أفريقيا برس – موريتانيا. رصد فريق بحثي دولي لأول مرة سحابة من ذرات الليثيوم في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، بتركيز يبلغ نحو عشرة أضعاف المعدل الطبيعي، وذلك بعد مرور 20 ساعة فقط على احتراق جزء من صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس” في 19 فبراير/شباط 2025.
الدراسة، التي نشرت في مجلة “كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت”، قادها الباحث روبن وينغ من معهد لايبنتس لفيزياء الغلاف الجوي. واستخدم الفريق تقنية “ليدار” (Lidar) -وهي نوع متقدم من المسح الليزري يتيح قياس الجسيمات ثلاثيا- لرصد هذه الظاهرة بالصدفة أثناء قياسات روتينية، إذ استمر تسجيل السحابة لمدة 27 دقيقة على ارتفاع نحو 96 كيلومترا.
وأكدت النتائج أن هذا الارتفاع الكبير في الليثيوم لا يمكن تفسيره بمصادر طبيعية -مثل الشهب- بل يعود أساسا إلى احتراق بطاريات الليثيوم أيون وسبائك الليثيوم ألومنيوم المستخدمة في الصاروخ.
خطر يهدد “سقف الأمان الأخير”
ويحذر العلماء من أن التلوث الناتج عن احتراق الحطام الفضائي قد يؤثر في الكيمياء الجوية وطبقة الأوزون، فهذه الآثار وإن كانت غير مرئية، فإنها تحدث في “سقف الأمان الأخير” للأرض.
ويربط الباحثون هذا الاكتشاف بالنمو المتسارع لإطلاق الأقمار الصناعية، مثل مشروع “ستارلينك”، مؤكدين أن كل صاروخ يترك بصمة كيميائية قد تخل بتوازن طبقات الحماية العليا للكوكب.
تمثل هذه الدراسة دعوة مبكرة للعلماء وصنّاع السياسات لمراقبة تأثير النشاط الفضائي من منظور بيئي كوني، يتجاوز مجرد مخاطر سقوط الشظايا المادية إلى مخاطر التلوث الكيميائي للغلاف الجوي.





