقع أفريقيا برس