أفريقيا برس – موريتانيا. قال رئيس هيئة الساحل لحقوق الإنسان ودعم التعليم، إبراهيم بلال رمظان، في تصريح لـ”إفريقيا برس” إن هيئة الساحل تكفلت هذه السنة وحدها بتدريس أكثر من 800 تلميذ، فيما بلغ عدد المستفيدين من الدروس التكوينية التي تنظمها أكثر من 600 طالب.
وأشار ولد بلال إلى أن المقاربة التي تعتمدها الهيئة تقوم على المواءمة بين التعليم وحقوق الإنسان، مؤكدا أن الهيئة لا تعمل على حل مشاكل التعليم، موضحا أن ذلك من مسؤوليات الدولة الموريتانية، بينما يقتصر دور منظمات المجتمع المدني على الدعم والتنبيه والتوعية والتأطير.
وفي سياق آخر، قال إبراهيم بلال رمظان إن الهيئة تتلقى معونات وإسنادا في إطار التعاون والشراكة مع عدد من الهيئات الحكومية وغيرها، من بينها “تآزر” و”خيرية اسنيم” وعدد من أصدقاء الهيئة.
يذكر أن هيئة الساحل نظمت خلال الأيام الماضية النسخة الثامنة من حفلها السنوي لتكريم المتفوقين من الطلبة الذين ترعاهم الهيئة، وذلك برعاية مندوبة “تآزر”. وقد ذكر رئيس الهيئة خلال هذا الحفل أن آلاف الأطفال الموريتانيين خارج المدارس بسبب الفقر والغياب الفعلي للدولة.
ما هي أهم الأنشطة التي تنظمها الهيئة؟ ومداها المكاني؟ ونتائج ذلك؟
أود أن أشكر موقع أفريقيا برس على إتاحة الفرصة لنا من أجل إعطاء نبذة للقارئ المهتم بالوطن والمواطن عن هيئة الساحل، وما تقوم به من أنشطة تحتاج إلى مزيد من العون والدعم لكي يعمّ نفعها.
وبالعودة إلى سؤالكم، فإن هيئة الساحل هي منظمة حقوقية تدافع عن حقوق الإنسان، كل إنسان، وكل حقوقه، وخاصة الحقوق المدنية، وبوجه خاص الحق في تعليم جيد كما جاء في الهدف الرابع من أهداف التنمية. وتعمل الهيئة على تبنّي الأطفال المنحدرين من أسر محدودة الدخل في المدارس الحرة، ودعم المدرسة الجمهورية عبر برنامج دروس تقوية لصالح الأقسام الإشهادية بالتعاون مع تآزر وخيرية اسنيم، كما تساعد الأسر والأطفال في الحصول على الأوراق الثبوتية التي كانت عائقًا أمام مواصلة تعليمهم. وإلى جانب ذلك، تستقبل أصحاب المظالم على اختلاف طبيعتها، ترافقهم وتدافع عنهم وتوجههم، وتتواصل مع السلطات لتذليل الصعاب التي تواجههم.
أما في ما يخص المدى المكاني، فإن تدخل الهيئة في مجال التعليم يتركّز بشكل أساسي في العاصمة نواكشوط، ومدينة نواذيبو، وازويرات، وروصو.
وبالنسبة للنتائج، فقد وصل عدد الأطفال الذين تبنّتهم الهيئة في المدارس الحرة هذه السنة إلى أكثر من 800 تلميذ/ة، كما استفاد أكثر من 600 تلميذ/ة من دروس التقوية، وفي نواكشوط الجنوبية وحدها نجح 550 منهم في دخول الإعدادية. وفي السنة الماضية استفاد جميع تلاميذ ولايتي داخلت نواذيبو وتيرس زمور من دروس التقوية، خاصة في الأقسام الإشهادية، برعاية من خيرية اسنيم.
لماذا التعليم؟ وهل ترون أن الهيئة قادرة على حل مشكل يعتبر اليوم تحديا كبيرا بالنسبة للدولة الموريتانية؟ وكيف استطعتم المزج بين التعليم والحقوق؟
مقاربتنا النضالية في هيئة الساحل قائمة على أن التعليم هو الحل المضمون لكل المظالم التاريخية التي أدت إلى التفاوت الطبقي. نحن لا ندّعي، ولا نطمح في حل مشكل التعليم، ولا حتى حل المشكل المجتمعي عن طريق التعليم؛ نحن نطمح إلى دعم التعليم، وليس حل مشاكل التعليم. التعليم مسؤولية الدولة ولها الوسائل الضرورية لذلك، ودور المجتمع المدني هو الدعم، والتنبيه، والتوعية، والتأطير، وإيصال رسائل المواطن الموريتاني إلى الدولة.
