موريتانيا وقطر: أي مستقبل للقطيعة بين البلدين؟

2
موريتانيا وقطر: أي مستقبل للقطيعة بين البلدين؟
موريتانيا وقطر: أي مستقبل للقطيعة بين البلدين؟

افريقيا برسموريتانيا. يضع إعلان الكويت نجاح الجهود الدبلوماسية الكويتية-الأمريكية في تحقيق انفراجة في الأزمة الخليجية، المستمرة منذ 3 أعوام ونصف، الدبلوماسية الموريتانية فيما يشبه الحرج، فموريتانيا التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في يونيو 2017، واتهمتها، في بيان، بـ”التمادي في السياسات التي تنتهجها في دعم التنظيمات الإرهابية وترويج الأفكار المتطرفة وعملت على نشر الفوضى والقلاقل في العديد من البلدان العربية”، يبدو أنها غير مدعوة لحفل مصالحة الخليجيين.

هذه الحالة تطرح تساؤلات حول حدود الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الموريتانية، التي رسمت لنفسها خطا في السنوات الأخيرة، لا يكاد يخرج عن الخط الدبلوماسي الإماراتي – السعودي، وإن كان الراجح أن صانعي السياسة الخارجية يترجمون على نحو ما “المصالح” التي يقدرها النظام السياسي للدولة.

وضعية تعيد إلى الأذهان كذلك أزمة خليجية أخرى في وقت سابق كان لموريتانيا فيها موقف حدّي مع أحد الأطراف وهي غزو العراق للكويت سنة 1990 حين وقفت مع العراق بشكل لا لبس فيه واحتاج الأمر سنوات عديدة من أجل ترميم العلاقات مع الكويت. في التالي نستعرض السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الوضع المستجد في الخليج: – سيناريو استعادة العلاقات:

لقد كان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حذرا في ردّه على سؤال بخصوص العلاقات مع قطر، قائلا إن “السياسة الخارجية تحكمها المصالح العليا لموريتانيا، ونحن مسؤولون عن هذه المصالح، وعن ضمانها، (..) والعلاقات بين الدول ينبغي أن تنبني على الاحترام المتبادل، وعلى الندية في التعامل البيني”، على حد تعبيره. وذلك على عكس سلفه الذي هاجم قطر بعنف، حتى آخر أيام وجوده في السلطة.

في العام الماضي حاولت الدبلوماسية الموريتانية تجاوز الأزمة بين البلدين، لكن القطريين ظلوا يشترطون كل مرة أن تعلن موريتانيا من جانب واحد قرار عودة العلاقات، كما أعلنت قطعها من جانب واحد، دون أن تكون هناك مقدمات تفاوضية تحفظ لموريتانيا ماء الوجه على الأقل. وأبلغ صانع القرار الموريتاني بشرط الدوحة قبل أشهر قليلة من خلال شخصية موريتانية تلعب أدوارا دبلوماسية.

أما وقد زال السبب الجوهري، الذي على أساسه قطعت نواكشوط علاقتها بالدوحة، فإنه من الراجح أن تتخذ موريتانيا خطوة العودة للعلاقات، دون مقدمات، على أن يتولى منفذو السياسة الخارجية عملية إخراج لائقة لهذا القرار، كأن يلحق بالاتفاق الخليجي بأقل ثمن وأقل حضور، خاصّة في ظل انفراجة أخرى في الأزمة الليبية التي ظلّت موريتانيا تتهم قطر بلعب دور سلبي فيها.

– سيناريو استمرار القطيعة: وهو سيناريو يعني استمرار القطيعة الدبلوماسية بين البلدين لفترة، حتى تحقّق ظروف مناسبة لعودتها لا تجعل من موريتانيا رهينة لدبلوماسية دول أخرى.

وهو سيناريو يعتمد على رفض القطريين لإضفاء طابع المصالحة على عودة العلاقات مع موريتانيا، وعدم وجود مصالح ملحة تدفع بالدبلوماسية الموريتانية، إلى التضحية بماء الوجه من أجل ما لا يستحق. وفي هذه الحالة يكون على الجانب الموريتاني تخفيف حدة التوتر إلى الحد الأدنى مع إعطاء مساحة أكبر للعلاقات غير الرسمية بين البلدين، وهي التي لم تُقطع في واقع الأمر خلال السنوات الماضية.

قد لا تستعجل موريتانيا في أخذ موقف سريع من مجريات الأحداث في المنطقة، خاصّة أن ما يجري الحديث عنه لم يتجاوز بعد مؤشرات أولية تتضمن أساسا فتح الحدود بين بلدان متجاورة. لذلك؛ قد تأخذ الدبلوماسية الموريتانية وقتها في إنضاج مسار ترميم العلاقات مع قطر خاصّة أن العقيدة الدبلوماسية ورأس النظام الحالي لا يميلان عادة إلى الاندفاع.