أفريقيا برس – موريتانيا. ظاهرة كونية غريبة من اللحظات الأولى للكون تثير اهتماما متجددا بنظريات السفر عبر الزمن والقوى الخفية التي تشكل الكون. يقترح الفيزيائيون أن الندوب الكونية القديمة قد تترك آثارا قابلة للكشف حتى اليوم.
منذ أن بدأت إشارات الراديو القادمة من النجوم النابضة (هي نجوم نيوترونية تدور بسرعة وتصدر موجات راديوية منتظمة) تُظهر شذوذا، أعاد الباحثون النظر في أفكار مهملة منذ زمن طويل تشير إلى أن الهياكل التي تشكلت بعد الانفجار العظيم (هو التوسع السريع للكون منذ 13.8 مليار سنة) قد تظل تؤثر على الزمكان.
تركز الجهود على الأوتار الكونية (هي خيوط افتراضية رفيعة جدا، شديدة الكثافة، تمتد عبر الكون وتشكلت في بداياته) مصدرا محتملا. هذه “العيوب” الطوبولوجية أحادية البعد أرفع من البروتون لكنها أطول من المجرات أحيانا، وقد تنتج اهتزازاتها أو اصطداماتها موجات جاذبية قابلة للقياس عند ترددات منخفضة جدا.
الأوتار الكونية وحلقات الزمن
أعاد الفيزيائيون النظريون مثل “كين أولوم” دراسة نموذج قدمه “ريتشارد غوت” يظهر أنه إذا مر وتران كونيان لانهائيان بالقرب من بعضهما بسرعة تقارب سرعة الضوء، فإنهما قد يحنيان الزمكان ليشكلا حلقة زمنية مغلقة (حلقة نظرية في الزمكان تسمح للمسافر بالعودة إلى نقطة زمنية سابقة)، ونظريا، هذا قد يسمح بالسفر عبر الزمن.
ورغم صحة المعادلات، ففي داخل معادلات العالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين وصف رياضي لكيفية انحناء الزمكان بفعل المادة والطاقة، لكن التطبيق العملي مستحيل حاليا بسبب الحاجة إلى أوتار لانهائية وطاقة هائلة.
تكتمل هذه الصورة بظهور “الأوتار الفائقة الكونية”؛ وهي أوتار ضخمة جدا تتوقع “نظرية الأوتار” وجودها، ويُعتقد أن رصدها أسهل بكثير من الأوتار الكونية العادية.
وتعمل مراصد أرضية، مثل مرصد شمال أمريكا لموجات الجاذبية منخفضة التردد، ومراصد المهمات المستقبلية، مثل المرصد الفضائي لموجات الجاذبية بالليزر، على قياس هذه الموجات منخفضة التردد، مما قد يساعد في تأكيد أو نفي وجود الأوتار الكونية والفائقة.
آثار على الفيزياء وما بعدها
إذا تم تأكيدها، فقد تغير هذه البقايا الكونية فهمنا للزمكان والسببية وحدود الفيزياء، مع تقديم دليل غير مباشر على نظرية الأوتار، فالتغيرات الطفيفة التي رصدت الجاذبية النانوية قد تكون أول دلائل على الأوتار الفائقة الكونية، رغم الحاجة لمزيد من البيانات.
حتى وإن بقي السفر عبر الزمن مستحيلا عمليا، فإن دراسة هذه الهياكل تسمح للعلماء باستكشاف اللحظات الأولى للكون، واختبار النظريات التي توحد بين ميكانيكا الكم (أو ما يعرف بفيزياء الجسيمات الصغيرة جدا) وبين نظرية النسبية العامة لأينشتاين للجاذبية وانحناء الزمكان، واستكشاف إمكانيات قصوى في الكون.