أما الشق الثاني من السؤال المتعلق بالمزج بين التعليم والحقوق؛ فالتعليم هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ومن هذه الزاوية، ووفق هذا الاعتبار كان اهتمامنا به.
هذه السنة كغيرها من السنوات الماضية نظمت هيئة الساحل حفلا تكريميا لطلابها الفائزين، كيف ترون النتائج هذه السنة؟ وكيف أيضا تقيمون تطور التعليم في المناطق الهشة طيلة السنوات التي نشطت فيها الهيئة؟
النتائج هذه السنة جيدة جدًا، بل نشعر أنها في تقدم ملحوظ خلال السنتين الماضيتين، حيث نجح عدد كبير من التلاميذ في دخول الإعدادية، وكذلك في ختم الدروس الإعدادية والثانوية العامة.
دروس التقوية أيضًا التي تنظمها الهيئة، استفاد منها هذه السنة أكثر من 600 تلميذ في سبع مدارس عمومية في نواكشوط، تراوحت نسب النجاح فيها ما بين 70 و90%.
كذلك تمكن عدد كبير من التلاميذ الذين تبنتهم الهيئة في المدارس الحرة من النجاح في مختلف الامتحانات الوطنية، وكان آخرهم سبعة تلاميذ نجحوا في الدورة التكميلية من أصل تسعة.
ما هي المشاريع الكبرى التي تنوي الهيئة القيام بها في المدى القريب والبعيد؟ وهل توجد شراكة في هذا المضمار مع الوزارة الوصية بخصوص التعليم؟
زيادةً على الشراكة التي تربطنا بتآزر وخيرية “اسنيم”، ننوي البحث عن تمويل لمشروع مُلحٍّ لمحاربة المخدرات في الوسط المدرسي ابتداءً من شهر أكتوبر القادم. ونخطط لزيارة معظم الأماكن الحضرية المتأثرة مثل نواذيبو، وروصو، وبوكي، وكيهيدي، من خلال حملة توعية عن طريق الفن (الراب)، والمحاضرات، والندوات، وغير ذلك.
تنظم الهيئة من حين لآخر قوافل للداخل وبعضها للمدن الكبرى، ما طبيعة هذه القوافل؟
في الماضي حصلت الهيئة على تمويلات معتبرة من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مجال دولة القانون، من خلال التعبئة من أجل التقييد، وكان ذلك سنتي 2023 و2024م. وقد استطعنا آنذاك تنظيم زيارة لكل الولايات الداخلية، وتمكنا من فتح ممثليات للهيئة في تلك المناطق، كما ساعدنا بصفة مباشرة أكثر من 2000 أسرة في الحصول على الأوراق الثبوتية.
حصلت الهيئة كذلك على تمويل مشترك مع منظمة مالية وأخرى سنغالية لمحاربة الاستعباد من خلال التأثير على العقليات وكل المؤثرين داخل المجتمع (الأئمة، والصحافة، والمدونين، وقادة الرأي). كما نظمنا عدة ندوات فكرية حول الرق بين الفتوى الشرعية والقانون، وحول الرق في المناهج المدرسية، وأخرى عن دور الإعلام في محاربة العقليات الاستعبادية.
ما هي الرسالة التي تودون تقديمها لآباء التلاميذ؟ والناشطين في مجال التعليم والدولة الموريتانية بهذا الخصوص؟
أود أن أؤكد لآباء التلاميذ أن التعليم هو الوسيلة المثلى، بل الوحيدة، لمحاربة التخلف والغبن والتمييز، وهو الضامن للصعود الاجتماعي الآمن. وعلى الناشطين في مجال التعليم أن يدركوا الدور الجوهري الذي يلعبه في تسريع عجلة التنمية، وأن الهدف منه لا يقتصر على التشغيل، وإن كان ذلك أحد أهدافه، بل هو وسيلة لتحقيق الحقوق الأساسية وتمكينها، كما يقول المثل الصيني: “لا تعطني سمكة بل علمني كيف اصطاد”. أما الدولة فعليها أن تعي أن التعليم هو مفتاح التنمية وسبيل الرقي وضمان الاستقرار والأمن، وأن الموارد البشرية أهم بكثير من الموارد الطبيعية، لأنها شرط لاستثمارها وبديل عنها إن لم توجد، كما هو حال اليابان وسنغافورة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن موريتانيا عبر موقع أفريقيا برس