الهيئات الأهلية في موريتانيا تستأنف نشاطها لغزة

1
الهيئات الأهلية في موريتانيا تستأنف نشاطها لغزة
الهيئات الأهلية في موريتانيا تستأنف نشاطها لغزة

أفريقيا برس – موريتانيا. أعلنت الهيئات الأهلية الموريتانية، وعلى رأسها الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني والمنتدى الإسلامي الموريتاني، عن استئناف ومواصلة نشاطها الإنساني والإغاثي لصالح الأهالي في قطاع غزة قطاع غزة، الذين يعيشون أوضاعا إنسانية من أكثر الأوضاع قسوة في التاريخ المعاصر، مع اتساع رقعة النزوح، وتفاقم آثار الحصار، وما رافق ذلك من مجاعة وبرد قارس يهددان حياة آلاف الأسر.

وأكد الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني «أن الشعب الفلسطيني، خصوصاً أهالي قطاع غزة، يواجه ظروفاً استثنائية نتيجة القصف الذي طال مراكز الإيواء والمرافق الصحية، وأدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، إضافة إلى حصار خانق تسبب في انهيار القطاعات الحيوية، وتعطّل المستشفيات، وانقطاع الخدمات الأساسية، ونقص حاد في الغذاء والمياه والدواء والوقود، ما أدخل السكان في حالة تجويع قسري وظروف معيشية دون الحد الأدنى من مقومات الحياة».

وفي بيان له، نبه الرباط الوطني أيضاً «إلى ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اعتداءات متكررة، شملت اقتحامات متصاعدة، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم»، معتبراً ذلك «انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية واعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية».

وأكد الرباط الوطني، في هذا السياق، «رفضه المطلق للاحتلال وكل أشكال الاعتداء على أرض فلسطين ومقدساتها»، مشدداً «على مركزية القدس والأقصى في الوجدان الإسلامي، ومطالباً برفع الحصار عن قطاع غزة فوراً، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وتوفير الحماية للمدنيين ومنشآت الإغاثة، وداعياً الحكومات والمنظمات الإسلامية والشعبية إلى تحمل مسؤولياتها في دعم صمود الشعب الفلسطيني».

وعلى الأرض، كثفت الهيئات الموريتانية، وفي مقدمتها المنتدى الإسلامي الموريتاني والرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني، تنفيذ مشاريع إغاثية استهدفت النازحين والمجوعين في شمال قطاع غزة، مع تركيز خاص على مشاريع الشتاء والإطعام والسقيا.

وشملت هذه الجهود توزيع كسوة شتوية على 80 طفلاً بتمويل من نساء قبيلة تاكَّاط، وتوزيع التمور والحليب المجفف بدعم من النساء الأبيريات، و100 طبق من البيض بتمويل من جمعية بادر الخيرية، إضافة إلى توزيع الخيام، والشوادر البلاستيكية، والأغطية لإيواء الأسر النازحة، بدعم من مبادرات خيرية وجماعية من داخل موريتانيا. كما نُفذت مشاريع توزيع مياه الشرب، والوجبات الجاهزة، وحليب الأطفال، والطرود الصحية، وكسوة النساء، والعباءات والجلابيب، بتمويل من مبادرات نسوية وجماعية، من بينها مبادرة المجاهدات الغيلانيات ومجموعات تضامن شعبية.

وأكد المنتدى الإسلامي الموريتاني تحمله لثلث تكلفة أي مشروع إغاثي يتم تبنيه، في إطار تشجيع المتبرعين على المساهمة، مع الدعوة إلى إعطاء الأولوية لمشاريع الشتاء بسبب اشتداد البرد، إلى جانب مشاريع السقيا والإطعام التي لا غنى عنها.

وأوضح القائمون على العمل الإغاثي أن جميع المشاريع تخضع للتوثيق بالصور وفق الحد الأدنى المعتمد، مشيرين إلى أن تكاليف المشاريع تختلف بحسب طبيعتها، وتشمل وجبات غذائية، خياماً، أغطية، سلالاً غذائية وصحية، ومشاريع توزيع نقدي تستهدف الفقراء والجرحى والأرامل والأيتام.

وفي السياق ذاته، أعلن الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني عن تسلم الدفعة الرابعة من مبادرة بلدية أقرقار بقيمة 10 ملايين أوقية قديمة، كما بلغت تبرعات مجموعة تندغه الواتسابية لدعم الشعب الفلسطيني 208.6 ملايين أوقية قديمة، في مؤشر على اتساع رقعة التضامن الشعبي الموريتاني مع غزة.

ويؤكد القائمون على هذه المبادرات «أن العمل الإنساني الموريتاني في غزة سيستمر ما دامت معاناة المدنيين قائمة، باعتباره واجباً إنسانياً وأخلاقياً ودينياً لا يقبل التراجع».

يُذكر أن موريتانيا تميّزت، منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب على قطاع غزة، بحضور إنساني وشعبي لافت في مؤازرة الأهالي والنازحين، عبر مبادرات أهلية ورسمية متواصلة لم تنقطع رغم تعقّد الظروف الميدانية.

وبادرت هيئات خيرية ومنظمات مجتمع مدني وروابط دعوية وبلديات ومجموعات شعبية إلى إطلاق حملات إغاثة واسعة، شملت مشاريع الإطعام والسقيا، وتوزيع الخيام والشوادر والأغطية الشتوية، وكسوة الأطفال والنساء، وتقديم حليب الأطفال والطرود الصحية، إلى جانب مشاريع التوزيع النقدي وكفالة الأيتام.

وخلال الأشهر الماضية، تم تنفيذ عشرات المشاريع الميدانية في شمال وجنوب قطاع غزة، بدعم مباشر من متبرعين موريتانيين داخل البلاد وخارجها، من بينهم مبادرات نسوية وجماعية وشبابية، إضافة إلى مساهمات بلدية وشعبية موثقة، ما جعل العمل الإغاثي الموريتاني حاضراً بشكل منتظم في مناطق النزوح ومراكز الإيواء، وموجهاً بشكل خاص للفئات الأكثر هشاشة.

ويعكس هذا الزخم الإنساني، الذي استمر دون انقطاع، خصوصية الموقف الموريتاني الرسمي والشعبي تجاه القضية الفلسطينية، حيث اقترنت المواقف السياسية والدينية بالتدخل الإغاثي العملي، في تأكيد متجدد على مركزية فلسطين في الوجدان الموريتاني، وعلى التزام المجتمع الموريتاني بمساندة غزة في مواجهة الحرب، والتجويع، والبرد، وفق الإمكانات المتاحة.