محمد فال ولد هنضي: الوضع في الساحل يؤرق الحكومة الموريتانية

1
محمد فال ولد هنضي: الوضع في الساحل يؤرق الحكومة الموريتانية
محمد فال ولد هنضي: الوضع في الساحل يؤرق الحكومة الموريتانية

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

في حوار خاص مع “أفريقيا برس”، ناقش محمد فال ولد هنضي الوضع الأمني في منطقة الساحل وتأثيره على الحكومة الموريتانية. وأشار إلى التحديات التي تواجهها البلاد بسبب تدفق المهاجرين من دول غرب إفريقيا، خاصة مالي، وأكد على ضرورة تشكيل تحالفات إقليمية للحفاظ على الاستقرار. كما تطرق إلى السياسة الخارجية لموريتانيا وعلاقاتها مع الجزائر والمغرب.

أفريقيا برس – موريتانيا. أشار محمد فال ولد هنضي، الناشط السياسي الموريتاني، في حوار خاص مع “أفريقيا برس” أن “الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي يؤرق بشكل خاص الحكومة الموريتانية أكثر من غيره، وهي تفعل كل ما تستطيع لتفادي تأثيراته السلبية ومنع امتداد هذه الصراعات إلى أراضيها”.

واعتبر أن “تدفق الأمواج البشرية المهاجرة من كافة دول غرب إفريقيا ومن مالي بالأخص، يشكل تحديًا أمنيًا وحتى وجوديًا للبلاد”. لافتًا في ذات السياق أن “الحكومة الموريتانية نجحت إلى حد الآن في التقليل من التأثيرات السلبية لهذه الهجرة دون تسجيل مؤشرات لسياسات واضحة لإحتوائها”.

وفيما يخص الملفات الخارجية والقضايا الإقليمية وأبرزها قضية الصحراء الغربية، استبعد قدرة موريتانيا على “إذابة الجليد بين الجزائر والمغرب حيث إن أسباب هذا التنافر تعود إلى أمور أعمق بكثير مما يمكن لموريتانيا أن تؤثر فيه”.

ومحمد فال ولد هنضي هو شخصية سياسية وحقوقية موريتانية بارزة، اشتهر كرئيس لميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين. ينشط في الدفاع عن حقوق “لحراطين” في موريتانيا، وسعى من خلال مسيرات ومواقف سياسية إلى تحويل قضيتهم إلى شأن وطني جامع.

ما هو تقييمك للمشهد السياسي الموريتاني خلال الولاية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؟

يمثل المشهد السياسي الموريتاني خلال الولاية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، امتدادًا لما كان عليه الحال خلال مأموريته الأولى. أي أن هناك نوعًا من المرونة في التعامل مع بعض القوى السياسية المعارضة في الوقت الذي يتجه فيه النظام إلى نوع من التضييق على حرية التعبير لدى طيف واسع من القوى السياسية والمدونين الذين يتصف خطابهم ببعض الحدية… بشكل عام، يكاد يجمع الموريتانيون على أن ما مضى من فترة حكم الرئيس ولد الغزواني يتصف بفقر شديد في الإنجازات وانتشار واسع للفساد وهيمنة المحسوبية والنفس القبلي والجهوي على مفاصل السلطة.

كيف ترى توجهات السياسة الخارجية لموريتانيا خلال ولاية الرئيس الثانية، هل برأيك الوضع في الساحل أعاد رسم السياسة الخارجية للبلاد؟

كما يقول تاليراند، فإن السياسة الخارجية هي امتداد أو انعكاس للسياسة الداخلية. وعندما تكون السياسة الداخلية لبلد ما كموريتانيا متواضعة إلى هذا الحد، فلا أمل في وجود خروقات على مستوى السياسة الخارجية. على كل حال، أرى أن السياسة الخارجية لموريتانيا تحاول مسايرة الأوضاع في الساحل دون التأثير عليها أو التدخل في الصراعات التي تحف حدودها الشرقية والشمالية. لا شك أن الوضع في الساحل، يؤرق بشكل خاص الحكومة الموريتانية أكثر من غيره وهي تفعل كل ما تستطيع لتفادي تأثيراته السلبية ومنع امتداد هذه الصراعات إلى أراضيها.

