هل تؤثر الأحذية المريحة على أدمغتنا؟ علم الأعصاب يجيب

1
هل تؤثر الأحذية المريحة على أدمغتنا؟ علم الأعصاب يجيب
هل تؤثر الأحذية المريحة على أدمغتنا؟ علم الأعصاب يجيب

أفريقيا برس – موريتانيا. من ناحية علمية بحتة، فباطن القدم مليء بمستقبلات اللمس والضغط والاهتزاز، وإشاراته تصعد عبر الأعصاب إلى النخاع الشوكي ثم إلى القشرة الحسية الجسدية في الدماغ.

لذلك يمكن لأي شيء يغير الإحساس تحت القدم، مثل نوع النعل وسماكته ودرجة التوسيد، أن يغير طريقة وقوفنا ومشيتنا وإحساسنا بالثبات.

ومن منظور علم الأعصاب، التأثير الأوضح للأحذية يظهر في تعديل المدخلات الحسية والحركية التي يعتمد عليها الدماغ لتقدير وضع الجسم في الفضاء، ولهذا يلاحظ أطباء الأعصاب والعلاج الطبيعي الحذاء بعناية لدى من لديهم اضطراب توازن أو اعتلال أعصاب محيطية أو مشاكل مشي، لأن تغيير المدخلات الحسية يمكن أن يغير نمط الحركة والاستقرار.

ماذا عن تعزيز الإدراك؟

ويوضح أستاذ جراحة الأعصاب في جامعة دريكسل (Drexel University) في الولايات المتحدة في مقال نشر على منصة “ذا كونفرسيشن” (The Conversation)، أن التأثير على الحركة لا يعني بالضرورة “تعزيز الإدراك”.

صحيح أن الأحذية البسيطة قد تسمح بوصول معلومات حسية أكثر إلى الدماغ مقارنة بالأحذية شديدة التوسيد، وقد تظهر تجارب مخبرية تحسنا في الوعي بموضع القدم أو بعض جوانب الاتزان، إلا أن المزيد من الإحساس ليس دائما أفضل، فقد يرفع ذلك العبء المعرفي على الدماغ ويشد الانتباه إلى القدم بدل التركيز على أمور أهم.

وهنا يمكن لنا توسيع الأمر بسؤال أعمق: هل يمكن لأحذية مصممة بطريقة خاصة أن تحسن التركيز لدى الأصحاء؟

هنا يصبح علم الأعصاب أكثر تشككا، فتنشيط المناطق الحسية في الدماغ لا يعني تلقائيا تعزيز الانتباه أو الوظائف التنفيذية، لأنها تعتمد على شبكات موزعة تضم القشرة الجبهية ومناطق أخرى، لا على مدخل حسي واحد.

العلاج بالمنعكسات

والواقع أن الادعاء بوجود علاقة بين الأحذية التي نرتديها وحالة أدمغتنا له رابط عميق بخرافة علمية شهيرة، تقول إن مناطق معينة من القدم مرتبطة بالاكتئاب أو القلق أو الغضب، أو أن الضغط على نقطة محددة يفك عقدة نفسية لأنها تمثل عضوا داخليا أو عاطفة معينة.

هذه الأفكار تنتمي إلى عالم “العلاج بالمنعكسات” (Reflexology) و”خرائط القدم”، حيث يفترض أن نقاطا في القدم تطابق أعضاء في الجسم، وأن الضغط عليها يحدث شفاء في مكان بعيد.

الجهات الطبية البحثية تلخص الموقف بوضوح، فتقول إن العلاج بالمنعكسات يقوم على اعتقاد بوجود نقاط في القدم أو اليد تتطابق مع أجزاء أخرى، ويُزعم أنه يسبب الاسترخاء والشفاء هناك، لكن ذلك لم يثبت علميا، وينضم إلى خانة العلوم الزائفة.