أفريقيا برس – موريتانيا. بدأت الحكومة الموريتانية من مدينة الطينطان أول عملية لاستكشاف المياه الجوفية العميقة في البلاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعرفة بالمخزون المائي الجوفي والبحث عن مصادر جديدة يمكن الاعتماد عليها لتلبية الاحتياجات المتزايدة من مياه الشرب ودعم الأنشطة الزراعية والرعوية.
وأشرفت وزيرة المياه والصرف الصحي آمال مولود على انطلاق أعمال الحفر، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين، في إطار برنامج يستهدف توسيع قاعدة الموارد المائية المتاحة ومواجهة التحديات المرتبطة بتوفير المياه، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على المياه الجوفية.
وقالت الوزيرة إن العملية الحالية تمثل تجربة لاستكشاف المياه الجوفية العميقة لأول مرة في موريتانيا، موضحة أن أعمال الحفر في النقطة المحددة بمدينة الطينطان تجاوزت 385 متراً، مع ظهور مؤشرات أولية على وجود المياه.
وأضافت أن الأشغال ستتواصل بهدف الوصول إلى عمق يتجاوز 500 متر، بما يسمح بتقييم طبيعة الطبقات الجوفية الموجودة وكميات المياه التي يمكن الاستفادة منها، إلى جانب تحديد مدى صلاحيتها للاستخدامات المختلفة.
وتكتسب عملية الاستكشاف أهمية خاصة في بلد صحراوي وشبه صحراوي مثل موريتانيا، حيث تمثل المياه الجوفية أحد أهم مصادر المياه للسكان والأنشطة الاقتصادية، في ظل محدودية الموارد السطحية وتفاوت توزيع المياه بين المناطق.
وتأمل الحكومة أن تساهم نتائج عمليات الحفر في تحسين المعرفة بالمخزون الوطني من المياه الجوفية العميقة، وتوفير بيانات أكثر دقة تساعد على وضع خطط طويلة الأمد لاستغلال الموارد المائية بصورة أكثر استدامة.
وأكدت وزيرة المياه والصرف الصحي مواصلة الجهود للوصول إلى الهدف الأساسي المتمثل في توفير المياه بالكميات المطلوبة وبصورة مستمرة، بما يساهم في تحسين خدمات المياه وتقليص الصعوبات التي تواجهها بعض المناطق في الحصول على مصادر منتظمة.
ولا تقتصر استراتيجية الحكومة على استكشاف المياه الجوفية، إذ أوضحت الوزيرة أن قطاع المياه يتبع سياسة تقوم أيضاً على إنشاء مصادر مائية جديدة من خلال بناء سدود كبيرة للتعبئة والتخزين.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية متعددة، خصوصاً في الولايات التي تعتمد اقتصاداتها على الزراعة والتنمية الحيوانية. وفي ولاية الحوض الغربي، يمكن للسدود أن تساهم في توفير المياه للمواشي ودعم الأنشطة الزراعية، فضلاً عن إمكانية توظيف بعضها في توفير مياه الشرب للسكان.
وأشارت الوزيرة إلى أن سد فم لكليته يمثل نموذجاً لهذا الاستخدام المتعدد للموارد المائية، باعتباره منشأة يمكن أن تخدم احتياجات مرتبطة بمياه الشرب والزراعة والتنمية الحيوانية.
وتأتي عملية استكشاف المياه العميقة في الطينطان ضمن توجه أوسع نحو تنويع مصادر المياه وعدم الاعتماد على مورد واحد، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى المياه نتيجة النمو السكاني واتساع الأنشطة الاقتصادية.
ومن المنتظر أن توفر نتائج الحفر الحالية معطيات مهمة بشأن إمكانات المياه الجوفية العميقة في المنطقة، وما إذا كان بالإمكان اعتماد هذا النوع من الموارد ضمن مشاريع مستقبلية لتأمين المياه.
وتراهن السلطات الموريتانية على الجمع بين استكشاف الموارد الجوفية وتطوير السدود ومنشآت التخزين، بهدف بناء منظومة مائية أكثر قدرة على مواجهة تحديات الجفاف وضمان إمدادات منتظمة للسكان والقطاعات الإنتاجية.