إلى أي مدى نجحت موريتانيا في الحفاظ على استقرارها الأمني والسياسي وفي أن تنأى بنفسها عن صراعات النفوذ القائمة بين القوى الكبرى في منطقة الساحل والصحراء، وكيف تتعاطى مع التحديات الأمنية؟

أرى أن موريتانيا نجحت إلى حد كبير في الحفاظ على استقرارها الأمني والسياسي في منطقة مضطربة ومشتعلة بالحروب الإثنية في جوهرها والتي تتخذ لبوسًا دينيًا زائفًا في أغلب الأحوال. ينضاف إلى ذلك التدخلات الخارجية للقوى الأجنبية التي تتصارع من أجل النفوذ وتأمين موطئ قدم لها في منطقة الساحل والصحراء الغنية بالثروات مما يؤدي إلى انعدام الاستقرار السياسي ويولد الأزمات الاقتصادية، خاصة في جمهورية مالي التي تتدفق منها أمواج هجرة عاتية صوب موريتانيا. إن تدفق هذه الأمواج البشرية المهاجرة من كافة دول غرب إفريقيا ومن مالي بالأخص، يشكل تحديًا أمنيًا وحتى وجوديًا للجمهورية الإسلامية الموريتانية. أظن أن الحكومة الموريتانية نجحت إلى حد الآن في التقليل من التأثيرات السلبية لهذه الهجرة دون أن أرى مؤشرات لسياسات واضحة لإحتوائها.

كيف يمكن لموريتانيا صناعة استقرار إقليمي في ظل صراع النفوذ بين القوى الكبرى على ثروات إفريقيا؟

من البديهي أنه لا يمكن لموريتانيا أن تصنع بمفردها استقرارًا إقليميًا في منطقة هي وجهة لأطماع وتدخلات القوى الكبرى. كل ما يمكنها فعله هو العمل على تشكيل تحالف إقليمي من الدول التي لها مصلحة في ذلك، من أجل السهر على الاستقرار والسلم والأمن في هذه الربوع. في هذا الإطار، يمكنها كذلك أن تستدعي التعاون الدولي من النواحي الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية لدعم ومؤازرة هذا التوجه حفاظًا على استقرار المنطقة التي يتضرر العالم مما يدور فيها.

بعد انتخاب ولد محمد التاه رئيسًا للبنك الأفريقي للتنمية في مايو الماضي، كيف يمكن لموريتانيا المساهمة في تطوير والنهوض بالتنمية في إفريقيا؟

يشكل انتخاب السيد سيدي ولد التاه كرئيس للبنك الأفريقي للتنمية إحدى النجاحات النادرة للسياسة الخارجية لموريتانيا… لكن هذا النجاح يعود بالأخص إلى كفاءة وخلفية مرشح موريتانيا لهذا المنصب. أتمنى لمواطني سيدي ولد التاه النجاح الباهر في مهامه الجسيمة كرئيس للبنك الأفريقي للتنمية وأن يحسب ذلك كمساهمة موريتانية في التطوير والنهوض بالتنمية في إفريقيا.

في ظل حفاظها على الحياد الإيجابي في ملف الصحراء، هل يمكن لموريتانيا لعب دور الوسيط لأجل إذابة الجليد والفتور في العلاقات بين الجزائر والمغرب؟

منذ انسحابها من نزاع الصحراء الغربية سنة 1979، اتبعت موريتانيا سياسة حكيمة بانتهاج الحياد الإيجابي فيما يسمى بنزاع الصحراء بين المغرب والجزائر. لا أظن أن بإمكان موريتانيا لعب أي دور في إذابة الجليد بين المغرب والجزائر لأن أسباب هذا التنافر تعود إلى أمور أعمق بكثير مما يمكن لموريتانيا أن تؤثر فيه. فبالإضافة إلى التنافس على الريادة في المنطقة، هناك كم هائل من الضغينة والبغض المتراكمين ما بين أنظمة الحكم في البلدين لا أظن أنه سيزول إلا بزوال الأجيال التي أسست له في مطلع الستينات.

كيف يمكن إحياء فرص تشكيل اتحاد مغاربي من جديد وفق تقديرك؟

في المستقبل المنظور، لا أمل في إحياء الاتحاد المغاربي من جديد ما دام العداء مستحكمًا بين الدولتين المحوريتين في هذا الاتحاد ألا وهما المغرب والجزائر. فلننتظر إذًا حتى تزول الأجيال التي عايشت وتشبعت بهذا العداء وبعد ذلك نمر بفترة انتقالية تمر خلالها المياه على الجسور، وحينها فقط يمكننا تلمس إمكانية إعادة تشكيل اتحاد مغاربي جديد.